222

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1418هـ- 1998م

مكان النشر

لبنان

باب في شرط المسح على الخفين

فمن قائل أن من شرط المسح أن يكون الرجلان طاهرتين بطهر الوضوء ومن قائل أنه ليس من شرطه إلا طهارتهما من النجاسة وبه أقول والقول الأول أحوط وبقي شرطا آخر أن لا يكون خف على خف فمن قائل بجواز المسح عليهما وبه أقول ومن قائل بالمنع وهكذا حكم الجموق وصل في حكم الباطن نفي ذلك وأما حكم الباطن في ذلك فإ ، الطهر المعقول في الباطن هو التنزيه كما قررناه عقلا وشرعا وهذه الطهارة الخاصة للرجلين طهارة شرعية وقد وصف نفسه تعالى بأن له الهرولة لمن أقبل إليه يسعى والسعي والهرولة من صفات الأرجل فمن نزه الحق عن الهرولة فقد أكذب الحق فما وصف به نفسه وإن كان العقل لا يقبل من حيث دليله هذه النسبة إليه تعالى والإيمان يقبلها وينفي التشبيه بقوله تعالى ليس كمثله شيء وبالدليل النظري ولا تتأول الهرولة الإلهية بتضعيف الإقبال الإلهي على العبد وتأكيده ولا غير ذلك من ضروب التأويلات المنزهة وإنما تأول ذلك من تأوله من العقلاء بتضاعف الإقبال الإلهي بجزيل الثواب على العبد إذا أتى إلى ربه يسعى بالعبادات تنالتي فيها المشي كالسعي إلى المساجد والسعي في الطواف وإلى الطواف وإلى الحج وإلى عيادة المرضى وإلى قضاء حوائج الناس وتشييع الجنائز وكل عبادة فيها سعي قرب محلها أو بعد قال تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله فطهر الوضوء وصف الحق بأنه يهرول والطهر الذي هو النظافة هو تنزيه الحق أن لا يرفع عنه ما وصف به نفسه وأما ما لم يصف به نفسه مما هو من نعوت الممكنات فتنزيهه عن أن يوصف بشيء من ذلك هو للعقل فالعقل تحت حكم الشرع إذا نطق الشرع في صفات الحق بما نطق فليس له رد ذلك أن كان مؤمنا ويكون المنطوق والموصوف بتلك الصفة قابلا أي جائز القبول أو مجهول فيلزم العقل قبول الوصف المشروع وإن جهل قبول الموصوف له ولهذا ذهبنا في طهر الرجلين إلى الطهر اللغوي الذي هو النظافة والتنزيه منالنجاسة تفلا يلزمنا شيء مما يتفرع من هذه المسئلة من المسائل على مذهب القائلين بطهر الوضوء وأما إذا لبس خفا على خف فهو وصف الحق نفسه بالهرولة فإن الهرولة صفة للسعى والسعي صفة للرجل فقد يكون السعي بهرولة وقد لا يكون وإذا هذا فالهرولة من صفات السعي فبين الهرولة وبين القدم أمر آخر وهو السعي فهو كالخف على الخف وقد تقدم الكلام عليه فافهم

باب في معرفة ناقض طهارة المسح على الخف

صفحة ٤٣٢