الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1418هـ- 1998م
مكان النشر
لبنان
فدرى حين رآها أنها . . . زلة جاءته من جيرته لا يتألف اثنان إلا لمناسبة بينهما فمنزلة الإلفة هي النسبة الجامعة بين الحق والخلق وهي الصورة التي خلق عليها الإنسان ولذلك لم يدع أحد من خلق الله الألوهية إلا الإنسان ومن سواه دعيت فيه وما ادعاها قال فرعون أنا ربكم الأعلى وما في خلق من يملك سوى الإنسان وما سوى الإنسان من ملك وغيره لا يملك شيأ يقول تعالى في اثبات الملك للإنسان أو ما ملكت أيمانكم وما ثم موجود من يقر له العبودية إلا الإنسان فيقال هذا عبد فلان ولهذا شرع الله له العتق ورغبة فيه وجعل له ولاء العبد المعتق إذا مات عن غير وارث كما أن الورث لله من عباده قال تعالى : إنا نحن نرث الأرض ومن عليها ' وما ثم موجود يقبل التسمية بجميع الاسماء الإلهية إلا الإنسان وقد ناب إلى التخلق بها ولهذا أعطى الخلافة والنيابة وعلم الاسماء كلها وكان آخر نشأة في العالم جامعة لحقائق العالم مما اختص بها ملكه كله وصورته ومن نشأته أيضا الطبيعة القائمة من الأربع الطبائع مع القوة الناطقة التي اختص بها في طبيعته دون غيره مما خلق من الطبيعة كالصورة الإلهية القائمة على أربع الذي لا يعطي الدليل العقلي غيرها وهي الحياة والعلم والقدرة والإدارة فبهذه صح إيجاد العالم له كان هوا لها بها إذ لو جرد عن هذه النسب لما كان إلها للعالم وهو المثل المقرر في القرآن الذي لا يماثل في قوله تعالى ' ليس كمثله شئ ' أي ليس مثل مثله شئ فأثبت المثلية له بالإنسان تنزيها له تعالى أي إذا كان المثل المفروض لا يماثل فهو تعالى أبعد وأنزه أن يماثل وفي السنة خلق آدم على صورته ونفى بهذه الآية أن يماثل هذا المثل وجعل له غيبا وشهادة ولما كان الإنسان بهذه المثابة كانت الألفة بينه وبين ربه فأحبه وأحبه ولهذا ورد أن السماء والأرض يعني العلو والسفل ما وسعه ووسعه قلب العبد المؤمن التقي الورع وهذا من صفة الإنسان لا من صفة الملك هذا وإن شورك الإنسان في كل ما ذكرناه إلا أن الإنسان امتاز عن الكل بالمجموع وبالصورة فاعلم هذافلا يصح العبودية المحضة التي لا يشوبها ربوبية أصلا إلا للإنسان الكامل وحده ولا تصح ربوبية أصلا لا تشوبها عبودية بوجه من الوجوه إلا الله تعالى فالإنسان على صورة الحق من التنزيه والتقديس عن الشوب في حقيقته فهو المألوه المطلق والحق سبحانه هو الإله المطلق وأعني بهذا كله الإنسان الكامل وما ينفصل الإنسان الكامل عن غير الكامل إلا برقتقة واحدة وهي أن لايشوب عبوديته ربوبيته أصلا ولما كان للإنسان الكامل هذا المنصب العالي كان العين المقصود من العالم وحده وظهر هذا الكمال في آدم عليه السلام في قوله تعالى ' وعلم آدم الاسماء كلها ' فأكدها بالكل وهي لفظة تقتضي الإحاطة فشهد له الحق بذلك كما ظهر هذا الكمال في محمد صلى الله عليه وسلم أيضا بقوله فعلمت علم الأولين والآخرين فدخل علم آدم في علمه فإنه من الأولين وما جاء بالآخرين إلا لرفع الإحتمال الواقع عند السامع إذا لم يعرف ما أشرنا إليه من ذلك وهو صلى الله عليه وسلم قد أوتى جوامع الكلم بشهادته لنفسه واختلف أصحابنا في أي المقامين أعلى من شهد له الحق أو من شهد لنفسه بالحق كيحيى وعيسى عليهما فأما مذهبنا في ذلك فإن الشاهد لنفسه الصادق في شهادتنه أتم وأعلى وأحق لأنه ما شهد لنفسه إلا عن ذوق محقق بكماله فيما شهد لنفسه به مرتفعة شهادته تلم عن الإحتمال في الحال فقد فضل على من شهد له برفع الإحتمال والذوق المحقق فهذا المقام أعلى وليس من شأن المنصف الأجيب العالم بطريق الله أن يتكلم في تفاضل الرجال وإن علم ذلك فيمنعه الأدب فلهذا قلنا الأجيب وإنما يتكلم في تفاضل المقامات فيخرج عن العهدة في ذلك ويسلم له الحال عن المطالبة فيه إذ كانت المقامات ليس لها طلب وكان الطلب للموصوفين بها فالأديب حاله ما ذكرناه وهذا الذي ذكرناه كله يشهده من حصل في هذا المنزل وله من الحروف ألفة اللام بالألف وهو أول حرف مركب من الحروف فوحده الشكل فلم يعرف الألف من اللام فألحق بالمفردات فكأنهما حرف واحد لما تعذر الإنفصال ولم يتميز شكل اللام فيه من شكل الألف فلم يدركه البصر فإن قيل أن السمع يدركه بقوله لا فيلعم أن اللام تحتمل الحركة والألف لا تحتمل الحركة فلم يتمكمن النطق بالألف فينطق باللام مشبعة الحركة لظهور الألف ليعلم أنه أراد لام الألف لا لام غيره من الحروف حتى يرقمه الراقم على صورته الخاصة به فلا تمتاز الألف من اللام لتمكن الألفة كذلك الإنسان إذا كان الحق سمعه وبصره كما ورد في الخبر يرتبط بالحق ارتباط اللام بالألف ولهذا تقدم في حروف شهادة التوحيد في لفظه لا إله إلا الله فنفى بحرف الألفة ألوهة كل إله أثبته الجاهل المشك لغير الله فنفى ذلك بحرف يتضمن العبد والرب فإنه يتضمن مدلوله اللام والألف كما قال عليه السلام آمنت بهذا أنا ةوأبو بكر وعمر فشركهما معه بنفسه في الايمان ولم يكونا حاضرين أو كانا عنهما فلما شهد الحق لنفسه بالتوحيد شهد عنه وعن عبده بذلك فأتى بحرف لام ألف ولهذا سمى لام ألف ولم يقل لا م الألف بالتعريف فسمى باسم الحرفين لءلا يتخيل السامع إذا جاء به معرفا أنه أراد الإضافة وما أراد هذا الحرف المعين فجرى مجرى رام هرمز وبعلبك ولم يجر مجرى عبد الله وعبد الرحمن ولهذا اختلف في موضع الأعراب من بعلبك ورام وهرمز وبلال أباد ولم يختلف في موضع الأعراب من عبد الله وعبد الرحمن لأن المسمى بذلك قصد به الإضافة ولا بد فمن أجرى هذه الاسماء مجرى الاسم المضاف جعل محل الأعراب آخر الاسم الأول ومن أجراه مجرى زيد جعل محل الأعراب آخر الاسم الثاني كذلك وقع الإختلاف في حرف لام ألف إذا وقع فيالخط في تعيين أي فخذ من هذا الحرف هو اللام وأي فخذ هو الألف واختلف مراعاة الناس في ذلك فمن قاس الخط على اللفظ كان اللام عنده الذي يبتدئ به الكاتب سواء كان الفخذ المتقدم في الترتيب أو المتأخر ومن لم يحمله على النطق به بقي على الخلاف وجعل له التخيير في ذلك فيجعل أي شئ أراد اللام من الفخذين وأي شئ أراد الألف إذ كان كل واحد منهما لى صورة الآخر للإلتفاف الذي أخرج اللام عن حقيقته كذلك الإنسان الكامل والحق في الصورة التي تنزلت منزلة الإلتفاف فإن نسبت الفعل إلى قدرة العبد كان لذلكوجه في الأخبار الإلهي نوإن نسبت الفعل إلى الله كان ذلك وجه في الأخبار الإلهي يوأما الأدلة العقلية فقد تعارضت عند العقلاء وإن كانت غير متعارضة في نفس الأمر ولكن عسر وتعذر على العقلاء تمييز الدليل من الشبهة وكذلك في الأخبار الإلهي يتعذر وكذلك فيحقيقة العبد بتعذر لتعلق الأمر به فلا يؤمر إلا من له قدرة على فعل ما يؤمر به تمكن من ترك ما ينهى عنه فيعسر نفى الفعل المنسوب إلى العبد إنما هو لله فقد تعارضا خبرا وعقلا وهذا موضع الحيرة وسبب وقوع الخلاف في هذه المسئلة بين العقلاء في نظرهم في أدلتهم وبين أهل الأخبار في أدلتهم ولايعرف ذلك إلا أهل الكشف خاصة من أهل الله كون الإنسان علىالصورة يطلب وجود الفعل له والتكليف يؤيده والحس يشهد له فهو أقوى في الدلالة ولا يقدح فيه رجوع كل ذلك إلى الله بحكم الأصل فإنه لا ينافي هذا التقرير ولهذا ضعفت حجة القائلين بالكسب لا من كونهم قالوا بالكسب فإن هؤلاء أيضا يقولون به يلأنه خبر شرعي وأمر عقلي يعلمه الإنسان من نفسه وإنما تضعف حجتهم في نفيهم الأثر عن القدرة الحادثة وبعد أن علمت هذا الفصل من منزل الألفة فلنشرع فيما يرجع إلى تحقيقه في غير هذا النمظ مما يتضمنه على جهة الإفصاح عنه فاعلم أن هذا المنزل هو منزل سفر الأبدال السبعة المجتمعين المتألفين مع القبض الذي هم عليه بعضهم عن بعض وانكار بعضهم على بعض مع وجود الصفاء فيما بينهم ولهم سفران في باب المعرفة سفر منهم إلى الإله في مظاهره وسفر آخر منهم أيضا إلى الذات فسفرهم إلى الإله من ربوبيتهم وسفرهم إلى الذات من ذواتهم فإذا أرادوا السفر إلى الذات قصدوا اليمن وإذا أراوا السفر إلى الإله قصدوا الشام وبلاد الشمال وأي جهة قصدوا فإن استعدادهم على السواء في القدر الذي يحتاجونه إليه وان تنوع فإن الأغذية تتنوع بتنوع الجهات فلا يؤخذ من الزاد إلى كل جهة إلا ما يصلح مزاج المسافر إلى تلك الجهة لئلا يحول بينه وبين مقصده مرض للأهواء المختلفة في الجهات وأثرها في المزاج فلا بد أن يختلف الاستعداد هلة أن أقامتهم قليلة في السفرين ويعودون إلى مواطنهم فإذا قصدوا اليمن لم يقصدوا فيه سوى أربعة وعشرين يوما يحصلون فيها مرادهم ويرجعون إلى سنة أخرى وإذا قصدوا الشمال لم يقيموا فيه إلا ستة أيام يحصلون فيها مرادهم ويرجعون إلى سنة أخرى وسفرهم روحاني لا جسماني فأما العلوم التي يستفيدونها في سفرهم إلى اليمن فعلوم الإصطلام وعلم السبحات من وراء الحجب علم ذوق وأما العلوم التي يستفيدونها في سفرهم إلى الشمال فعلوم زيادات اليقين بما يتجلى لهم وعلم العبودية والقبض وما نتيجه الخلوات علم ذوق وموطنهم الذي يستقرون فيه مكة فإن التنزل في روحا نيتها أتم التنزل لأنها كما قال تعالى أم القرى وقال يجبي إليه ثمرات كل شئ فعم وقال فيه رزقا من لدنا فما أضافه إلى غيره فهي علوم وهب تحيا بها أرواحهم ولم يقل ذلك في غير مكة ولا تحصل هذه العلوم التي أشرنا إليها إلا لمن كان حاله الذلة والإفتقار ومقامه الجلال والقبض والهيبة والخوف فإذا كانت أوصاف العبد ما ذكرناه منحه الله العزة والغنى في حاله والجمال والبسط والإنس به والرجاء في غيره لا في نفسه فإنه في حق نفسه من ربه في أمان لأنه قد بشركما قال لهم البشرى في الحياة الدنيا وبشارة الحق حق لا يدخلها نسخ فيؤمن بوجودها المكر ولكن إذا كان نصا وفي هذا المنزل ذوق عجيب لا يكون في غيره وهو أنه إذا كنت في حال من الأحوال فإن الحق يهبك في تلك الحال علما من ذلك الحال لا تخرج عنه مثل الذي ينتقل من العلم بالشئ إلى معانيه ذلك الشئ فلم يحصل له إلا مزيد وضوح في عين واحدة كذلك هذا المنزل وهو منزل منه يعلم الجمع بين الضدين وهو وجود الضد في عين ضده وهذا العلم أقوى علم تعلم به الوحدانية لأنه يشاهد حالا لا يمكن أن يجهله أن عين الضد هو نفسه عين ضده فيدرك الأحدية في الكثرة لا على طريقة أصحاب العدد فإن تلك طريقة منوهمة وهذا علم مشهود محقق وممن تبرز في هذا المنزل المبارك أبو سعيد الخراز من المتقدمين وكنت أسمع ذلك عنه حتى دخلته بنفسي وحصل لي ما حصل فعرفت أنه الحق وإن الناس في انكارها ذلك على حق فإنهم ينكرونه عقلا وليس في قوة العقل من حيث نظره أكثر من هذا ومن أعطى ما في وسعه من حيث ما تقتضيه تلك الجهة فقد وفى الأمر حقه وهذا الذي استقر عليه قدمنا وثبت فلا ننكر على مدع ما يدعيهإلا الإنكار الذي أمرنا به فننكره شرعا وهذا الإنكار حقيقة أيضا لا نشهد إلا هيئة يجب الإنكار بها وفيها كما أنكارنا ذلك عقلا فللشرع قوة لا يتعدى بها ما تعطيه حقيقتها كما فعلنا في العقل وللذوق قوة نعاملها به أيضا كما علمنا سائر ما نسب إليه القوى بحسب قوته فنحن مع الوقت فننكر مع العقل ما ينكره العقل لأن وقتنا العقل ولا ننكره كشفا ولا شرعا وننكر مع الشرع ما ينكره الشرع لأن وقتنا الشرع ولا ننكره كشفا ولا عقلا وأما الكشف فلا ينكر شيأ بل يقرر كل شئ في رتبته فمن كان وقته الكشف أنكر عليه ولم ينكر هو على أحد ومن كان وقته العقل أنكر وأنكر عليه ومن كان وقته الشرع أنكر وأنكر عليه فاعلم ذلك واعلم أن لهذا المنزل حالا لا يكون لغيره وهو أنه يعطى تحصيل هوية الاسماء الإلهية وهذا خلاف ما تعطيه حقيقة الهو فإن الهو من حقيقته أنه لا يتحصل ولا يشاهد أبدا إلا في هذا المشهد والمنزل فإن عين الظاهر فيه هو بنفسه عين الباطن غير أن هوية الحق لا تدخل في هذا المنزل وإنما قلنا ذلك في هوية الاسماء الإلهية من كون هويتها لا من انانيتها واعلم أن هذا المنزل إذا دخلته تجتمع فيه مع جماعة من الرسل صلوات الله عليه فتستفيد من ذوقهم الخاص بهم علوما لم تكن عندك فتكون لك كشفا كما كانت لهم ذوقا فيحصل في هذا المنزل وهو علم كشف لأنك تشهد بالعلامة لا تراه من نفسك لأنه ليس بذوق لك ويحصل لك منهم علم القدم وهو علم عزيز به يكون ثباتك على ما يحصل لك من الأسرار والعلوم بعد انفصالك عن الحضرات التي يحصل لك فيها ما يحصل فيها ما يحصل من العلم والأسرار فكثير من الناس من نسى ما شاهده فإذا حصل له هذا العلم من هذا النبي يثبت فيه ثبات الإنبياء ويحصل لك منهم أيضا علم الشرائع في العالم ومن أين مأخذها وكيف أخذت ولمإذا اختلفت في بعض الأحكام وفيمإذا اتفقت واجتمعت حتى أن صاحب هذا الكشف لو لم يكن مؤيدا في كشفه لا داعي النبوة ولكن الله أيد أولياءه وعصمهم عن الغلط في دعوى ما ليس لهم لخروجهم عنحظوظ نفوسهم عند الخلق لكنهم لا يخرجون عن حظوظها عند الحق ولا يصح أن يطلب الحق للحق وإنما يطلب للحظ فإن فائدة الطلب التحصيل للمطلوب والحق لا يحصل لأحد فلا يصح أن يكون مطلوبا بالعالم فلم يبق إلا الحظ ومن هذا العلم يداوي العيشاق إذا أفرطت فيهم المحبة من هذه الحضرة يستخرج لهم دواء الراحة مما هم فيه من العذاب الذي يعطيه العشق من القلق والكمد والإنزعاج ويحصل من مشاهدة هؤلاء الأنبياء أيضا علم ما يحتاج إليه نواب الحق في عباده من الرحمة والقهر والشدة واللين وما يعاملون به الخلق وما يعاملون به الحق وما يعاملون به أنفسهم إذا كانوا نوابا فيستفيد هذا كله وإن لم يحصل له درجة النيابة في العامة ولكنه نائب الله في عالمه الخاص به الذي هو نفسه وأهله وولده أن كان ذا أهل ولد ويحصل له منهم السر الذي به يحي الجاهل من موت جهله وما يحي الله به الموتى فإنه راجع إلى منزل الألفة لأن الحياة للشئ إنما تكون لتألفها به ونظرها إليه من إسمه الحي الذي ليس عن تأليف ويحصل أيضا علم الخلق التام في قوله مخلقة ولا يحصل له في هذا المنزل علم غير المخلقة وإنما يحصل ذلك لمن حصل من منزل آخر وفي هذا المنزل يعلم من هؤلاء الأنبياء العلم التصوري وهو العلم بالمفردات التي لم تتركب ومن هذا المنزل تلبس المعاني الصور فيصور المسائل العالم في نفسه ثم يبرزها إلى المتعلمين في أحس صورة وهي المخلقة فإن أخطأ فمن غير هذا المنزل ومن هذا المنزل يعلم سبب العشق الحاصل في العاشق ما هو وما الرابطة بين العاشق والمعشوق حتى إلتف به على الإختصاص دون غيره ولمإذا يراه في عينه أجمل ممن هو أجمل منه في علمه ولمإذا يكون تحت سلطان المعشوق وإن كان عبده ولمإذا ينتقل الحكم على السيد للعبد إذا كان معشوقا له فيكون تحت أمره ونهيه لا يقدر في نفسه أن يتصور مخالفته فيما يأمره به عبده وكيف انتقلت السيادة إليه وانتقلت العبودية إلى الآخر السيد ظاهرة الحكم بالتصرف فيه ولمإذا يتخيل أنه يراه أعظم عنده من نفسه وإن سعادته في عبوديته وذلته بين يديه مع أنه يحب الرياسة بالطبع ولمإذا أثر في طبعه وتتبين له قوة الأرواح على الطبع وإن العشق روحاني فرده إلى ما تقتضيه حقيقة الروح فإن الروح لا رياسة عنده في نفسه ولا يقبل الوصف بها ويعلم هل ينقسم العشق إلى طبع وروح أو هو من خصائص الروح أو هو من خصائص الروح أو هو من خصائص الطبع لوجوده من الحيوان والنبات ويعلم لمإذا كان العشق من الإنسان لجارية أو غلام بحيث أن يفنى فيه ويكون بهذه المثابة التي ذكرناها ولا يستفرغ مثل هذا الأستفراغ في محبة الحق وحده دون ما ذكرناه ويعلم هل محبته للحق جزئية أم كلية ومعنى ذلك أنه هل أحبه بكله من حيث طبعه وروحه أو من حيث روحه فقط لأن الحب الطبيعي لا يليق أن يتعلق من المحب بذلك الجناب وهل لذلك الجناب مظهر يمكن أن يتعلق به الحب الطبيعي أم لا كل ذلك من خصائص علم هذا المنزل ومما يستفيد من علوم هذا المنزل علم الزمان ولمإذا يرجع هل لأمر وجودي أو لأمر عدمي وهل الليل والنهار زمان أو دليل على أن ثم زمانا وهل حدث الليل والنهار في زمان ومن هذا المنزل يعلم ترتيب إلهيا كل الموضوعية لاستنزال الأرواح وصورها وأشكالها وبنائها وما ينقش عليها وما ينفعل عنها وكم مدتها بعد معرفته هل لها مدة أم لا ويعلم علم الحروف والنجوم من حيث خصائصها وطبائعها وتأثيراتها التي فطرها الله عليها وفيمن تؤثر وبمإذا تحتجب عن تأثيرها وإذا قيدت بمإذا قيدت بمإذا يطلق من قيدته عن تقييدها وإذا أطلق بمإذا يقيد من اطلاقه ويعلم من هذا المنزل ما أردناه بقولنا | الحق ما بين مجهول ومعروف . . . فالناس ما بين متروك ومألوف
والشأن ما بين وصاف وموصوف . . . فالحال ما بين مقبول ومصروف
فهذا بعض ما يحويه هذا المنزل وهو كثير والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب التاسع والسبعون ومائتان في معرفة منزل الإعتبار وأسراره من
المقام المحمدي
تجليه في الأفعال ليس بممكن . . . لدينا وعند الغير ذلك جائز
ويحتج في ذاك الجواز بفعله . . . وكيف يرى في الفعل والعبد عاجز
فمن قائل الحق في الكون ظاهر . . . ومن قائل الحق في المنع ناجز
صفحة ٥٩٥