الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1418هـ- 1998م
مكان النشر
لبنان
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
محيي الدين بن عربي (ت. 638 / 1240)الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1418هـ- 1998م
مكان النشر
لبنان
لما خرج الترمذي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا إلا بإذنهم علمنا أن الصوفية أضياف الله فإنهم سافروا من حظوظ أنفسهم وجميع الأكوان إيثارا للجناب الإلهي فنزلوا به فلا يعملون عملا إلا بإذن من نزلوا عليه وهو الله فلا يتصرفون ولا يسكنون ولا يتحركون إلا عن أمر إلهي ومن ليست له هذه الصفة فهو في الطريق يمشي بقطع مناهل نفسه حتى يصل إلى ربه فحينئذ يصح أن يكون ضيفا وإذا أقام عنده ولا يرجع كان أهلا لأن أهل القرآن وهو الجمع به تعالى هم أهل الله وخاصته حكاية كان شيخنا أبو مدين بالمغرب قد ترك الحرفة وجلس مع الله على ما يفتح الله له وكان على طريقة عجيبة مع الله في ذلك الجلوس فإنه ما كان يرد شيأ يؤتى إليه به مثل الإمام عبد القادر الجيلي سواء غير أن عبد القادر كان أنهض في الظاهر لما يعطيه الشرف فقيل له يا أبا مدين لم لا تحترف أو لم لا تقول بالحرفة فقال أقول بها فقيل له فلم لا تحترف فقال الضيف عندكم إذا نزل بقوم وعزم على الإقامة كم توقيت زمان وجوب ضيافته عليهم قالوا ثلاثة أيام قال وبعد الثلاثة الأيام قالوا يحترف ولا يقعد عندهم حتى يحرجهم قال الشيخ الله أكبر أنصفونا نحن أضياف ربنا تبارك وتعالى نزلنا عليه في حضرته على وجه الإقامة عنده إلى الأبد فتعينت الضيافة فإنه تعالى ما دل على كريم خلق لعبده إلا كان هو أولى بالاتصاف به قالوا نعم قال وأيام ربنا كما قال كل يوم كألف سنة مما تعدون فضيافته بحسب أيامه فإذا أقمنا عنده ثلاثة آلاف سنة وانقضت ولا نحترف يتوجه اعتراضكم علينا ونحن نموت وتنقضي الدنيا ويبقى لنا فضلة عنده تعالى من ضيافتنا فاستحسن ذلك منه المعترض فانظر في هذا النفس إن كنت منهم .
صفحة ٧٨٥
أدخل رقم الصفحة بين ١ - ١٬٦٨٠