554

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1418هـ- 1998م

مكان النشر

لبنان

فقال قوم وهم الأكثرون باستلام الركنين فقط وقال جابر كنا نرى إذا طفنا أن نستلم الأركان كلها وقال قوم من أهل السلف باستحباب استلام الركنين في كل وتر من الأشواط وهو الأول والثالث والخامس والسابع وأجمعوا على أن تقبيل الحجر الأسود خاصة من سنن الطواف واختلفوا في تقبيل الركن اليماني الثاني أما الاستلام وهو لمس الركن باليد على نية البيعة فلا يكون إلا في ركن الحجر في الحجر خاصة لكون الحق جعله يمينا له فلمسه بطريق البيعة ومن لم ير اللمس للبيعة ورآه للبركة استلم جميع الأركان فإن لمسها والقرب منها كله بركة وما يختص ركن الحجر إلا بالبيعة والمصافحة وتقع المشاركة في البركة له مع سائر الأركان ففيه كونه ركنا وزيادة فمن راعى كونه ركنا أشرك في الاستلام معه الركن اليماني والركن الثالث هو في الحجر غير معين إذ لا صورة له في البيت والركن الشامي والعراقي ليسا بركنين للبيت الأول الموضوع فلما لم يكونا بالوضع الأول الإلهي لم يكونا ركنين فخالف حكمهما حكم الركنين ومن رأى أن الأفعال كلها من الله رأى أن الذي عين الركنين والركن الثالث في الحجر بالوضع الأول هو الذي عين الأربعة الأركان بالوضع الثاني إذ لا واضع إلا الله فاستلم الأركان كلها من كونها أركانا موضوعة بوضع إلهي وفق الله من شاء من المخلوقين لإظهارها على أيديهم ولكن لا دخول لهم من كونهم أركانا في التقبيل والمصافحة فينبغي للطائف إذا قبل الحجر وسجد عليه بجبهته كما جاءت السنة وصافحه بلمسه إياه بيده أن يستلم ركنه حتى يكون قد استلم الأركان كلها فإن لم يفعل فما استلم إلا أن يرى أن الحجر الأسود من جملة أ ؛ جار الركن فيكون عين مصافحته استلامه .

وصل في فصل الركوع بعد الطواف

طفت بالبيت سبعة وركعت . . . بمقام الخليل ثم رجعت

لطوافي فطفت سبعا وعدنا . . . لمقام الخليل ثم ركعت

لم أزل بين ذا وذاك أنادي . . . يا حبيب القلوب حتى سمعت

يا عبيدي فقلت لبيك ربي . . . ها أنا ذا أجبت ثم أطعت

صفحة ٨٣٨