الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1418هـ- 1998م
مكان النشر
لبنان
ورد في الخبران الحي إسم من أسماء الله تعالى ان الله لا يستحي ان يضرب مثلاما بعوضة فما فوقها يعني في الصغر وهو من صفات الايمان ومن صفات المؤمن ومن أسمائه تعالى المؤمن فالحي نعت للمؤمن فإت الحياء من الايمان والحمياء خير كله والحياء لايأتي إلا بخير وهذه كلها أخبار صحيحة وحقيقتها أعني هذه الصفة الترك لان الترك من كل موجود بقاء علىالإصل والعمل فرع وجودي زائد على الأصل فلهذا قيل فيه خير كله فاللحياء نعت سلبي فالعبد إذا ترك ما لله لله وما يقول المون انه للعبد من الأمور الوجودية يتركه أيضا لله على حقيقة ما يترك ما هو لله بتلاجماع من كل نفس لله فقد لستحيا من الله حق الحياء ومن ترك ما لله لله خاصة فقد استتحيا من الله ولكن لا حق الحياء وذلك ان النعوت التي نعت الحق بها نفسه من المسمى اخبار التشبيه وآيات التشبيه على ما يزعم علماء الرسوم وانه تنول إلهي رحمة بالعلاد ولطفا إلهيا وهو عندنا نعت حقيقي لا ينبغي إلاله تعالى وانه في العبد مستعار كسائر ما يتخلق به من أسمائه فانه خير الماكرين والله يستهزئ بالمستهوئين من عباده باستهزاء ومكر هو له من حيث لا يشعرون وهو لا يصف نفسه بالحوادث فدل ان هذه النعوت بتحمكم الإصالة لله وما ظهرت في العبج الإلهي إلا لكونه خلق على الصورة من جميع الوجوه ولما عرف العارفون هذا ورأوا قوله تعالى وإليه يرجع الإمر كله وهذه النعوت الظاهرة في الإكوان التي يعتقتد فيها علماء الرسوم انها حق للعبد من جملة الأمور التي ترجع إلىالله تركوها لله لأستحيائهم من الله حق الحياء وهو من نعوت الاسم المؤمن والمؤمن المصدق بان هذه النعوت له أزلا وان لم يظهر حكمها إلا في المحمدثات فالحمياء يدخل في الصدق ولهذا قال الحياء من الايمان وأما قوله صلى الله عليه وسلم انه لا يأتي إلا بخير فهي كلنة صحيحة صادقة فان البقاء على الأصل لا يأتي إلا بخير فانها لا تصحبها دعوى فهو قابل لكل نعت إلتهي إلهي يريد الحق ان ينعته به مما في المحل ضد يرده ولا مقابل يصده فيبقى الحق يفعل ما يريد بغير معارض ولا منازع وأما نعت التتتتحق به فهو تركه العبد يتصف بنعزت الحق ويسلمها له ولا يخجله فيها بل يصدقه ويعلى بها رتبته ولا يكذبه في دعواه فانه محلاه فهذا من كون الحق حيا ورد في الخبر ان شيخا يوم القيامة يقول الله له يا عبدي عملت كذا وكذا لأمور لم يمن ينبغي ان يعملها فيقول يارب ما فعلت وهو قد فعل فيقول الحق سيروا به إلى الجنة فتقول الملائكة التي أحصت عليه عمله يا ربنا لست تعلم انه فعل كذا وكذا فيقول بلى ولكنه لما انكر استحييت منه ان أكذب شيبته فإذا كان الحق يستحي من العبد ان يكذب شيبته ويوقره فالعبد بهذه الصفة أولى للحياء درجات عند العارفين وعند الملاميئن فدرجاته في العارفين إحدى وخمسون درجة وفي الملاميين عشرون درجة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل انتهى الجزء الواحد ومائة
صفحة ٢٢١