الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1418هـ- 1998م
مكان النشر
لبنان
وإني إذا أوعدته أة وعدته . . . لمخلف ايعادى ومنجز موعدي فكان انزال الوعيد بعلم الله الذي سبق بإنزاله ولم يكن في حق قوم انفاذه في علم الله ولو كان في علم الله لنفذ فيهم كما ينفذ الوعد الذي هو في الخير لأن إلا يعادلا يكون إلا في الشر والوعد يكون في الخير وفي الشر معا يقال أوعدته في الشر ووعدته في الشر والخير وقال تعالى ' وما أرسلنا برسول إلا بلسان قومه ' ليبين لهم فمما بين لهم تعالى التجاوز عن السيئات في حق من أساء من عباده والأخذ بالسيئة من شاء من عباده ولم يفعل ذلك في الوعد بالخير فاعلمنا ما في علمه فكما هو واحد في إلوهيته هو واحد في أمره فما أنزل إلا بعلم الله سواء نفذ أو لم تنفذ التوحيد الرابع عشر من نفس الرحمن وهو قوله وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب هذا توحيد الرجعة وهو توحيد الهوية أخبر أنهم يكفرون بالرحمن لأنهم جعلوا هذا الاسم إذ لم يكن عندهم ولا سمعوا به قبل هذا فلما قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن فزادهم هذا الاسم نفورا فإنهم لا يعرفون إلا الله الذين يعبدون الشركاء ليقربوهم إلى الله زلفى ولما قيل لهم اعبدوا الله لم يقولوا وما الله وإنما أنكروا توحيده وقد نقل أنهم كانوا يعرفونه مركبا الرحمن الرحيم إسم واحد كبعلبك ورام هرمز فلما أفرده وبغير نسب أنكروه فإنه يقال في النسب بعلى فقال لهم الداعي الرحمن هو ربي ولم يقل هو الله وهم لا ينكرون الرب ولما كان الرحمن له النفس وبالنفس حياتهم فسره بالرب لأنه المغذى بالغذاء حياتهم فلا يفرقون من الرب ويفرقون من الله ولهذا عبدوا الشركاء ليشفعوا لهم عند الله إذ بيده الإقتدار الإلهي والأخذ الشديد وهو الكبير عندهم المتعالى فهم معترفون مقرون به فتلطف لهم بالعبارة بالاسم الرب ليرجعوا فهو أقرب مناسبة بالرحمن قال لموسى وهارون قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى والترجي من الله واقع كما قالوا في عسى فإنهما كلمتا ترج ولم يقل لهما لعله يتذكر أو يخشى في ذلك المجلس ولا بد ولا خلصة للإستقبال الأخراوي فإن الكل يخشونه في ذلك الموطن فجاء بفعل الحال الذي يدخله الإحتمال بين حال الدنيا وبين استقبال التأجير للدار الآخر وذلك لا يكون مخلصا للمستقبل إلا بالسين أو سوف فالذي ترجى من فرعون وقع لأن ترجيه تعالى واقع فآمن فرعون وتذكر وخشى كما أخبر الله وأثر فيه لين قول موسى وهرون ووقع الترجي الإلهي كما أخبر فهذا يدلك على قبول إيمانه لأنه لم ينص الأعلى ترجى التذكر والخشية لا على الزمان إلا أنه في زمان الدعوة ووقع ذلك في زمان الدعوة وهو الحياة الدنيا وأمر نبيه أن يقول بحيث يسمعون قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت في أمركم وإليه متاب أي مرجعي في أمركم عسى يهديكم إلى الايمان فما أغلظ لهم بل هذا أيضا من القول اللين لتتوفر الدواعي من المخاطبين للنظر فيما خاطبهم به إذ لو خاطبهم بصفة القهر وهو غيب لا عين له في الوقت إلا مجرد اغلاظ القول لنفرت طباعهم وأخذتهم حمية الجماهلية لمن نصبوهم آلهة فابقى عليهم وهو قوله تعالى ' وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ' ولم يقل للمؤمنين وكان سبب نزولها أن دعا على وعل وذكوان وعصية شهرا كاملا في كل صلاة بأن يأخذهم الله فعتبه الله في ذلك وفيه تنبيه على رحمة الله بعباده لأنهم على كل حال عباده معترفون به معتقدون لكبرياء طالبون القربة إليه لكنهم جهلوا طريق القربة ولم يوفوا النظر حقه ولا قامت لهم شبهة قوية في صورة برهان فكانوا يدخلون بها في مفهوم قوله ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به ويريد بالبرهان هنا في زعم الناظر فإنه من المحال أن يكون ثم دليل في نفس الأمر على إله آخر ولم يبق إلا أن تظهر الشبهة بصورة البرهان فيعتقد أنها برهان وليس في قوته أكثر من هذا التوحيد الخامس عشر من نفس الرحمن هو قوله ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقوا هذا توحيد الأنذار من أجل أمر الله لهم بذلك والروح هنا التنزل في التوحيد رسل البش والمرسلون إليهم فإن الملائكة هي التي نزلت بالإنذار من أجل أمر الله لهم بذلك والروح هنا ما نزلوا به فهذا توحيد عظيم نزل من جبار عظيم بتخويف وتهديد مع لطف خفى في قوله فاتقون أي فاجعلوني وقاية تدفعون بي ما أنذرتكم به هذا لطفه ليس معناه فخافوني لأنه ليس لله وعيد وبطش مطلق شديد ليس فيه شئ من الرحمة واللطف ولهذا قال أبو يزيد وقد سمع قارئا يقرأ أن بطش ربك لشديد فقال بطش أشد فإن بطش المخلوق إذا بطش لا يكون في بطشه شئ من الرحمة بل ربما يقدر أن يبلغ في المبطوش به ما في نفسه من الإنتقام منه ماله لسرعة موت ذلك الشخص ولما كانت الرحمة منزوعة من بطشه قال بطشي أشد وسبب ذلك ضيق المخلوق فإنه ماله الإتساع الإلهي وبطش الله وإن كان شديدا ففي بطشة رحمة بالمبطوش به وبطش المخلوق ليستريح من الضيق والحرج الذي يجده في نفسه بما يوقعه بهذا به المبطوش فيطلب في بطشه الرحمة بنفسه في الوقت وقد لا ينالها كلها بخلاف الحق تعالى فإن بطشه لسبق العلم يأخذ هذا المبطوش به للسبب الموجب له لا غير والمنتقم لغيره ما هو كالمنتقم لنفسه التوحيد السادس عشر من نفس الرحمن وهو قوله أنه يعلم السر وأخفى الله لا إله إلا هو له الاسماء الحسنى هذا توحيد الأبدال فإنه أبدل الله من الرحمن وهذا في المعنى بدل المعرفة من النكرة لأنهم أنكروا الرحمن وفي اللفظ بدل المعرفة من المعرفة وهو من توحيد الهوية القائمة بأحكام الاسماء الحسنى لا أن الاسماء الحسنى تقوم معانيها بها بل هي القائمة بمعاني الاسماء كما هو من قائم على كل نفس بما كسبت كذلك هو قائم بكل إسم بما يدل عليه وهذا علم غامض ولهذا قال في هذا التوحيد يعلم السر وأخفى لما قال وأن تجهر بالقول فالأخفى عن صاحب السر هو ما لا يعلمه مما يكون لا بد أن يعلمه خاصة وما تسمى إلا بأحكام أفعاله من طريق المعنى فكلها أسماء حسنى غير أنه منها ما يتلفظ بها ومنها ما يعلم ولا يتلفظ بها لما هو عليه حكمها في العرف من اطلاق الذم عليها فإنه يقول ' فألهمها فجورهما وتقوها ' وقدم الفجور على التقوى عناية بنا إلى الخاتمة والغية للخير فلو أخر الفجور على التقوى لكان من أصعب ما يمر علينا سماعه فالفجور يعرض للبلاء والتقوى محصل للرحمة وقد تأخر التقوى فلا يكون إلا خيرا وقال تعالى ' الله يستهزئ بهم ' ولايشتق له منه إسم لما ذكرناه فله الاسماء الحسنى في العرف وحسن غيرها مبطون مجهول في العرف إلا عند العارفين بالله ويندرج في هذا العلم بسبب الألف واللام التي هي للشمول جميع ما ينطلق عليه إسم السر وما هو أخفى من ذلك السر ومن السر النكاح قال تعالى ولكن لا تواعدوهن سرا أي نكاحا إن الله أيضا يعلمه وإن كانت الآية تدل بظاهرها على ما يحدث المرء به نفسه لقوله وأن تجهر بالقول فإنه يعلم ذلك ويعلم ما يحدث به نفسك وهو قةله ونعلم ما توسوس به نفسه ومع هذا فإن الألف واللام لها حكم في مطلق إسم السر فيعلم ما ينتجه النكاح وهو قوله تعالى ويعلم ما في الأرحام فإنه الخالق ما فيها ألا تعلم من خلق وهو اللطيف لعلمه بالسر الخبير لعلمه بما هو أخفى ومن هذه الحضرة نصب الأدلة على معرفته وجعل في نفوس العلماء تركيب المقدمات على الوجه الخاص والشرط فاشبهت المقدمات لنكاح من الزوجين بالوقاع ليكون منه الإنتاج فالوجه الخاص الرابط بين المقدمتين وهو أن واحدا من المقدمتين يتكرر فيهما ليربط بعضهم ببعض من أجل الإنتاج والشرط الخاص أن يكون الحكم أعم من العلة أو مساويا لها حتى يدخل هذا المطلوب تحت الحكم ولو كان الحكم أخص لم ينتج وخرج عنه كقولهم كل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث فالحادث هنا هو الحكم والمقدمة الأخرى والأجسام لا تخلو عن الحوادث فالحوادث هو الوجه الخاص الجامع بين المقدمتين فإنتج أن الجسم حادث ولا بد فالحكم أعم لأن العلة الحوادث القائمة به والحكم كونه حادثا وما كل حادث يقال فيه أنه لا يخلو عن الحوادث فهذا حكم أعم من العلة فالنتيجة صحيحة ثم الإستفصال في التصحيح المقدمتين معلوم الطريق في ذلك وإنما قصدنا التمثيل لا معرفة حدوث الأجسام ولا غيرها وإذا علمت أن الإيجاد لا يصح الأعلى ما قررناه وهو بمنزلة السر في النكاح ينتقل في العلم بما هو أخفى من السر كما تنتقل مما ضربت لك به المثل إلى كون الحق أوجد العالم على هذا المساق وظهر العالم عن ذات موصوفة بالقدرة والإرادة فتعلقت الإرادة بإيجاد موجود ما وهو التوجه مثل اجتماع الزوجين فنفذ الإقتدار فأوجد ما أورد فكان أخفى من السر لجهلنا بنسبة هذا التوجه إلى هذه الذات ونسبة الصفات إليها لأنها مجهولة لنا لا تعرف فيعرف التوجه والصفة من حيث عينه وعين الثفة ويجهل كيفية النسبة لجهلنا بالمنسوب إليه لا بالمنسوب فهذا توحيد الموجد للأشياء مع كثرة النسب فهو واحد في كثير فاوقع الحيرة هذا العلم في هذا العلم في هذا المعلوم إلا لمن كشف الله عن عينه غطاء الستر فابصر الأمر على ما هو عليه فحكم بما شاهد واختلفوا هل يجوز وقوع مثل هذا أو لا يجوز التوحيد السابع عشر من نفس الرحمن هو قوله وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى أنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني هذا توحيد الإستماع وهو توحيد الأناية وقوى بالجمع إذ قد قرئ وأنا اخترناك فكثر ثم أفرد فقال أنني وإن كلمة تحقيق فالأنية هي الحقيقة ولما كان حكم الكتابة الياء لئلا تؤثر في صورة حقيقتي فيشهد الناظر والسامع التغيير في الحقيقة أن الياء هي عين الحقيقة فجاءت نون الوقاية فحالت لأنها وقت الحقيقة بنفسها فبقيت الحقيقة على ما كانت عليه لم يلحقها تغيير فقال أنني أنا الله ولولا نون الوقاية لقال أني أنا الله فغيرها تغييرا الحقيقة بالضمير في الآن هو مقام تجليه في الصور يوم القيامة وما ثم إلا صورتان خاصوة لا ثالثة لهما صورة تنكر وصورة تعرف ولو كان ما لا يتناهى من الصور فإنها محصورة في هذا الحكم أما أن تنكر أو تعرف لا بد من ذلك فإذا قرئ وأنا اخترتك كان أحق بالآية وأنسب وأنفى للتغيير فإنه مازال التوحيد يصحها إلى آخر الآية في قوله فاعبدني وإذا قرئ بالجمع ظهر التغير بالإنتقال في العين الواحدة من الكثير إلى الواحد فمساق الآية يقوى وأنا اخترناك لأنه عدد أمورا تكلب أسماء مختلفة فلا بد من التغيير والتجلي في كل صورة يدعى إليها وكان جملة ما تحصل من الصور في هذه الواقعة لموسى لما روى اثنتي عشر ألف صورة يقول له في كل صورة يا موسى على أنه أقيم لصورة واحدة لا تسق الكلام ولم يقل في كل كلمة يا موسى فاعلم ذلك فإن هذا التوحيد في هذه الآية من أصعب ما يكون لقوله وأنا اخترناك فجمع ثم أفرد ثم عدد ما كلم به موسى عليه السلام فهذا توحيد الجمع على كل قراءة غير أن قوله وأنا اخترناك قرأ بها حمزة على رب العزة في المنام فقال له ربه وأنا اخترناك فهي قراءة برزخية فلهذا جمع لأنه تجل صوري في منام فلا بد أن تكون القراءة هكذا فإذا أفردتها بعد الجمع فلا حدية الجمع لا غير التوحيد الثامن عشر من نفس الرحمن هو قوله إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما هذا توحيد السعة من توحيد الهوية وهو توحيد تنزيه لئلا يتخيل في سعته الظرفية للعالم من أجل الاسم الباطن والظاهر ونفس الرحمن والكلمات التي لا تنفدوا لقول فقال أن سعتهعلمه بكل شئ لا أنه طرف لشئ وسبب هذا التوحيد لما جاء في قصة السامري وقوله عن العجل لما نبذ فيه ما قبضه من أثر الرسول فكان العجل ظرفا لما نبذ فيه ما قبضه من أثر الرسول فكان العجل ظرفا لما نبذ فيه فلما خار العجل قال هذا إلهكم وإله موسى فقال الله إنما إلهكم إله واحد لا تركيب فيه وسع كل شئ علما أي هو علم بكل شئ أكذب السامري في قوله ثم نصب لهم الدلالة على كذب السامري مع كون خار فقال مثل ما قال إبراهيم في الأصنام أفلا يرون أن يرجع إليهم قولا أي إذا سئل لا ينكق والله يكون متصفا بالقول ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا أي لا ينفعون به لأنه قال لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا ومن لا يدفع الضرر عن نفسه كيف يدفع عن غيره وإذا حرقه ونسفه لم ينتفع به فإنه لو أبقاه دخلت عليهم الشبهة بما يوجد في الحيوان من الضرر والنفع وفي إقامة هذه الأدلة أمور كبار قال تعالى عن اليهود أنهم قالوا يد الله مغلولة وقالوا أن الله فقير ونحن أغنياء وقال إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون وأصمنا عن ادراك هذا القول إلا بطريق الايمان وأعمانا عن توجهه على إيجاد الأشياء بما نصب من الأسباب فإنزل المطر فنزل وحرثت الأرض وبذر الحب وانبسطت الشمس وطلع الحب وحصد وطحين وعجن وخبر ومضغ بالأسنان وابتلع ونضج في المعدة وأخذ الكبد فطبخه دما ثم أرسل في العروق وانقسم على البدن فصعد منه بخار فكان حياة ذلك الجسم من أجل ذلك النفس فهذه أمهات الأسباب مع تحرك الأفلاك وسير الكواكب وإلقاء الشعارات على مكارح الأنوار مع نظير النفس الكلية بإذن الله مع امداد العقل لها هذه كلها حجب موضوعة أمهات سوى ما بينها من دقائق الأسباب فيحتاج السمع إلى شق هذه الحجب كلها حتى يسمع قول كن فخلق في المؤمن قوة الايمان فسرت في سمعه فادرك قول كن وسرت في بصره فشاهد المكون للأسباب وفعل هذا كله من نفس الرحمن ليرحم بها من عبد غير الله إذا استوفى منه حقوقه الشركاء الذين يتبرؤن منهم يوم القيامة فإذا استوفى حقوقهم بالعقوبة والإنتقام رجع الأمر إليه على الإنفراد وانقضت الأيام التي استوجب الشركاء فيها حقوقهم فلما انفرد ورجع الأمر إليه رحمهم فيما هو حق له بهذه الحجب التي ذكرناها لعلمه بما وضع وبأنه أنطق ألسنتهم بما قالوا وخلق في نفوسهم ما تخيلوه فسبحانه من حكم عدل لطيف خبير يفعل ما ينبغي لا إله إلا هو فعال لما يريد التوحيد التاسع عشر من نفس الرخمن هو قوله ' وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ' هذا توحيد اقتدار والتعريف وهو من توحيد الأنابة وهو توحيد عجيب ومثل هذا يسمى التعريض أي كذا فكن أنت مثل قوله ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك وجاء بالعبادة ولم يذكر الأعمال المعينة فإنه قال ' لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ' وذلك تعيين الأعمال وهي التي ينتهي فيها مدة الحكم المعبر عنه بالنسخ في كلام علماء الشريعة وما ثم من الأعمال العامة السارية في كل نبوة ألا أقامة الدين والأجتماع عليه وكلمة التوحيد وهو قوله تعالى ' شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ' وبوب البخاري على هذا باب ما جاء أن الأنبياء دينهم واحد وليس ألا التوحيد وأقامة الدين والعبادة ففي هذا أجتمعت الأنبياء عليهم السلام وأختصاص هذا الوحي بالأناية دل على أنه كلام ألهي بحذف الوسائط فما أوحى إليهم منهم فإنه لا يقول أنا ألا من هو متكلم فإن قيل فقد قال أنه ينزل بمثل هذا الملائكة فهذا ألا يبعد أن تأخذه الرسل من وجهين إذا نزلت به الملائكة يكون على الحكاية كما قال حتى يسمع قول كن فخلق في المؤمن قوة الايمان فسرت في سمعه فادرك قول كن وسرت في بصره فشاهد المكون للأسباب وفعل هذا كله من نفس الرحمن ليرحم بها من عبد غير الله إذا استوفى منه حقوقه الشركاء الذين يتبرؤن منهم يوم القيامة فإذا استوفى حقوقهم بالعقوبة والإنتقام رجع الأمر إليه على الإنفراد وانقضت الأيام التي استوجب الشركاء فيها حقوقهم فلما انفرد ورجع الأمر إليه رحمهم فيما هو حق له بهذه الحجب التي ذكرناها لعلمه بما وضع وبأنه أنطق ألسنتهم بما قالوا وخلق في نفوسهم ما تخيلوه فسبحانه من حكم عدل لطيف خبير يفعل ما ينبغي لا إله إلا هو لما يريد التوحيد التاسع عشر من نفس الرخمن هو قوله ' وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ' هذا توحيد اقتدار والتعريف وهو من توحيد الأنابة وهو توحيد عجيب ومثل هذا يسمى التعريض أي كذا فكن أنت مثل قوله ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك وجاء بالعبادة ولم يذكر الأعمال المعينة فإنه قال ' لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ' وذلك تعيين الأعمال وهي التي ينتهي فيها مدة الحكم المعبر عنه بالنسخ في كلام علماء الشريعة وما ثم من الأعمال العامة السارية في كل نبوة ألا أقامة الدين والأجتماع عليه وكلمة التوحيد وهو قوله تعالى ' شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ' وبوب البخاري على هذا باب ما جاء أن الأنبياء دينهم واحد وليس ألا التوحيد وأقامة الدين والعبادة ففي هذا أجتمعت الأنبياء عليهم السلام وأختصاص هذا الوحي بالأناية دل على أنه كلام ألهي بحذف الوسائط فما أوحى إليهم منهم فإنه لا يقول أنا ألا من هو متكلم فإن قيل فقد قال أنه ينزل بمثل هذا الملائكة فهذا ألا يبعد أن تأخذه الرسل من وجهين إذا نزلت به الملائكة يكون على الحكاية كما قال
صفحة ٤٠٨