الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1418هـ- 1998م
مكان النشر
لبنان
السؤال الخامس والتسعون
ما سكينة الأولياء الجواب إذا أتبع الولي الأسباب وقطعها سببا سببا وولي مملكة جابر قينا وجابر سينا وجمع له بين المشرقين والمشارق والمغربين والمغارب وأطلع على المشرق والمغرب ووفي المقامات حقها وأعطي الانبياء حقهم وانبياء الشرائع حقهم وانصف الملأ الأعلى وأحال الاسماء الألهية على الاسماء الألهية ولم يتوجه لمخلوق عليه حق فانه غير وارث ولا رسول ولا أمام ولا صاحب منصب يخاف عليه فيه عدله أو جوره ويرجى فيه فضله وجهل فيه فضله وجهل قدره ولم يعرف حقه وتمنى الرسل في موطن ما ان تكون مثله وجمع هذا كله فتلك سكينة الأولياء التي يسكنون إليها فهم العرائس المصانون رجال أي رجال يسكنون إليها ولا تحصل لهم دائما لكن لهم أختلاسات فيها كالبروق فهي تشبه المشاهد الذاتية في كونها لا بقاء لها فان المواطن تحكم عليهم وطبيعتهم تطلبهم فان أتفق ان تحصل لأحد وقتا ما قصيرا أو طويلا فان الدوام محال فيكون الولي في تلك الحال ناظر المن يطلب طبيعته فيكون كالمتفرج ويرى الظاهر فيه المسؤل ذلك أما يعطيها ما سألته وأما يمنعها وهو مهيمن على ذلك من حيث عينه ألا ان هذه هي العبودة المحضة التي لا يتخللها شوب من الربوبية
السؤال السادس والتسعون
ما حظ المؤمنين من قوله الظاهر والباطن والأول والآخر الجواب كل مصدق بأمر لم يعلمه ألا من الذي أخبره به فقد بطن عنه ما صدقه فيه وظهر له ما صدقه فيه عند أخباره وحظه من الأول ان لا يتوقف في تصديقه عند سماعه الخبر منه وحظه من الآخر ان لا يتردد فيما صدقه فيه ان قدح فيه نظره عند التفكر فيما أخبره به المخبر وذلك ان الايمان نور شعشعاني ظهر عن صفة مطلقة لا تقبل التقييد فإذا خالط هذا النور بشاشة القلوب كان حكمه ما ذكرناه من الظاهر والباطن والأول والآخر والمؤمنون فيه على قسمين مؤون عن نظر وأستدلال وبرهان فهذا لا يوثق بإيمانه ولا يخالط نوره بشاشة القلوب فان صاحبه لا ينظر إليه ألا من خلف حجاب دليله وما من دليل لأصحاب النظر ألا وهو معرض للدخل فيه والقدح ولو بعد حين فلا يمكن لصاحب البرهان ان يخالط الايمان بشاشة قلبه وهذا الحجاب بينه وبينه والمؤمن الآخر الذي كان برهانه عين حصول الايمان في قلبه لا أمر آخر وهذا هو الايمان الذي يخالط بشاشة القلوب فلا يتصور في صاحبه شك لان الشك لا يجد محلا يعمره فان محله الدليل ولا دليل فما ثم على ما يرد الدخل ولا الشك بل هو في مزيد ثم ان المؤمن على نوعين مؤمن له عين فيه نور بذلك العين إذا أجتمع بنور الايمان أدرك المغيبات التي متعلقها الايمان ومؤمن ما لعينه نور سوى نور الايمان فنظر إليه به ونظر إلى غيره به فالأول يمكن ان يقوم بعينه أمر يزيل عنه النور الذي إذا أجتمع بنور الايمان أدرك الأمور التي ألزمه الايمان القول بها وهو المؤمن الذي لا دليل له وينظر الأشياء بذاته فيدخله الشك ممن يشككه فان فطرته تعطي النظر في الأدلة ألا انه لم ينظر فإذا نبه تنبه فمثل هذا ان لم يسرع إليه الذوق والأخيف عليه والمؤمن الآخر هو بمنزلة الجسد الذي قد تسوت بنيته وأستوت آلات قواه وتركبت طبقات عينه غير انه ما نفخ فيه الروح فلا نور لعينه فإذا كان الانسان بهذه المثابة من الطمس فنفخ فيه روح الايمان فأبصرت عينه بنور الايمان الأشياء فلا يتمكن له أدخال الشكوك عليه جملة ورأسا فانه ما لعينه نور سوى نور الايمان والضد لا يقبل الضد فما له نور في عينه يقبل به الشك والقدح فيما يراه وهكذا هي الأذواق وهذه فائدتها ومتى لم يكن الايمان بهذه المثابة والفطرة بهذه المثابة وألا فقليل ان يجئ منه ما جاء من الانبياء والأولياء من الصدق بالألهيات فالفطرة الذكية التي تقبل النظر في المعقولات من أكبر الموانع لحصول ما ينبغي ان يحصل من العلم الألهي والفطرة المطموسة هي القابلة التي لا نور لعينها من ذاتها ألا من نور الايمان فلا تعطي فطرته النظر في الأمور على أختلافها ومما يعضد ما قلناه حديث أبار النخل وحديث نزوله بأصحابه يوم بدر وقوله ' ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ان أتبع ألا ما يوحي إلى أي مالي علم ولا نظر بغير ما يوحي إلى وهذا باب لا يعرفه ألا أهل الله ومنزلة الانبياء فيما يأخذونه من الغيب بطريق الايمان من الملائكة منزلة المؤمنين مع ما يأخذونه من الانبياء فالانبياء مؤمنون بما يلقي إليهم الروح والروح مؤمن بما يلقي إليه من يلقي إليه فحظ المؤمن كان من كان من الظاهر ما ألقي إليه وحظه من الباطن ما أستتر به وحظه من الأول علم الخواطر الألهية وحظه من الآخر الحاق بقية الخواطر بالخواطر الألهية وهو تتميم قوله وهو بكل شيء عليم
السؤال السابع والتسعون
صفحة ٩٧