غاية الأماني في الرد على النبهاني
محقق
أبو عبد الله الداني بن منير آل زهوي
الناشر
مكتبة الرشد،الرياض
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٢هـ- ٢٠٠١م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
الحق الذي يدّعيه كل منهما، وإلا فالمناظرة لا تتم، قال الإمام العلامة الشيخ عبد العزيز: كل متناظرين على غير أصل -يكون بينهما يرجعان إليه إذا اختلفا في شيء من الفروع- فهما كالسائر على غير طريق، وهو لا يعرف المحجة فيتبعها، ولا يعرف الموضع الذي يريده فيقصده، وهو لا يدري من أين جاء فيرجع، فيطلب الطريق أو هو على ضلال.
قال: ولكنا نؤصل بيننا أصلًا، فإذا اختلفنا في شيء من الفروع رددناه إلى الأصل، فإن وجدناه فيه وإلا رمينا به ولم نلتفت إليه. ثم قال: الأصل بيني وبين خصمي ما أمرنا الله ﷿ واختاره لنا، وعلّمناه وأدّبناه به في التنازع والاختلاف ولم يكلنا إلى غيره، ولا إلى أنفسنا واختيارنا فنعجز، ثم بينه بقوله، قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ ١. فهذا تعليم من الله، وتأديبه واختياره لعباده المؤمنين ما أصّله المتنازعون بينهم. قال: وقد تنازعت أنا وبِشْرٌ وبيننا كتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ كما أمر الله ﷿، فإذا اختلفنا في شيء من الفروع رددناه إلى كتاب الله ﷿، فإن وجدناه فيه وإلا فإلى سنة نبيه ﷺ، فإن وجدناه فيها وإلا ضربناه في الحائط ولم نلتفت إليه، إلى آخر ما قاله في حضرة الخليفة العباسي عند مناظرته مع بِشْر.
وقال الإمام العلامة الشيخ عبد اللطيف في موضع من كتبه: "اعلم أن مستند المسلمين في العقائد ومرجعهم في أصول الدين وفروعه إلى كتاب الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ، وإجماع من سلف من علماء الأمة، والتقليد في باب أصول الدين ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدًا رسول الله لا يفيد ولا يجدي عندهم، وإن كان المقلَّد -بفتح اللام مع التشديد- فاضلًا عالمًا في نفسه "إلى آخر ما قال.
وقال في موضع آخر: "إن الأصل المعتمد في هذا الباب وغيره من أصول
_________
١ سورة النساء: ٥٩.
1 / 77