671

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1418هـ- 1998م

مكان النشر

لبنان

على كم سهم ثبتت العبودية الجواب على تسعة وتسعين سهما على عدد الاسماء الإلهية التي من أحصاها دخل الجنة لكل أسم إلهي عبودية تخصه بها يتعبد له من يتعبد من المخلوقين ولهذا لا يعلم هذه الاسماء الإلهية الأولى ثابت الولاية فان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ثبت عندنا انه عينها وقد يحصيها بعض الناس ولا يعلم انها هي التي ورد فيها النص كما يكون وليا ولا يعلم انه ولي ومن رجال الله من عرفهم الله بها من أجل ما يطلبه كل أسم منها من عبودية هذا العبد فيعين له هذا الولي العارف من العبودية بحسب الاسم الذي له الحكم عليه في وقته فمن أحصى هذه الاسماء الإلهية دخل الجنة المعنوية والحسية فأما المعنوية فبمإذا تطلبه هذه الاسماء من العلم بالعبودية التي تليق بها وأما الحسية فبمإذا تطلبه هذه الاسماء من الأعمال التي تطلبه من العباد فلا بد من تمييزها وكيف يعرف أسم لعبودية من لا يعلم من الله ما يطلبه منه فبهذا النظر يكون للعبودية سهام ويكون عددها ما ذكرناه والعاملون بهذه العبودية رجلان رجل يعمل بها من حيث شرعه ومن عمل به من حيث شرعه فقد عمل بها من حيث عقله ورجل عمل بها من حيث عقله ومن عمل بها من حيث عقله قد لا يعمل بها من حيث شرعه فالعامل بها من حيث عقله ينسبها إلى هياكل منورة أو عقول مجردة عن المواد لا بد من ذلك والعامل بها من حيث شرعه ينسبها إلى الله سبحانه وينسبها من حيث آثارها وما تنظر إليه لوضع الوسائط بينك وبينها إلى الهياكل النورية والعقول المجردة عن المواد وأما العامة فلا يعرفونها إلا لله خاصة أو للأسباب القريبة المعتادة المحسوسة خاصة لا يعلمون غير هذا وما رأيت ولا سمعت عن أحد من المقربين انه وقف مع ربه على قدم العبودة المحضة فالملأ الأعلى يقول ' أتجعل فيها من يفسد فيها ' والمصطفون من البشر يقولون ' ربنا ظلمنا انفسنا ' ويقولون ' ربي لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ' ويقولون ' ان تهلك هذه العصابة لن تعبد في الأرض من بعد اليوم ' وهذا كله لغلب الغيرة عليهم واستعجال لكون الانسان خلق عجولا فهي حركة طبيعية أظهرت حكمها في الوقت فانحجبت عن صاحبها من العبودة بقدر استصحاب مثل هذا الحكم لصاحبها وكل ما كان يقدح في مقام ما ويرمى به ذلك المقام فان صاحب ذلك المقام لم يتصف في تلك الحال بالكمال الذي يستحقه وان كان من الكمل فنور العبودية على السواء من نور الربوبية فانه من أثره وعلى قدر ما يقدح في العبودية يقدح في الربوبية وان كان مثل هذا القدح لا يقدح ولا يؤثر في السعادة الطبيعية ولكن يؤثر في السعادة العلمية وأعم الدرجات في ذلك درجتان درجة العجلة التي خلق الانسان عليها ودرجة الغفلة التي جبل الانسان عليها ولولا ان الملأ الأعلى له جزء في الطبيعة ومدخل من حيث هيكله النوري ما وصفهم الحق بالخصام في قوله ' ما كان لي علم بالملأالأعلى إذ يختصمون ' ولا يختصم الملأ الأعلى إلا من حيث المظهر الطبيعي الذي يظهر فيه كظهور جبريل في صورة حية وكذلك ظهورهم في الهياكل النورية المادية وهي هذه الانوار التي تدركها الحواس فانها لا تدركها إلا في مواد طبيعية عنصرية وأما إذا تجردت عن هذه الهياكل فلا خصام ولا نزاع إذ لا تركيب ومهما قلت اثنان كان وقوع الخصام ' لو كان فيها آلهة إلا الله لفسدتا ' فالوحدة من جميع الوجوه هو الكمال الذي لا يقبل النقص ولا الزيادة فانظر من حيث هي لا من حيث الموحد بها فان كانت عين الموحد بها فهي نفسها وان لم تكن عين الموحد بها فهو تركيب فما هو مقصودنا ولا مطلب الرجال ولهذا اختلفت أحكام الاسماء الإلهية من حيث هي أسماء فأين المنتقم والشديد العقاب والقاهر من الرحيم والغافر واللطيف فالمنتقم يطلب وقوع الانتقام من المنتقم منه والرحيم يطلب رفع الانتقام عنه وكل ينظر في الشئ بحسب حكم حقيقته فلا بد من المنازعة لظهور السلطان فمن نظر إلى السماء الإلهية قال بالنزاع الإلهي ولهذا قال تعالى لنبيه ' وجادلهم بالتي هي أحسن ' فأمره بالجدال الذي تطلبه الاسماء الإلهية وهو قوله التي هي أحسن كما ورد في الأحسان ان تعبد الله كانك تراه فإذا جادل بالأحسان جادل كانه يرى ربه ولا يرى ربه مجادلا إلا إذا رآه من حيث تطلبه الاسماء الإلهية من التضاد فعلم ذلك وما منعنى من تحصيل هذا المقام إلا الغفلة لا غير فليس بيني وبينه إلا حجاب الغفلة وهو حجاب لا يرفع وأما حجاب العجلة فأرجو بحمد الله انه قد ارتفع عني وأما حجاب الغفلة فمن المحال رفعه دائما مع وجود التركيب حيث كان في المعاني أوفى الأجسام ولو ارتفع هذا الحجاب لبطل سر الربوبية لكنه ممكن الحصول بالنظر إلى نفسه ولكن لا أدري هل تقتضي الذات تحصيله وظهوره في الوجود أم لا غير انى أعلم انه ما وقع ومع هذا فلا أقطع يأسي من تحصيله مع علمي باستحالة ذلك وينبغي للناصح نفسه ان يقارب هذا المقام جهد الإستطاعة وأما القائلون بالتشبه بالحضرة الإلهية جهد الطاقة وهو التخلق بالاسماء انه عين المطلوب والكمال فهو صحيح في باب السلوك لا في عين الحصول وأما في عين الحصول فلا تشبه فهو عين الحق والشئ لا يشبه نفسه فأعلى المظاهر مظاهر الجمع وهو عين التفريقة لا غير فليس بيني وبينه إلا حجاب الغفلة وهو حجاب لا يرفع وأما حجاب العجلة فأرجو بحمد الله انه قد ارتفع عني وأما حجاب الغفلة فمن المحال رفعه دائما مع وجود التركيب حيث كان في المعاني أوفى الأجسام ولو ارتفع هذا الحجاب لبطل سر الربوبية لكنه ممكن الحصول بالنظر إلى نفسه ولكن لا أدري هل تقتضي الذات تحصيله وظهوره في الوجود أم لا غير انى أعلم انه ما وقع ومع هذا فلا أقطع يأسي من تحصيله مع علمي باستحالة ذلك وينبغي للناصح نفسه ان يقارب هذا المقام جهد الإستطاعة وأما القائلون بالتشبه بالحضرة الإلهية جهد الطاقة وهو التخلق بالاسماء انه عين المطلوب والكمال فهو صحيح في باب السلوك لا في عين الحصول وأما في عين الحصول فلا تشبه فهو عين الحق والشئ لا يشبه نفسه فأعلى المظاهر مظاهر الجمع وهو عين التفريق

السؤال السابع والثمانون

صفحة ٩٢