213

غاية المرام

محقق

حسن محمود عبد اللطيف

الناشر

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

مكان النشر

القاهرة

الْقَاعِدَة الثَّانِيَة
فِي نفى الْغَرَض وَالْمَقْصُود عَن أَفعَال وَاجِب الْوُجُود
مَذْهَب أهل الْحق أَن البارى تَعَالَى خلق الْعَالم وأبدعه لَا لغاية يسْتَند الإبداع إِلَيْهَا وَلَا لحكمة يتَوَقَّف الْخلق عَلَيْهَا بل كل مَا أبدعه من خير وَشر ونفع وضر لم يكن لغَرَض قَادَهُ إِلَيْهِ وَلَا لمقصود أوجب الْفِعْل عَلَيْهِ بل الْخلق وَأَن لَا خلق لَهُ جائزان وهما بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ سيان
وَوَافَقَهُمْ على ذَلِك طوائف الإلهيين وجهابذة الْحُكَمَاء الْمُتَقَدِّمين
وَذَهَبت طوائف الْمُعْتَزلَة إِلَى أَن البارى لَا يَخْلُو فعله عَن غَرَض وَصَلَاح لِلْخلقِ إِذْ هُوَ يتعالى ويتقدس عَن الْأَغْرَاض وَعَن الضَّرَر والانتقاع فرعاية الصّلاح فِي فعله وَاجِبَة نفيا للعبث فِي الحكم عَن حكمته وابطالا للسفه عَنهُ فِي إبداعه وصنعته واما الْأَصْلَح فهم فِيهِ مُخْتَلفُونَ طَائِفَة ألحقته بالصلاح فِي وجوب الرِّعَايَة وَطَائِفَة أحالت القَوْل بِوُجُوبِهِ بِنَاء على أَن مَا من صَالح إِلَّا وفوقه مَا هُوَ أصلح مِنْهُ إِلَى غير نِهَايَة ثمَّ بنوا على وجوب رِعَايَة الصّلاح والأصلح بِاتِّفَاق مِنْهُم وجوب الثَّوَاب

1 / 224