1646

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1418هـ- 1998م

مكان النشر

لبنان

قال إذا عامل صاحب الوقت وقته له فأدى حقه سلم من المقت فيه فإذا علق همه في وقته بما خرج عن وقته فهو في وقته صاحب مقت لشغله بالمعدوم عن الموجود والأدب لا يكون إلا مع الحاضر حتى إن الغائب إذا تؤدب معه لا يتأدب معه من حيث هو غائب وإنما يتأدب مع اسمه إذا ذكر وإذا ذكر الغائب فقد حضر اسمه في لفض الذكر له فما وقع ال أدب إلا مع حاضر فإن المذكور جليس الذاكر اياه بالذكر فلا تشغل نفسك بما خرج عن وقتك فتكون ممن مقته الوقت ومن مقته الوقت فذلك مقت الله فاحذر ومن ذلك

ما فرحة تعقبها ترحة . . . يفرح من يعقلها هكذا

بها فإن الله أخبرنا . . . صدقا بما يعقبها من أذى

الفرح ترح

قال إذا علم من فرح خاص من شأن النفوس أن تفرح به أن الله لا يحب الفرح بذلك الفرح وذكر قوله تعالى إن الله لا يحب الفرحين فعلمنا أنه فرح بأمر معين فعاد فرحه بذلك ترحا فحزن لفرحه على قدر فرحه فإن كان عضيما عظم حزنه إن كان دون ذلك كان الحزن والترح بحسبه ثم إن الله أمر عباده أن يفرحوا بفضل الله وبرحمته لا بما يجمعه من المال فإنه يتركه بالموت في الدنيا ولا يقدمه فأمرك بالفرح بالفضل والفضل ما زاد على ذلك لكنه أيضا من خلق الفضل فأعطى الفضل خلقه ولم يكن له ظهور إلا فيك فاحمد الله حيث جعلك محلا لفضله ورحمته فافرح لأمره إياك بالفرح تجني ثمرة أداء الواجب في الفرح ومن ذلك

يمرضني الحق إذا أعرضا . . . ياليت من أمر ضنى مرضا

وليته يأتي إلي بما . . . يعقبني اتيانه من رضى

أشد الأمراض الأعراض

قال ما يصح الإعراض على الإطلاق فإنه ما ثم إلى أين وإنما يصح الإعراض المقيد ومنه المذموم وهو أشد مرض يقوم بالقلوب وقال الأعراض عن الآيات التي نصبها الحق دلائل عليه على عدم الإنصاف وابتاع الهوى المردى وهو علة لا يبرأ منها صاحبتها بعد استحكامها حتى يبدو له من مغربها لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا والإيمان عند حللو البأس وعند الإحتضار والتيقن بالمفارقة وقال الأعراض عن الله لا يتصور وكذلك الأعراض عن الخلق مطلقا لا يتصور فما هو الفارق ومن ذلك

إذا قامت الأغراض بالنفس أنه . . . لتعقبها الأمراض إن كان ذا نفس

ولك كريم لم ينلها فإنه . . . تحل به الآلام من حضرة القدس

وإن لها في علام الخلق صدمة . . . إذا هي حلت في الملول وفي العسس

من محمود الأغراض والأعراض قال أعرض عن من تولى عن ذكر الله وهو قوله وأعرض عن الجاهلين لأن تولى عن ذكر الله معرض بأظهر له صفته في إعراضك عنه لعله يتنبه فإنه يأنف من إعراضك عنه لما هو عليه في نفسه من العزة فإن إعراضك عنه إذلال في حقه وعدم مبالاة به وما خالفك إلا لتقاومه لا لتعرض عنه فإن المعرض بالتولي إذا تبعته زاده إتباعك نفورا وعدم التفات فإذا أعرضت عنه ووليته ظهرك كما ولاك ظهره لم يحس بإقدام خلفه تهدى في مشيته وأخذ نفسه وارتأى في نفسه فيما أعرض عنه والتفت ومارآك خلف فصار يحقق النظر فيك وأنت ذو ونور فلا بد أن يلوح له من نورك ما يؤديه ويدعوه إلى التثبت في أمرك وفيما جئت به فلعله أن يكون من المهتدين فهذا الإعراض صنعة في الدعاء إلى الله ومن ذلك

ألا أن ذكر الذكر آمن من المكر . . . إذا كان الذكر مني على ذكر

فقل للذي قال الدليل بفضله . . . ألا إن ذكر أمن من المكر

صفحة ٤٣٨