غاية المريد شرح كتاب التوحيد
الناشر
مركز النخب العلمية
رقم الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م
مكان النشر
مطبعة معالم الهدى للنشر والتوزيع.
تصانيف
وَقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
•---------------------------------•
و«تحقيق التوحيد: تخليصه من الشرك، ولا يكون إلا بأمور ثلاثة:
الأول: العلم؛ فلا يمكن أن تحقق شيئًا قبل أن تعلمه، قال الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩].
الثاني: الاعتقاد، فإذا علمت ولم تعتقد موجب ما علمت، لم تحقق التوحيد، قال الله تعالى عن الكافرين: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] يتعجبون ممن يعتقد انفراد الله بالألوهية.
الثالث: الانقياد، فإذا علمت واعتقدت ولم تنقد، لم تحقق التوحيد، قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ [الصافات: ٣٥ - ٣٦] فإذا حصل هذا وحقق التوحيد; فإن الجنة مضمونة له بغير حساب» (١).
«وَقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾» مناسبة الآية للباب: من جهة أن الله تعالى وصف إبراهيم ﵇ بهذه الصفات الجليلة التي هي أعلى درجات تحقيق التوحيد ترغيبًا في اتباعه في التوحيد (٢).
ومعنى ﴿كَانَ أُمَّةً﴾ أي: قدوةً وإمامًا معلمًا للخير، وما ذاك إلا لتكميله مقامي الصبر واليقين اللذين تنال بهما الإمامة في الدين.
_________
(١) القول المفيد (١/ ٩١).
(٢) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (٧٤).
1 / 59