318

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1418هـ- 1998م

مكان النشر

لبنان

اختلف العلماء في إمامة المفضول فمنهم من أجازها ومنهم من منع من ذلك صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف بلا خلاف وقضى ما فاته وقال أحسنتم اعتبار ذلك الفاضل يصلي خلف المفضول ليرقى همته ويرغبه في طلب الأنفس والأعلى سياسة وحسن تربية فإنه داع إلى الله تعالى على بصيرة إن الله يفتح للكبير بصدق توجه الصغير فالصغير مفيد الكبير وإمامه من حيث لا يشعر وكم من مريد صادق وقعت له واقعة وهو معتني به فعرضها على الشيخ وقد كان الشيخ ما عنده معنى تلك الواقعة وقد اسنغفرت همة المريد وقطعت إن واقعته لا يعرف حل أشكالها إلا هذا الشيخ ففتح الله على ذلك الشيخ فيها بهمة ذلك المريد وصدقه فيه عناية من الله بالمريد وينتفع الشيخ تبعا وإن كان الشيخ أعلى منه في المقام ولكن ليس من شرط كل مقام إذا دخله الإنسان ذوقا أن يحيط بجميع ما يتضمنه من جهة التفصيل فالعلم قطعا أن نجتمع مع الأنيباء عليهم السلام في مقامات وبيننا وبينهم في العلم بأسرار هابون بعيد يكون عندهم ما ليس عندنا وإن سملهم المقام فهذه إمامة المفضول فافهم ولا تغالط نفسك فتقول أنا شيخ هذا فأنا أعلم منه بما تطلبه التربية وقد لا تكون أعلم منه بما تنتجه وقد رأينا ذلك معاينة في حق أشخاص والحمد لله انتهى الجزء الأربعون .

بسم الله الرحمن الرحيم

فصل بل وصل في حكم الإمام إذا فرغ من قراءة الفاتحة هل يقول آمين أم لا

يقولها

اختلف العلماء في ذلك فمن قائل يؤمن ومن قائل لا يؤمن وصل بل في الإعتبار في ذلك إن جعل الإنسان نفسه أجنبية عنه فإنه يخاطبها مخاطبة الأجنبي يقول الله تعالى ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به بنفسه وهذا يجده كل إنسان ذوقا تقتضيه نشأته ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للإنسان المكلف أن لنفسك عليك حقا فأضاف النفس إليه والشيء لا يضاف إلى ذاته فجعل النفس غير الإنسان وأوجب لها عليه حقا تطلبه منه فإن كان هو التالي فلا لنفسه عند فراغ الفاتحة آمين وإن كانت النفس التالية فلا بد أن يقول هو آمين والإنسان واحد العين كثير بالقوى ويؤيده قوله فمنهم ظالم لنفسه وبادرني عبدي بنفسه في القاتل نفسه فمن كان هذا مشهده قال يؤمن الإمام والمنفرد ومن رأى أن الإمام عين واحدة أو يرى أنه قال بربه في قوله بي يسمع وبي يبصرو بي يتكلم وقد كان الشيخ أبو مدين ببجاية يقول لا يؤمن الإمام والتأمين أولى بكل وجه فإن المكلف مأمور إذا دعا أن يبدأ بنفسه وقوله آمين دعاء يقول اللهم أمنا بالخير وبما قصدناك فيه والإنسان بحكم حاله ومشهده وفي الحديث الثابت إذا أمن الإمام فأمنوا والحديث الآخر إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين

فصل بل وصل متى يكبر الإمام

صفحة ٥٥٠