513

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1418هـ- 1998م

مكان النشر

لبنان

فمن قائل لا يجوز الاعتكاف إلا في الثلاثة المساجد التي تشد الرحال إليها ومن قائل الاعتكاف عام في كل مسجد ومن قائل لا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الجمعة ومن قائل تعتكف المرأة في مسجد بيتها ومن قائل يجوز الاعتكاف حيث شاء إلا أنه إن اعتكف في غير مسجد جاز له مباشرة النساء وإن اعتكف في مسجد فليس له مباشرة النساء وبه أقول إلا أني أزيد أنه إن نوى الاعتكاف في أيام تقام فيها الجمعة فلا يعتكف إلا في مكان يمكن له مع الإقامة فيه أن يقيم الجمعة سواء كان في المسجد أو في مكان قريب من المسجد يجوز له إقامة الجمعة فيه اعلم أن المساجد بيوت الله مضافة إلية فمن استلزم الإقامة فيها فلا ينبغي له أن يصرف وجهه لغير رب البيت فإنه سوء أدب فإنه لا فائدة للاختصاص بإضافتها إلى الله إلا إن لا يخالطها شيء من حظوظ الطبع ومن أقام مع الله في غير البيت الذي أضافه إلى نفسه جاز له مباشرة أهله إلا في حال صومه في اعتكافه إن كان صائما ومباشرة المرأة رجوع العقل من حال العقل عن الله إلى مشاهدة النفس سواء جعلها دليلا أو غير دليل فإن جعلها دليلا فالدليل والمدلول لا يجتمعان فلا تصح الإقامة مع الله وملابسة النفس وأعلى الرجوع إلى النفس وملابستها إن يلابسها دليل وإما أن لم يلابسها دليل فلم يبق إلا شهود الطبع فلا ينبغي للمعتكف أن يباشر النساء في مسجد كان أو في غير مسجد ومن كان مشهده سريان الحق في جميع الموجودات وأنه الظاهر في مظاهر الأعيان وأن باقتداره واستعداداتها كان الوجود في الأعيان رأى إن ذلك نكاح وأجاز مباشرة المعتكف المرأة إذا لم يكن في مسجد فإن هذا المشهد لا يصح فيه أن يكون للمسجد عين موجودة فإنه لا يرى في الأعيان من هذه حالته إلا الله فلا مسجد أي لا موضع تواضع ولا تطأطؤ فافهم .

وصل في فصل قضاء الاعتكاف

ذكر مسلم عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان فسافر عاما فلم يعتكف فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين ليلة الإقامة مع الله على الدوام هو طريق أهل الله ولها الثناء العام وذلك صاحبها الحمد الله على كل حال وهو ذكر الضراء وهو الذكر الأعم الأتم فإنه إذا حمده العبد على الضراء فكيف يكون مع السراء فإن السراء من جملة أحوال العبد وقد دخل تحت عموم قوله كل حال وهو الطرفان وما بينهما وحمد السراء مقيد فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في السراء الحمد الله المنعم المفضل فقيده وهذا هو حمد أيضا أعم من الأول وإن ظهر فيه التقييد ولكن لا يفطن له كل أحد فإن من نعم الله على عبده وإنعامه إن وفقه أن يقول عند الضراء الحمد الله على كل حال فهذا من اسمه المنعم المفضل عليه بهذا القول فإذا اتفق أن ينقل الله من له صفى الإقامة معه على كل حال إلى من يرى الله بعد كل شيء فتزيله هذه الحال عن الإقامة مع الله دائما فيكون بمنزلة المسافر الذي يناقض الإعتكاف فيجب عليه القضاء إذا رجع إلى حاله الأول وصورة قضائه الإقامة مع الله الثابت بالدليل الشرعي فإنها أيام أخر وهي العشر الوسط بين العشرين الآخر والأول كذلك هي النعوت التي جاءت بها السريعة من صفات التشبيه بين الحس والعقل وهيي حضرة الحيال ففي هذه الحضرة يقضي الإعتكاف وفي العشر الآخر المتصلة به يعتكف على عادته بصفات التنزيه عقلا وشرعا من ليس كمثله شيء .

وصل في فصل تعين الوقت الذي يدخل فيه الذي يريد الإعتكاف إلى المكان

الذي يقيم

صفحة ٧٩٢