853

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1418هـ- 1998م

مكان النشر

لبنان

السماع المطلق لا يمكن تركه والذي يتركه الأكابر أنما هوالسماع المقيد المتعارف وهو الغناء قيل لسيدنا أبي السعود ابن الشبلي البغدادي ما تقول في السماع فقال هو على المبتدئ حرام والمنتهى لا يحتاج إليه فقيل له فلمن فقال لقوم متوسطين أصحاب قلوب وجاءت أمرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله أني نذرت أن أضرب بين يديك بالدف فقال لها أن كنت نذرت وألا فلا فهو وأن كان مباحا فالتنزيه عنه عند الأكابر أولى وكان أبو يزيد البسطامي يكرهه ولا يقول به وقيل لابن جريج فيه فقال ليتني أخرج منه رأسا برأس لا على ولا لي وأما مذهبنا فيه فإن الرجل المتمكن من نفسه لا يستدعيه وإذا حضر لا يخرج بسببه وهو عندنا مباح على الأطلاق لأنه لم يثبت في تحريمه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان الرجل ممن لا يجد قلبه مع ربه ألا فيه فواجب عليه تركه أصلا فإنه مكر ألهي خفي ثم أن كان يجد قلبه فيه وفي غيره وعلى كل حال ولكنه يجده في النغمات أكثر فحرام عليه حضوره ولا أعني بالنغمات المسموعة في الشعر فقط وأنما أعني بوجود النغمة في الشعر وفي غيره حتى في القرآن إذا وجد قلبه فيه لحسن صوت القارئ ولا يجد قلبه فيه عندنا يسمعه من قارئ غير طيب الصوت فلا يعول على ذلك الوجد ولا على ما يجد فيه من الرقة في الجنات الألهي فإنه معلوم وتلك رقة الطبيعة فإن كان عارفا بالتفصيل ويفرق بين سماعه الألهي والروحاني والطبيعي ما يلتبس عليه ولا يخلط ولا يقول في سماع الطبيعة أنه سماعه بالله فمثل هذا لا يحجر عليه وتركه أولى ولا سيما أن كان ممن يقتدي به من المشايخ فيستتر به المدعي الكاذب أو الجاهل بحاله وأن لم يقصد الكذب

الباب الرابع والثمانون ومائة في معرفة مقام الكرامات

بعض الرجال يرى كون الكرامات . . . دليل حق على نيل المقامات

وأنها عين بشرى قد أتتك بها . . . رسل المهيمن من فوق السموات

وعندنا فيه تفصيل إذا علمت . . . به الجماعة لم تفرح بآيات

كيف السرور الأستدراج يصحبها . . . في حق قوم ذوي جهل وآفات

وليس يدرون حقا أنهم جهلوا . . . وذا إذا كان من أقوى الجهالات

وما الكرامة ألا عصمة وجدت . . . في حال قول وأفعال ونيات

صفحة ٣٦٣