الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1418هـ- 1998م
مكان النشر
لبنان
أين باب هذا الاسم الخفي على الخلق من أبوابه الجواب بالمغرب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أهل المغرب ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة وعليه تطلع الشمس من المغرب عندما يسد باب التوبة ويغلق فلا ينفع نفسا إيمانها ولا ما تكتسبه من خير بذلك الايمان والمؤمن لا يغلق له باب وكيف يغلق دونه وقد جازه وتركه وراءه فمن عناية المؤمن غلقه حتى لا يخرج عليه بعدما دخل منه فلا يرتد مؤمن بعد ذلك فانه ليس له باب يخرج منه فغلق باب التوبة رحمة بالمؤمن وبالا بالكافر وجعله الله بالمغرب لانه محل الأسرار والكتم وهو سر لا يعلمه إلا أهل الأختصاص فلو كان هذا الباب بالشرق لكان ظاهرا عند العام والخاص ووقع به الفساد في العموم وهذا يناقض ما وجد له العالم من الصلاح وقد جاء في جانب الشرق من الذم ما جاء والشرق بمنزلة الخروج من الدنيا وهي دار الأبتلاء للعام والخاص والغرب بمنزلة الخروج من الدنيا والدخول إلى الآخرة فانه انتقال إلى دار التمييز والبيان ومعرفة المنازل والمراتب على ما هي عند الله تعالى فيعلم السعيد سعادته والشقي شقاوته فيظهر عند ذلك عين هذا الاسم الخفي لجميع الخلق ويحرمون الدعاء به لشغلهم بما هم فيه من الهول فيعظم في قلوبهم شدة الهول بحيث ان يظنوا انه ما ثم دعاء يرد ما هم فيه ولو وفقوا للدعاء به لسعدوا فسبحان القدير على ما يشاء
السؤال السابع والثلاثون ومائة
ما كسوته الجواب حال الداعي به المعنوي وكسوته على الحقيقة حروفه إذا أخذت الاسم من طريق معناه فان أخذته من طريق حروفه فحينئذ يكون كسوته حال الداعي به فإذا أقيم في شاهد الحس في التخيل أو الخيال فيكون كسوته الثوب السابغ الأصفر يلتوي فيه فانه غير مخيط ألا ترى بقرة بني اسرائيل صفراء فاقع لونها لاشية فيها فحي بها الميت وهو أعظم الآثار احياء الموات حياة الايمان وحياة العلم وحياة الحس وأعظم أثره في زمان الشتاء إذا وقع فيه شهر صفر في أول الشتاء إلى انتصافه فهو أسرع أثرا منه في باقي الأزمنة وباقي الشهور ويكون الثوب صوفا أو شعر أو وبر إلا غير ذلك والريش منه وانما قلنا هذا لانه قد يظهر لقوم بنوع من انواع ما ذكرناه من هذه الانواع التي تلبس فلو ظهر في نوع واحد لعرفناكم به واقتصرنا عليه وقال بعضهم رأيت كسوته جلدا أصفر قد صفر بورس أو زعفران وهكذا رآه الحسين بن منصور ولكن لم يكن سابغ الثوب وانما ستر بعض أعضائه ستر منه قدر ستة أذرع لا غير
السؤال الثامن والثلاثون ومائة
ما حروفه الجواب الألف ولام الألف والواو والزاي والراء والدال والذال فإذا ركبت التركيب الخاص الذي تقوم به نشأة هذا الاسم ظهر عينه ولونه وطوله وعرضه وقدره وانفعل عنه جميع ما توجهه عليه هكذا هو عند الطائفة في الواقعة ولا تنقل عني اني أعلمه لما ذكرت فيه هذا لا يلزم فقد ننقل من الواقعة والكشف جميع ما سطرته ولا يلزم ان أكون به عالما وانما قلت هذا لئلا يتوهم انى ما ذكرته إلا عن علم به ولكن مطلي من الحق العبودة المحضة التي لا تشوبها ربوبية لا حسا ولا معنا
السؤال التاسع والثلاثون ومائة
والحروف المقطعة مفتاح كل إسم من أسمائه فأين هذه الاسماء وانما هي ثمانية وعشرون حرفا فأين هذه الحروف الجواب لانه يفتح الحرف الواحد من الاسماء الإلهية أسماء كثيرة لا يحصرها عدد وذلك لانه انما يفتح أسماء الاسماء التي تتركب من الحروف بحكم الأصطلاح وقد ثبت ان الحق متكلم فقد سمى نفسه من كونه متكلما بالكلام الذي نسب إليه ويليق به وهذه الاسماء التي تظهر عن الحروف أسماء تلك الاسماء فلو ان الحرف الواحد يفتح أسم واحدا لكان كما قلت من التعجب ألا ترى في الاسماء المحفوظه في العموم كالملك والمصور المان والمنان والمقتد والمحيي والمميت والمقيت والمالك والمليك والمقدم والمؤخر والمؤمن والمهيمن والمتكبر والمغني والمعز والمذل فهذا حرف واحد افتتحنا به كذا كذا إسما إلهيا مع انا لم نستوف ثم لتعلم ان كل إسم في العالم هو إسمه لا إسم غيره فانه إسم الظاهر في المظهر وليس في وسع المخلوقين حصرها ولا احصائها وجميعها مفاتيحها هذه الحروف على قلتها ولك في اختلاف اللغات أعظم شاهد وأسد دليل ان فهمت مقصود القوم وإما قوله فأين هذه الحروف فقل له في عوارض الانفاس تعرض للنفس الرحماني ما يحدث عين الحرف ويعرض للحروف ما يحدث الاسماء فأينية الاسماء في الحروف وأينية الحروفالانفاس وأينية الانفاس الأرواح وأينية أرواح القلوب وأينية القلوب عندية مقلبها وأسماء الحق لا تتعدد ولا تتكثر إلا في المظاهر وأما بالنسبة إليه فلا يحكم عليها العدد ولا أصله الذي هو واحد فأسماؤه من حيث هو لا تتصف بالوحدة ولا بالكثرة فسؤال الامام انما هو عن الاسماء التي يقع بها التلفظ في عالم الحروف اللفظية ويقع بها الرقم في عالم الكتابة فتارة يراعى الرقم وتارة يراعى اللفظ وأما غيره فيجعل حروفا توالت وهي الحروف الفلكية وهي ما يضبطه الخيال من سماع المتلفظ بها أو ابصار الكاتب إياها
السؤال الأربعون ومائة
صفحة ١١٩