الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1418هـ- 1998م
مكان النشر
لبنان
فمن قائل أنها سنة ومن قائل أنها فرض على الكفاية ومن قائل أنها فرض متعين على كل مكلف الاعتبار في ذلك لما شرع الله للمصلى أن يقول إياك نعبد بنون الجمع دل على أنه مطلوب بكل جزء منه بالصلاة معا في ليس من الصلاة وكل ما أبيح له من الفعل فيها فهو من الصلاة ولكن لا من صلاة كل مصل إلا لمصل عرض له في صلاته من ذلك شيء ففعله وهي أمور منصوصة عليها وكل فعل يجوز أن يفعل في الصلاة فهو صلاة لأن الشارع عينها فلا تبطل الصلاة بفعل شيء منها فحضور جماعة العبد مع الله تعالى في الصلاة واجب بلا شك ويكون الحق إماما والعبد مأموما لأنه هو الذي يقيمه ويقعده ويكون العبد إماما في المناجاة فإن الله جعل ابتداء القول إليه فما ثم مصل فذا فإن غاب عن لحضور مع الله في هذه الصلاة فقد انفرد في هذه العبادة بنفسه دون ربه وهذا هو الفذ في الاعتبار وهو على هذا وإن كان في جماعة من عالمه فهو في حكم الفذ والفذ الآخر أن يفرد الصلاة للرب لغلبة مشاهدته إياه وفنائه عن نفسه فلا يشهد نفسه مصليا مع شهود وقوع الصلاة منه بربه فهذا أيضا يلحق بصلاة الفذ فإذا كشف العبد على كل جزء منه في صلاته أنه مستح بحمد ربه في صلاته وكل جزء فإن عن نفسه بشهوده فهو من حيث ما هو مجموع في جماعة فله أجر الجماعة وله أجر الفذ بكل جزء منه بالغا ما بلغت أجزاؤه فإن شئت قلت أنه صلى فذا وإن شئت قلت أنه صلى في جماعة والحق الإمام ثم إن من العارفين من يقيمه الحق في مقام الإمامة ويكون الحق مأموما وذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم أن الله لا يمل حتى تملو فهو نيجري معك ما دمت تجري معه وهو قوله تعالى من هذا الباب فاذكروني أذكركم وقوله من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم فهذا معنى الإمام والمأموم فهو سبحانه قدمك في هذا الموضع وأمثاله ومثل إمامته بك فليستجيبوا إلى في دعائه إياهم ثم يدعونه اقتداء بدعائه فيجيبهم بإجابتهم إياه فانظر ما أكرم هذا الرب مع الغنى المطلق الذي وصف به نفسه كيف ربط نفسه بعبده في جميع ما أمره به من العبادة ذلك هو الفضل المبين
فصل بل وصل فيمن صلى وحده ثم أدرك الجماعة أو صلى منفرد أو في جماع ثم
أنه أدرك جماعة أخرى
اعلم أنه من صلى ثم أتى المسجد فلا يخلو من أحد وجهين إما أن صلى منفردا أو في جماعة فإن كان صلى منفردا يعيد معهم كل الصلوات إلا المغرب فقط وقالت طائفة يعيد إلا المغرب والعصر وقالت طائفة إلا المغرب والصبح ومن قائل إلا الصبح والعصر وقالت طائفة يعيد الصلوات كلها وأما إذا صلى في جماعة فهل يعيد في جماعة أخرى فمن قائل يعيد ومن قائل لا يعيد وأما مذهبنا في مثل هذه المسئلة أن الجماعة فرض إذا قدر عليها فإن لم يقدر عليها فيصلي منفردا فإن أدرك الجماعة ولو كان صلى في جماعة فإنه يصلي مع الجماعة إذا أدركها إجابة لندائه في الإقامة حي على الصلاة وهي له نافلة في الحالتين وله أجر الجماعة إذا لم يقدر عليها
فصل بل وصل في اعتبار ذلك في النفس
صفحة ٥٤٥