1643

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1418هـ- 1998م

مكان النشر

لبنان

لا تقتحم شدة فالأمر أيسر من . . . ظن تظن فإن الحق بسره

إن الوجود مع الإنسان خيره . . . وبعد تخييره في الأمر حيره

أماته الله حتفا ثم اقبره . . . وبعد هذا إذا ما شاء انشره

قال من قال إني إله من دونه فما جهل إلا بقوله من دونه ما جهل بقوله إني إله وحده ولكن بالمجموع فإنه أثبت الغير بقوله من دونه فإن العبد إذا نطق بالحق وكان الحق نطقه فهو القائل أني إله لا العبد فلا يحتاج أن يقول من دونه في نطقه بالحق فإن العبد لا يكون ربا ولاسيما في مثل هذا الذوق فلا رائحة فيه جملة واحدة لقد كفر الذين قالوا أن الله هو المسيح بن مريم فقولهم ابن مريم ونعتوه بالبنوة ولو قالوا ابن الله كان ذلك خطأ وكانوا كافرين فلو قالوا الله والمسيح أياما تدعو كما قال في الرحمن لم يفردوه بالمرتبة ولا أشركوه إنما الله إله واحد ومن ذلك من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه

إن الدعي زنيم حيث ما كانا . . . وهو العزيز به فيه وإن هانا

الله جمله الله عدله . . . الله سواه دون الخلق إنسانا

قد أظهر الله فيه عز قدرته . . . لو لم يكن لم يكن ذاك الذي كانا

لو كان لي أمل في غير ما خلقت . . . نفسي له لم أكن في الخلق محسانا

قال جاء في الخبر النبوي من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله أي له البعد وما له سيد الإله ولذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول أحدنا عبدي وأمتي وليقل غلامي وجاريتي كما نهى أن نقول لمن له سيادة علينا ربنا فانظر إلى هذه الغيرة الإلهية وما تعطيه الحقائق وكذلك من ادعى إلى غير أبيه ملعون أي قد بعده عن الأصل الذي تولد عنه إلا أنه لا يقال ابن إلا لبنوة الصلب وإن جازت بنوة التبني ولكن قول الله أولى في قوله ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ولا نشك أن اليرة حكمت أن يقال الولد للفراش ما لم ينفه صاحب الفراش فبنوة التبني بالاصطفاء والمرتبة ولفظة الابن هي المنهي عنها إلا أنه وردت رائحة في التبني في قوله لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه بل أداة إضراب هو الله الواحد القهار وهنا في المصطفى أشكال من هو المصطفى فقد يحتمل أن يريد محل الولد ليظهر فيه الولد بالتوجه الإلهي في الصورة البشرية في عين الرائي كجبريل حين تمثل لمريم بشرا سويا فقالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا وهنا سر أيضا فابحث عليه فقال لها جبريل إنما أنا رسول ربك جئتك لأهب لك غلاما لما أحصنت فرجها نفخ فيها روحا من أمره فينسب إليه فقالت النصارى المسيح ابن الله قاتلهم الله أني يؤفكون وقد يريد بالاصطفاء التبني والله أعلم ما أراد من ذلك هل المجموع أواحد الأمرين ومن ذلك

مستمسك بالعروة الوثقى . . . هو الإمام السيد الأتقى

أخبر عنه الروح في وحيه . . . بأنه المسعود لا يسقى

لا يشقى من استمسك بالعروة الوثقى

قال العروة دائرة لها قطران بالفرض يفصلهما خط متوهم فالعروة الوثقى أنت وهو من حيث قطريها فالوجود منقسم بينك وبينه لأنه مقسوم بين رب وعبد فالقديم الرب والحادث العبد أمر جامع لنا قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي فهذه عروة لها انفصام من وجه فإنه لا بد أن ينحل نظام التكليف فترتفع هذه الصلاة المنشأة على هذه الهيئة وتبقى صلاة النشأة الذاتية التي ربطتك به تعالى في حال عدمك ووجودك فتلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها فاستمسك بها فلا نفرده دونك ولا تشفعه بل أنت أنت وهو هو ومن ذلك

إن الزكاة نمو حيث ما كانت . . . مثل الزكاة التي عوت وما هانت

في كل حال من الأحوال تبصرها . . . قد زينت عاطلا منها وما شانت

صفحة ٤٣٥

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية | أصول