336

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1418هـ- 1998م

مكان النشر

لبنان

اختلف العلماء فيمن هذه حاله فمن قائل يركع وبه أقول ومن قائل لا يركع وصل الاعتبار في ذلك الركوع الخضوع لله وهو واجب أبدا على العالم كله مادام ذاكرا لله لم يغفل وكل ما سوى الجن والأنس فهو ذاكر لله مسبح بحمده فإن ذكر الله الذاكر منا ولم يخشع قلبه ولا خضع عند ذكره إياه فلم يحترم الإلهي ولم يأت بما ينبغي له من التعظيم وأول ما يمقته جوارحه وجميع أجزاء بدنه ومعلوم قطعا أن الآتي إلى الجمعة سيحضر بدخول المسجد ورؤية الخطيب وقصده الصلاة إنه ذاكر لله وقد أمره الله على لسان الترجمان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال تعالى في حق من أطاعه ' من يطع الرسول فقد أطاع الله ' وقد أمر بتحية المسجد قبل أن يجلس وما ورد نهي برفع هذا الأمر غير أنه إذا ركع لا يجهر بتكبير ولا بقراءة بل يسر ذلك جهد الطاقة ولا يسره ولا يزيد على التحية شيأ ولا سيما إن كان بحيث يسمع الإمام والداخل والإمام يخطب قد أبيح له أن يسلم وما خطأه أحد في ذلك ولم يؤمر الداخل بالسلام وإنما الأمر تعلق برد السلام لا بابتداء السلام فالركوع عند دخول السلام أولى أن يجوز له لورود الأمر بالصلاة للداخل قبل أن يجلس والصلاة خير موضوع ولكن لا يزيد على الركعتين شيأ فإن قدر أن لا يقعد فلا ركوع عليه فإن أراد الجلوس ركع ولابد فإنه إذا أنصف الإنسان ما ثم ما يعارض الراكع إذا دخل المسجد .

وصل في فصل ما يقرأ به الإمام في صلاة الجمعة

اختلف الناس في ذلك فمن قائل إن صلاة الجمعة كسائر الصلوات لا يعين فيها قراءة سورة بعينها بل يقرأ بما تيسر ومن الناس من اقتصر على ما قرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها غالبا مما قد ثبتت به الرواية عنه وهي صورة الجمعة في الركعة الأولى والمنافقين في الثانية وقد قرأ سورة الغاشية بدلا من المنافقين وقد قرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بالغاشية والذي أقول به أن لا توقيت والاتباع أولى وصل الاعتبار في ذلك المناجي هو الله والمناجي اسم فاعل هو العبد والقرآن كلام الله وكل كلامه طيب والفاتحة لابد منها والسورة منزل من المنازل من مائة وثلاثة عشر منزلاعند الله والقرآن قد ثبت في الأخبار تفاضل سوره وىية بعضه على بعض في حق القارىء بالنسبة لما لنا فيه من الأجر وقد ورد أن آية الكرسي سيدة آي القرآن لأنه ليس في القرآن آية يذكر الله فيها بين مضمر وظاهر في ستة عشر موضعا منها إلا آية الكرسي هذا في الآيات وجاء في السور إن سورة يس تعدل قراءتها قراءة القرآن عشر مرات وقراءة تبارك الذي بيده الملك تجادل عن قاربها في قبره وسورة إذا زلزلت تعدل نصف القرآن وقل يا أيها الكافرون ربع القرآن وكذلك إذا جاء نصر الله وسورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن ولكل واحدة من التي ذكرناها في المفاضلة معنى معقول وإن الزهراوين البقرة وآل عمران يأتيان يوم القيامة ولهما عينان ولسانان وشفتان يشهدلن لمن قرأهما بحق والأخبار النبوية في ذلك كثير وأما ما نعلمه من طريق الكشف فلا يتمكن لي أن أذكره إلا أن سورة صلى الله عليه وسلم منبع الأنوار عاينت ذلك مشاهدة فيا ايها الإمام في صلاة الجمعة إن قصدت المناسبة فاقرأ فيها سورة الجمعة وما ثبت أنه قرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم فالله يقول لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة واقرأ بسبح اسم ربك الأعلى تنزه الحق عما يظهر في هذه العبادة من الأفعال من حيث أنه قال لنا عن نفسه أنه يصلي علينا فنسبحه عن التخيل الذي يتخيله الوهم من الإنسان من قوله يصلي بسبح اسم ربك الأعلى وإذا جاء المنافقون وهل أتاك حديث الغاشية مناسبتان لما تتضمنه الخطبة من الوعد والوعيد فتكون القراءة في صلاة الجمعة تناسب ما ذكر به الإمام في الخطبة فيجمع بين الاقتداء والتناسب .

وصل في فصل الغسل يوم الجمعة

صفحة ٥٦٩