الاتجاهات العامة للاجتهاد ومكانة الحديث الآحادي الصحيح فيها
الناشر
دار المكتبي للطباعة والنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلاَ أَخْبَرْتِيهَا أَنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ»، فَقَالَتْ: أُمُّ سَلَمَةُ: قَدْ أَخْبَرْتُهَا، فَذَهَبَتْ إِلَى زَوْجِهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا، وَقَالَ: لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ اللَّهِ. يُحِلُّ اللَّهُ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ. فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ إِنِّي لأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ».
وقد سمعت من يصل هذا الحديث ولا يحضرني ذكر من وصله (١).
قال الشافعي في ذكر قول النَّبِيِّ ﷺ: «أَلاَ أَخْبَرْتِيهَا أَنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ؟»، دلالة على أنَّ خبر أم سلمة عنه مِمَّا يجوز قبوله، لأنه لا يأمرها بأنْ تخبر عَنْ النَّبِيِّ إلاَّ وفي خبرها ما تكون الحُجَّةُ لمن أخبرته. وهكذا خبر امرأته إِنْ كانت من أهل الصدق عنده.
٤ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابن بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، إِذْ أَتَاهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ [اللَّيْلَةَ] قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ [الْكَعْبَةَ]، فَاسْتَقْبَلُوهَا» وَكَانَتْ وُجُوهُ [النَّاسِ] إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ.
وأهل قباء أهل سابقة من الأنصار وَفِقْهٍ، وقد كانوا على قبلة فرض الله عليهم استقبالها، ولم يكن لهم أَنْ يَدَعُوا فرض الله في القبلة إلا بما تقوم عليهم الحُجَّةُ ولم يلقوا رسول الله ﷺ، ولم يسمعوا ما أنزل اللْه عليه في تحويل القبلة، فيكونون مستقبلين بكتاب الله وسُنَّة نبيه سَمَاعًا من رسول الله، ولا بخبر عامة، وانتقلوا بخبر واحد - إذ كان عندهم من أهل الصدق - عن فرض كان عليهم فتركوه إلى ما أخبرهم عَنْ النَّبِيِّ أنه أحدث عليهم من تحويل القِبْلَةِ، ولم يكونوا ليفعلوه - إنْ شاء الله - بخبر إلاَّ عن علم بأنَّ الحُجَّة
_________
(١) ذكر الأستاذ أحمد شاكر محقق " الرسالة " نقلًا عن الزرقاني، " الموطأ ": ٢/ ٩٢ أن عبد الرزاق وصله بإسناد صحيح عن عطاء عن رجل من الأنصار.
1 / 62