الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1418هـ- 1998م
مكان النشر
لبنان
ما الأزار الجواب حجاب الغيرة والسترة على تأثير القدرة الإلهية في الحقيقة الخامسة الكلية الظاهرة في القديم قديمة وفي المحدثات محدثة وهو ظهور الحقائق الإلهية والصور الربانية في الأعيان الثابتة الموصوفة بالأمكان التي هي مظاهر الحق فلا يعلم نسبة هذا الظهور إلى هذا المظهر إلا الله سبحانه وتعالى فالحجاب الذي حال بيننا وبين هذا العلم هو المعبر عنه بالأزار وهي كلمة كن ولا أريد به حرف الكاف والواو والنون وانما أريد به المعنى الذي به كان هذا الظهور
السؤال السادس ومائة
ما الرداء الجواب العبد الكامل المخلوق على الصورة الجامع للحقائق الإمكانية والإلهية وهو المظهر الأكمل الذي لا أكمل منه الذي قال فيه أبو حامد ما في الأمكان أبدع من هذا العالم لكمال وجود الحقائق كلها فيه وهو العبد الذي ينبغي ان يسمى خليفة ونائبا وله الأثر الكامل في جميع الممكنات وله المشيئة التامة وهو أكمل المظاهر واختلف العلماء هل يصح ان يكون منه في الوجود شخصان فصاعدا أو لا يكون إلا شخص واحد فان كان شخص واحد فمن هو ذلك الشخص ومن أي قسم هو من أقسام الموجودات هل من البشر أو من الجن أو من الملائكة وانما سماه رداء لانه مشتق من الردى المقصورة وهو الهلاك لانه مستهلك من الحق استهلاكا كليا بحيث ان لا يظهر له وجود عين مع ظهور الانفعالات الإلهية عنه فلا يجد في نفسه حقيقة ينسب بها شيأ من تلك الانفعالات إليه فيكون حقا كله وهو قوله صلى الله عليه وسلم ' واجعلني نورا أي يظهر في كل شئ ولا أظهر بشئ وقد يستهلك الحق فيه فلا ينسب بوجوده شئ إلى الحق وهو الوجه الذي اعتمد عليه من أثبت الحق المخلوق به كأبي الحكم بن برجان وسهل بن عبد الله التستري وغيرهما وإليه أشرنا بقولنا
انا الرداء انا السر الذي ظهرت . . . بي ظلمة الكون إذ صيرتها نورا فالمرتدى هو الهالك بهذا الرداء فانظر من هو المرتدى فاحكم عليه بانه مستهلك فيه فتجد حقيقة ما ذكرناه فكل مرتد محجوب بردائه عن ادراك الأبصار قال تعالى ' لا تدركه الأبصار ' لان الرداء يحجب الأبصار عنه ولا يحجبه عنها فهو يدركها ولا تدركه فالأبصار تدرك الرداء والرداء هو الذي استهلك المرتدى فيه بظهوره ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون
السؤال السابع ومائة
ما الكبر الجواب ما ظهر عن دعاوى الخلق في حضرة الربوبية من انا على طبقات القائلين بها الكبر حال من أحوال القلوب من حيث ما هي عالمة بمن ينبغي ان ينسب إليه الكبرياء فان الحق معلوم عند كل موجود ويتبع العلم الكبرياء فمن كان أعلم به كان كبرياء الحق في قلبه أعظم ممن ليس في قلبه ما يوجب ذلك فلو كان الكبرياء صفة للذات لكانت الذات مركبة وان كان عين الذات وتجلى سبحانه وسلب العلم به في تجليه لم يجد المتجلى له أثر كبر عنده لهذا المتجلى لجهله فان رزقة العلم به تبعه الكبر والعلم مما يوصف به العالم لا المعلوم كذلك الكبر يوصف به من يوصف بالعلم بمن يكون الكبرياء من أثره في قلب هذا الشخص ولهذا قد ورد الكبرياء ردائي فهو حجاب بين العبد وبين الحق يحجب العبد ان يعرف كنه المرتدى به وهو نفسه فأحرى ان يعرف ربه ومع هذا فلا يضاف الكبر إلا لغير لبسه فانه حالة عجيبة وكذلك العظمة فان الحق ما هي صفته لا ذاتية ولا معنوية فانه يستحيل على ذاته قيام صفات المعاني بها ويستحيل ان تكون صفة نفسية من أجل ما ورد من انكار الخلق له في تجليه مع كونه هو هو وإذا بطل الوجهان فلم يبقى إلا ان تكون صفة للمتجلي له وهو الكون أو حالة تعقل بين المتجلى والمتجلى له لا يتصف بها المتجلى له لان العبودية تقابل الكبر وتضادها ومحال ان تقوم بنفسها بينهما فلم يبقى إلا ان تكون من أوصاف العلم فتكون نسبة كبر وتعظيم وعزة تتصف بها نسبة علم بمعلوم محقق من حيث ما يؤدى إليه ذلك المسلم من وجود هذه النسب ذوقا وشربا كما تقول في التشبيه وضرب المثل سواد مشرق وعلم حسن فوصف السواد بالأشراق والعلم بالحسن وهو وصف من لا قيام له بنفسه بما لا قيام له بنفسه فلذلك جعلنا الكبرياء والعظمة حالة نابعة للعلم بالمعظم والمكبر في نفس من عظمه وكبره
السؤال الثامن ومائة
صفحة ١٠٢