الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1418هـ- 1998م
مكان النشر
لبنان
في سرور وغبطة . . . لا من أهل الدرائك لا تكن من الملوك فإن الملك مملوك وحلت شمسه في الدلوك واغتر السالك بالسلوك لانتظامه في أهل الأقراط والسلوك من ملكت بمينه فقد عرق جبينه من صحت سيادته صح تعبه وكثر والله نصبه هم لازم وغم دائم لأنه حاكم لا يحكم في عبده إلا بحاله فهو الضعيف في شدة محاله لين في عنف وقوة في ضعف ولو ترك خدمة عبده انعزل وكان ممن عصى المرتبة فزل فما خدم سيد سوى نفسه لو خدم أنباء جنسه ومن ذلك سر الدعابة صلابه من الباب 133 إذا مزحت فقلل ولا تعلل من التزم الحق في مزحه سعى في فلاحه ما أصاب عليا رضي الله عنه ما أصابه إلا من الدعابة لذا قال له أبو هريرة وقد رجم على كعبه بالحصبا وما تأبى لذا أخروك ما أمروك فإن صحت الرواية ففي هذا كفاية مازح العجوز وذا التغير ولا تق إلا الخير ما فعل بغيرك الشارد من أحسن مزاج العوائد فأجابه ذلك الإنسان فقال قيده يا رسول الله الإيمان وقا يا أبا عمير ما فعل النغير بعطف وتبسم وما حجبه المنصب عن التلطف بالصغير والتهمم وقال إن العجز لا يدخلن الجنة يعرفها بما لله عليها من لامنة لرده لعيها شبابها وخلعه سبحانه عليها جلبابها فإن لم يكن لامزاح هكذا وإلا فهو أذى والأذى من الكريم محال ولا سبيل إلى هذا القول بحال لولا صلابة الدين ما كان من المازحين لأنه يذهب لاهيبة ولاوقار عند المطموسين الأبصار ألا تنظر إلى رب العباد في قصة هناد حين أخرجه واستدرجه إلى أن قال له أتهزأ بي وأنت رب العالمين فأضحكه وهذا القول كان المقصود من الله به ولهذا ما أهلكه بل أعطاه وخوله وملكه فسرت هذه الحقيقة في كل طريقه وظهرت في ك شيمة خليقة فعمت الوجود وحكمت على الشاهد والمشهود فلو لم تكن من جملة النعم ما صح بها النعيم ولا تصف بها النبي الكريم ولا ظهر حكمها في المحدث ولقديم ولكن يا أيها الإنسان لا تقل بالتطفيف في الميزان ولا بالخسران بل اعتدل ولا تنحرف وعند مقامك فقف ولا تنصرف ومن ذلك سر الرخاوة غشاوة من الباب 134 إذا استرخت الطبقة الصلبة التي في البصر حصل الضرر فالرخاوة غشاوة كما أنك لا تفرك في القساوة واسكن من القرى ساوه فإن السعادة فيما ساواه لا فيمن ناواه ولا تقل المئلان ضدان فإن لكل مقام مقالا ولكل علم رجالا ولكل مشرب حالاص فأما ملحا أجاجا والا عذبا زلالا الشدة والرخاهما في الريح زعزع ورخافا لزعزع عقيم والرخا كريم تسعى في صلاح البال وهي محمودة في المال تجري بأمر من أمرها رخاء خيث أصاب لا يعقبها مصاب الرخاوة في الدين من لادين ولهذا امتن الله عليه إن جعل نبيه من أهل المتين فقال فيما رحمة من الله لنت لهم وبهذا فضلهم ولو كان فظا غليظا في فعله وقوله لا نفضوا من حوله فهم مع العفو واللين لا يقبلون فكيف من الشدة والفظاظة لن يزالوا مدبرين لا تكن حلوا فتشترط ولا مرا فتقعى فتكون شبيها بالأفعى يتقى ضيرها مع أنه يرجى خيرها فإنها من عقاقير الترياق الذي يرد النفس ولو بلغت التراق وقبل من راق والتفت الساق بالساق فانظر إلى هذا الخير وما تحوى عليه من الضير فمقام خيرها بشرها ولا ذهب حلوها بمرها بلك لكل حال مكان وزمان وإخوان وماض وستقبل وآن وإنفاق من إمكان كالسماع في الحكم عند أولى الفهم فيحتاج سماع الألحان إلى مكان وزمان وإمكان وإخوان فهذا أربعة أركان لامكان ما يشهد فيه اللطف وإلا مكان ما يجود به الكف ولا أخوان ما يكون منهم في أمان والزمان ماتا في فيه السلطان فإما أنك زمانك والله الموفق وهذا دعاء المحقق فإياك وعجلة المحقحق ومن ذلك سر الإحياء في الحيي ولا وفاء في اللي من الباب 135 الغيث غوث فيه نشر الرحمة من ولى النعمة لا يقنط من رحمة الله إلا من ضل عن الطريق وتاه بالماء حياة الأحياء لما فيه من سر الأحياء جعل الله من الماء كل شيء حي فكان عرشه على الماء قبل الاسوءا ثم استوى عليه وأضاف أحاط به إليه فهو بكل شيء محيط من مركب وبسيط بعلم وجيز وبسيط ووسيط استوى عليه اسم الرحمن وعم حكمه الإنس ولاجان فظاهر ومستور من خلف كله وستور وعروس تجلى في أرفع منصة وأحسن مجلى ولولا لو لا ما ظهر الأولى ولا نزل أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى أيحسب الإنسان أن يترك سدى فمن نظر واهتدى وباع الضلالة بالهدى عجل بالفدى من أجل تحكم الأعدا ومن ذلكسر من استحي من الأموات والأحياء من الباب 136 من استحيا أمات وما أحيا لا يحي غلا الحيا فإنه من صفات الأحياء ولكن لم كان له حياء إن الله لا يستحي من الحق وذلك ليس من صفاتالخلق من لاي كون إلا ما يريد لا يستحي من العبيد إن استحى في حال ما فلطلب الأسم المسمى وهو الحي كما هو العي الحيا في الأموات من أعجب السمات بالحيا قصر الطرف وبه استتر المعنى بالحرف الحيا حبس المقصورات في اخيام لئلا تدركهن أبصار الإمام ولالا الاسم الغيور ما اتخذت الأبنية والقصور لولا التكليف ما ظهر فضل العفيف القوة مخصومة باللطيف فكيف بحجبه الكثيف لولا قوة الأرواح ما تحركت الأشباح ولولا حركت الأشباح ما وصلت إلى أمالها الأرواح فما كل سراح فيهانفساح ومن ذلك سر الرفق رفيق من الباب 137 صحبة الرفيق الأعلى أولى وللآخرة خير لك من الأولى الرفيق بعبده أرفق وهو عليه أشفق أرق الناس أفئدة اليمنيون وهن السادة العلماء الأميون اختار الرفيق من أبان الطريق وهو بالفضل حقيق خير فاختار ورحل عنا وسار ليلحق بالمتقدم السابق ويلتحق به المتأخر اللاحق فلعلمه بأنه لا بد من الاجتماع اختار الخروج من الضيق إلى الإتساع ألا ترى نداه في الظلمات ولم يكن من الأموات وإنا خاف الفوات أن لا إليه إلا أنت كنت حيث كنت فاستجاب له فنجاه من الغم وقذفه الحوت من بطنه على ساحل أليم فأنبت عليه اليقطين لنعمته ولنفور الذباب عن حوزته فهذا العزل الرقيق من إشفاق الرفيق ومن ذلك سر الاستحقاق يرد الاسترقاق من الباب 138 الحر إذا كان من أهل الكرم تسترقه النعم وعلى مثل هاذ عمل اصحاب الهمم الإنسان عبد الإحسان لا بل عبد الحسان من تعبدته العلل ففي مسيته قزل من ذاق طعم العبودية تألم بالحرية الحرية محال والعبودة رأس المال على كل حال الرب رب والعبد عبد وإن اشتركا في العهد لا تقل بئس لاخطيب من أجل الضمير فقد جمع بينهما محمد صلى الله عليه وسلم وهو السراج المنير وهو السراج المنير فبه اقتدينا فاهتدينا من يطع الرسول فقد أطاع الله ولا سيما إذا أثبت أنه ما في الوجود إلا الله العين وإن تكثرت في الشهود فهي أحدية في الوجود ضرب الواحد في الواحد ضرب الشيء في نفسه فما يعطي غير جنسه فإن ضربته في غير عينه فما يزيد ما أضفته إليه في كونه ومن ذلك سر ذكر الحادث أمن من الحوادث من الباب 139 ذرك المخلوق ما يصح قدمه ولو ثبت لاستحال عدمه فالحادث لا يخلو عن الحوادث لو حل بالحادث لاذرك القديم لصح قول أله التجسيم القديم لا يحل ولا يكون محلا ولو كان محلا لكان محلالا يوصف بغير وصفه وهلي يعرف المسلك إلا من عرفه أو يضم المعنى سوى حرفه ذكر القرآن أمان ويجب به الإيمان أنه لكالم الرحمن من تقطيع حروفه في اللسان ونظم حروفه فينا رقمه باليراع البنان فحدثت الألواح والأقلام وما حدث الكلام وحكمت على العقول الأوهام بما عجزت عن ادراكهالأفهام ولو نيل بالألهام لكان العلام به هو العلام ومن ذلك سر ذكر القديم مزاجه من تنسيم من الباب 140 لاذكر القديم ذرك الحق وإن حكى مانطق به الخلق كما أن ذكر الحادث ما نطق به لسان الخلق وإن تكلم بالقرآن الحق من وقف مع المعنى ما نعني إذا كان الحق لسان العبد فالذكر قديم ومزاجه بالعبد من تسنيم لأنه العلي الأعلى والنزول بالعبد أولى هو العين الذي يشرب بهال مقرب وبها في كل صورة يتقلب الشارب حقيق في شربه من الرحيق فإن كان الرحيق المختوم الذي مزاجه من تنسيم فهو ظهور لامحدث بصفةالقديم فبه يتكلم وعنه يترجم فقل ما تشاء وما تشاء إلا ما يشاء فله المنة والطول وبه القوة والحول الفريضة إذا عالت مالت لا يعرف الحق إلا من كان قواه ولا يكون قواه إلا من قواه بالذوق تعرف نسبة التحت إلى الله تعالى والفوق مع تنزهه عن الجهات وما تقضى به الشبهات ومن ذلك سر الإعتبار في الاستبصار من الأبصار منالباب الأحد والأربعون وماءة لولا الحواس ما ثبت القياس ولولا البصر ما صدق من اعتبر الإعتبار جواز من أين إلى أين وانتقال من عين إلى عين ومن كون إلى كون وعدم لا من عدم إلى كون الاعتبار تعجب من الأقتدار فالفلك المدار ظهرت الدهور ولاأعصار وبالشمس ظهر الليل والنهار من خفايا الأمور المد والجزر في الأنهاروالبحور أمن القمر مده وجزره أم من غير ذلك فيكف أمره وهو عبد مأمور مثل سائر الأمور مده ماد الظل ونزل منزل الوبل والظل لا شك أن الأور معلولة والكيفية من الله مجهولة والنفوس على طلب العلم به مجبولة انفراد بعلم العلل فاصل الأبد من الأزل ومن ذلك سر الأفكار متعلق الأغيار من الباب 142 حلت المثلات بأهل التفكر في المحدثات لا بد من وجه جامع بين لدليل والمدلول في قضايا لعقول وإذا لم يدرك بالدليل فما إلى معرفته من سبيل وقد دعانا إلى معرفته وما دعانا إلا بصفته فلا بد من صفة تتعلق بها المعرفة وما ثم في العقل إلا صفة تنزيه وفي النقل ما ثم إلا مثل ذلك مع صفة تشبيه فعلى ما هو المعول على الآخر أو الأول لأول لا يتبدل والآخر في كل صورة يتحول فكما أنه ي أي صورة ماشاء ركبك كذلك في أي صورة ركبته في المعتقد فيظهر فيها وما عتبك فله الجلي بالجيم ولك التجلي بالحاء المهملة بصفة القديم فبالأفكار تبدو عيون الأغيار ولاأذكار تذهب الآثار وتطمس الأنوار ومن ذلك الفتى لا يقول متى من الباب 143 الفتى ابن الوقت مخافة المقت لا يتقيد بالزمان كما لا يحصره المكان ولا تصحب من إذا قلت له باسم الله قال لك أين تذهب ليس للفتى من الزمان إلا الآن لا يتقد بما هو عدم بل له الوجود الأدوم زمان الحال لا ينقال لا فتى إلا علي لأنه الوصي والولى الفتيان رؤساء المكانة ولاأمكان لهم الحجة والسلطان والدليل والبرهان عليهم قام عماد الأمر وهم على قدم حذيفةفي علم السر لهم التمييز والنقد وهم أهل الحل والعقد لا ناقض لما أبرموه ولا مبرم لما نقضوه ولا مطنب لما قوضوه ولا مقوض لما طنبوه إن أوجزوا أعجزوا وإن أسهبوا اتعبوا إليه الاستناد وعليهم الاعتماد ومن ذلك ما عنى من زعم أنه فتى منالباب 144 هو صاحب الفتوح ما عنده جموح سهل الهوى والإنقياد ومع هذا فهو من من زاد بزلاد وبغير زاد التى هو الكليم وأين رتبة كلام الحق إياه من ابتاعه الخصر بتطلب التعليم انظر إلى هذا الإنصاف ما تجبر ولاعني ولهذا صح له اسم الفتى من لا يزال للعلم طالبا ومن الجهل هاربا لولا ما شاهد في الكلام السنة الأيام ما كلم ولا اتبع مخلوقا ليتعلم هو عرف ماهنالك فتعشق بذلك قال له هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا قال انك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا أي تذق خطاب الحق بلساني ولا رأيته في كياني ومن ذلك إدراك الغرر من النظر من الباب 145 لفراسة رياسة ما حاور ما ظلم من تفرس وحكم يستخرج خفايا الأسرار بما عنده من الأنوار يعرف الماء في الماء ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ليس بقائف بل هو العارف وليس بعارف ولا زاجر وإن أنى بالزواجر يعرف الأول من كل شيء فيكشف بها كل خبء يفور من بصره النور ولا يبور هو بالإيمان مشروط وبحكه مربوط يمده المؤمن بما شاء من أسمائه عند أنبائه فلا يعطي ولا يخطي له النفوذ والمضاء وله الحكم والقضاء وله الإمساك إن شاء ولا مضاء فإن شاء لم يقض وإن شاء قضي بما يكون وهو كائن وما قد مضى نوره لا يحتاج إلى مدد ولا انقضاء مدد ولا استبصار بأحد سو ربه من القرآن قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فعل سورة الإخلاص ما له مناص ومن ذلك الخلق بحنق لا تخلق من الباب 146 مكارم الأخلاق أدلة على كرم الأعراق العتصوف خلق والمعرفة تحقق الصوفى رباني والعارف وحداني والعالم إلهي والوقاف طالب والحكيم ناصب الخلق العظيم عند الكظيم الغصن إذا حركته الريح مال والإناء إذا زاد على وسعه سال الإناء بما فيه ينضح وعلى ظاهره يرشح فلا يفرح الإنسان حتى يرى ما به ينصح من نصح فقد افصح ودل على المقام الأرجح إذا وزنت فارجح وإذا وليت فاسجح . لة والنفوس على طلب العلم به مجبولة انفراد بعلم العلل فاصل الأبد من الأزل ومن ذلك سر الأفكار متعلق الأغيار من الباب 142 حلت المثلات بأهل التفكر في المحدثات لا بد من وجه جامع بين لدليل والمدلول في قضايا لعقول وإذا لم يدرك بالدليل فما إلى معرفته من سبيل وقد دعانا إلى معرفته وما دعانا إلا بصفته فلا بد من صفة تتعلق بها المعرفة وما ثم في العقل إلا صفة تنزيه وفي النقل ما ثم إلا مثل ذلك مع صفة تشبيه فعلى ما هو المعول على الآخر أو الأول لأول لا يتبدل والآخر في كل صورة يتحول فكما أنه ي أي صورة ماشاء ركبك كذلك في أي صورة ركبته في المعتقد فيظهر فيها وما عتبك فله الجلي بالجيم ولك التجلي بالحاء المهملة بصفة القديم فبالأفكار تبدو عيون الأغيار ولاأذكار تذهب الآثار وتطمس الأنوار ومن ذلك الفتى لا يقول متى من الباب 143 الفتى ابن الوقت مخافة المقت لا يتقيد بالزمان كما لا يحصره المكان ولا تصحب من إذا قلت له باسم الله قال لك أين تذهب ليس للفتى من الزمان إلا الآن لا يتقد بما هو عدم بل له الوجود الأدوم زمان الحال لا ينقال لا فتى إلا علي لأنه الوصي والولى الفتيان رؤساء المكانة ولاأمكان لهم الحجة والسلطان والدليل والبرهان عليهم قام عماد الأمر وهم على قدم حذيفةفي علم السر لهم التمييز والنقد وهم أهل الحل والعقد لا ناقض لما أبرموه ولا مبرم لما نقضوه ولا مطنب لما قوضوه ولا مقوض لما طنبوه إن أوجزوا أعجزوا وإن أسهبوا اتعبوا إليه الاستناد وعليهم الاعتماد ومن ذلك ما عنى من زعم أنه فتى منالباب 144 هو صاحب الفتوح ما عنده جموح سهل الهوى والإنقياد ومع هذا فهو من من زاد بزلاد وبغير زاد التى هو الكليم وأين رتبة كلام الحق إياه من ابتاعه الخصر بتطلب التعليم انظر إلى هذا الإنصاف ما تجبر ولاعني ولهذا صح له اسم الفتى من لا يزال للعلم طالبا ومن الجهل هاربا لولا ما شاهد في الكلام السنة الأيام ما كلم ولا اتبع مخلوقا ليتعلم هو عرف ماهنالك فتعشق بذلك قال له هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا قال انك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا أي تذق خطاب الحق بلساني ولا رأيته في كياني ومن ذلك إدراك الغرر من النظر من الباب 145 لفراسة رياسة ما حاور ما ظلم من تفرس وحكم يستخرج خفايا الأسرار بما عنده من الأنوار يعرف الماء في الماء ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ليس بقائف بل هو العارف وليس بعارف ولا زاجر وإن أنى بالزواجر يعرف الأول من كل شيء فيكشف بها كل خبء يفور من بصره النور ولا يبور هو بالإيمان مشروط وبحكه مربوط يمده المؤمن بما شاء من أسمائه عند أنبائه فلا يعطي ولا يخطي له النفوذ والمضاء وله الحكم والقضاء وله الإمساك إن شاء ولا مضاء فإن شاء لم يقض وإن شاء قضي بما يكون وهو كائن وما قد مضى نوره لا يحتاج إلى مدد ولا انقضاء مدد ولا استبصار بأحد سو ربه من القرآن قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فعل سورة الإخلاص ما له مناص ومن ذلك الخلق بحنق لا تخلق من الباب 146 مكارم الأخلاق أدلة على كرم الأعراق العتصوف خلق والمعرفة تحقق الصوفى رباني والعارف وحداني والعالم إلهي والوقاف طالب والحكيم ناصب الخلق العظيم عند الكظيم الغصن إذا حركته الريح مال والإناء إذا زاد على وسعه سال الإناء بما فيه ينضح وعلى ظاهره يرشح فلا يفرح الإنسان حتى يرى ما به ينصح من نصح فقد افصح ودل على المقام الأرجح إذا وزنت فارجح وإذا وليت فاسجح . معاوي إننا بشر فاسجح . . . فلسنا بالجبال ولا الحديد السماحة ملاحه بها يظهر جمال الإنسان في معالمة الأعيان من إلا كوان من صرف خلقه مع ربه فقد علم من في قلبه وقلبه ومن ذلك لولا الأعيان ما ظهر الغيران من الباب 147 الغيور سريع النفور فيخطى أكثر مما يصيب وهو من شأنه ي كل يوم عصيب لما حاز جميع الأسماء ظهر منه الاعتداء لا يحتمل المزيد وإن كان من جملة العبيد يفنى ويبيد إذا سمع تشبيه القرب الإلهي منه بحبل الوريد مقامه الوحدة وإن طالت المدة ينفر من صفات الحق لعلمه بانه خلق لا يقول بالامتزاج وإن كان خلقه من نطفة أمشاج لا يقول بانتاج وهو النمام كالزجاج تميل به الأرواح في هبوبها لتدنيه من محبوبها فيأبى الميل وهي تغلبه فتحكم عليه بما لا يقتصيه منصبه ولا يعطيه مذهبه فلا يزال لمجاري الأقدار في حال اضطرار لا اختيار وربك يخلق ما يشاء ويختار فترى اليغران بحار عجبت وقد علم إن الحق أغير منه فكيف لا يأخذ عنه ومن غيرته حرم الفواحش وهي من الحقائق الدواهش فلا تجمعه بين الشكلين ولا بقوله في رضاه بأخذ الميلين فرق بين لانكاح والسفاح حتى تتمز الأرواح وجعل حكم هذا المفتاح في انضمام الأشباح والزنا لا بد منه وقد قال لصاحبه استتر به وصنه وهو يعلم به ويراه وقدره وقضا به ومع ذلك نهاه وإن استتر عن أبناء جنسه فما استتر عمن هو أدنى إليه من نفسه ونفسه وهو خالق الحركات المنهى وقوعها وإليه يرجع جميعها ثم يفرح بتوبة عبده منها فكيف لا ينزه محل عبده عنها فلا يخلق إلا ما يسره وإن كانت المعاصي لا تضره كما أن الطاعات ما تنفعه ومع هذا العلم فلا أرى العلامإلا يفرقه ويجمعه ومن ذلك شهود الغير لا خير ولا مبرر من الباب 148 ما عند خير ولا مبر من ترك اليغر اليغر ماله مستند إلا إليه فلا يزال نصب عينيه لقد افترى من قال إن الله لم يقل ألم يعلم بأن الله يرى ياليت شعري بعد نفسه لمن يرى هل يرى إلا الغير الذي أصله خير فإن الحق أصله ومنه كان فصله فأوجده على صورته وحياه بسورته أشد ما ظهر من الصدق حكم الخلق على الحق فلا يحكم عليه إلا ما يعطيه ولا يقضي فيه إلا ما يقتضيه فيمضيه بحكمه يتصرف وإليه محبة تعرف أهل الاستبصار يعلمون أنه ما قام بالخلق افتقار ولا يتصف باضرار ولا باختيار بل هو على ما هو عليه ويقبل من كرمه ما اضيف إليه فأبت الأسماء إلا التصرف وأبت الأعيان من الخلق إلا لتظرف فمكنتها من التصريف في أعيانها وتخيلت أنها جادت عليها بأكوابها وماعملت بان الجود كان على نفسها بظهور علقلها وحسها فلولا كرم الخلق ما انفعل للحق ولما كان ذا أصل كريم يحكم فيه الحكيم ايثار له على ذاته ليظهر فيها حكم صفاته أو سماته فهو أصل الجود حيث انفعل للوجود حتى اتصف بأنه موجود فظهر فيه الاقتدار ووصف بالافتقار والاضطرار فقبل هذا الوصف تظرفا وطلب من الحق تعرفا لما رأى حاجة الأسماء إليه وتعولها عليه والأمر عند أهل النظر الفكري يعكس ما ذكرناه وما بيناه حين سردناه وليس التحقيق والحق إلا فيما أشرنا إليه وأردناه وهذا أنفس علم يكون وهو الذي قيل به للشيء كن فكان ويكون به كل مكون ومن ذلك ما هي أسباب التولي الإلهي من الباب 149 نحن أسبابه وأهابه ومنا أعداؤه وأحبابه فمن خرج مضطرا وكان وجهه مكفهرا فهو العدو المبين وهو الذي إذا حدث يمين ومن خرج طيب النفس مطيعا حاز الأمر جميعا فهو البلد الأمين والمخلوق في أحسن تقويم والظاهر بصورة القديم فهذا سبب حصول العالم في القبضتين وخلق الدارين وتعيين النجدين فإما شاكرا وإما كفورا وإما ساخطا متضجرا وإما راضيا صبورا فتولى الله العالم إظهارا لملكه وانخراطا في سلكه وتولاه بأسمائه الحسنى وأحله منه المحل الأسنى وجعل قربه منه قاب قوسين أو أدنى هذا غاية قرب الخلق من الخلق وجعل قربه من العبيد أقرب من حبل الوريد وهذا غاية قرب الحق من الخلق فالأمر بين قربين وما جعل الله لرجل مفي جوفه من قلبين ولكنه جعل لكل قلب وجهين لأنه خلق من كل زوجين اثنين فبنى الجمع على الشفع فلم يكن وتريته سوى وترية الكثير وبهذا انطق الكتاب المنير فما شهد عليه سواه وما انتهك أحد من المخلوقين حماه ولا ينبغي ذلك فكل شيء سوى وجهه هالك وما ثم سوى حتى نقول بالسواة العين واحدة والأحكام ناقصة وزائدة فاطلب على ما أشرت إليه تحصل على الفائدة فهذه أسرار لا بل هي أنوار ما عليها غبار وإن عميت الأبصار وتعالت عن مدارك الاعتبار وحكم الأغيار وإليه الإشارة بنعم عقبى الدار وأنت الدار وعليك المدار ومن ذلك ولاية البشر عين الضرر من الباب 150 إني جاعل في الأرض خليفة يؤمن به من كل خيفة أعطاه التقليد ومكنه من الإقليد فتحكم به في القريب والبعيد وجعله عين الوجود وأكرمه بالسجود فهو الروح المطهر والإمام المدير شغف الواحد عينه وحكم بالكثرة كونه وإن كان كل جزء من العالم مثله في الدلالة ولكنه ليس بظل فلهذا انفراد بالخلافة وتميز بالرسالة فشرع ما شرع واتبع واتبع فهو واسطة العقد وحامل الأمانة والعهد حكم فقهر حين تحكم في البشر فظهر النفع والضرر فأول من تضرر هو كما ذكرتم ثم أنه لم يقتصر حتى آذى الحق وسبه وأعطاه قلبه وعلم أنه ربه فأحبه ولما حسده وغبطه أغضبه وأسخطه ثم بعد ذلك هداه وأرضاه واجتباه فلولا قوة الصورة ما عنى ولا لرجوعه إلى الحق سمى فتى فظهر بالجود في إزالة الغرض وأزال بزواله المرض وقام الأمر على ساق وحصل القمر في اتساق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن فإن السلطان ناطق خالق والقرآن ناطق صامت فحكمه حكم المائت لا يخاف ولا يرجى ولا يطرد ولا يزجى وما استند الصديقون إليه ولا عول المؤمنون عليه إلا لصدق ما لديه فالقرآن أحق بالتعظيم من السلطان لأنه الكلام المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد لا راد لأمره ولا معقب لحكمه يصدق في نطقه ويعطي الشيء واجب حقه فهو النور والسلطان قد يجور ومن ذلك نصرة الملك في حركة الفلك من الباب الواحد والخمسين ومائة حركات الأفلاك مخاض لولادة الأملاك أطت السماء وحق لها أنت تئط وغطت وحقيق لها أن تغط ما فيها قيد فتر ولا موضع شبر إلا وفيه ملك ساجد لربه حامد فهم في الأفلاك كما هي في بطون الأمهات الأجنة ولهذا سموا بالجنة فهم المسبحون في بطون الأمهات إلى أن يحي الله من أمات فعند ذلك تقع لهم الولادة والخرود إلى عالم الشهادة وقد أشبه بعضهم بعض الحيوان مما ليس بإنسان فولد ورجع إلى بطن أمه إلى يومه وتميز بهذا القدر عن قومه كجبرين وغيره بما أنزلهم به من خيره وضيره ولا تلد إلا عن انشقاق وذهاب عين بالإنفاق فتبدل الأرض ولا تبدل السماء إلا أنه ينكشف الغطاء ومن ذلك الأخبار في الأخبار من الباب 152 الأخبار تعرب عن الأسرار والأخبار تشهد للمؤمنين بالإيمان والبهتان والدليل خبر الهدهد فيما أخبر به سليمان قال سننظ أصدقت أم كنت من الكاذبين فإن شهد له العيان أو الضرورة من الجنان وقع الإيمان وإن كذبه ألحقه بالبهتان فالأخبار محك ومعيار تشهد لها الآثار الصادقة والأنوار الشارقة لو كان مطلق الإيمان يعطي السعادة لكان المؤمن بالباطل في أكبر عباده فمن آمن بالباطل إنه باطل فهو حال غير عاطل فله السعد الأعم والعلم الوافر إلا تم فإنه لايلزم من العلم بشيء الإيمان به والعلم بكل شيء ألا تراه قد زاد في ذلك حكما بأمره وقل رب زدني علما وما زاده إلا التعلق بما هو عليه ذلك المعلوم والتحقق ومن ذلك خبر الإنسان كلام الرحمن من الباب 153 الرحمن علم القرآن أين ينزل من الإنسان هل في النفس أوفى الجنان خلق الإنسان علمه البيان وهو الفرقان الشمس والقمر يحسبان ليجمع له بين ما يثبت على حال واحدة وبين ما يقبل الزيادة والنقصان والنجم والشجر يسجدان وهما ما ظهر وما قام على ساق فعلى حكمت بذلك القدمان والسماء رفعها في البنيان لما لها من الولاية والحكم في الأكوان فهي السقف المرفوع على الأركان ووضع الميزان للنقصان والرجحان ألا تطغوا في الميزان لكم بالرجحان وعليكم بالنقصان وأقيموا الوزن بالقسط وهو الاعتدال مثل لسان الميزان والكفتان ولا تخسر والميزان وهو الموزون من الأعيان والأرض وضعها للأنام من أجل المشي والمنام فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام لحصول المنافع ودفع الآلام والحب ذو العصف والريحان وهو ما يقوت الإنسان والحيوان فبأي آلاء ربكما تكذبان أيها الإنس والجان وقد غمركما الإنعام والإحسان خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار فالإنسان ما يفخر إلا بالجان وبما في الجان من الضلال كان الصلصا وهو الثناء الذميم على من خلق في أحسن تقويم فيبقى الإنسان على التقديس ويأخذ لصاله إبليس فيرجع اصله إليه ويجور وباله عليه والجياج على أعراقها تجري ونجومها في أفلاكها تسبح وتسري رب المشرقين في ظاهر النشأتين ورب المغربين في باطن الصورتين فبأي آلاء ربكما تكذبان يا هذان ومن ذلك سر المفتاح في إخبار الأرواح من الباب 154 تنزلت الأرواح بتوقيعات السراح من الفتاح إلى إخوانها من الأرواح المحبوسة في هذه الأشباح فمن استعجل تسرح بفكره وعقله ومنهم من تسرح بكشفه لما عمل على ما ثبت عنده في نقله وما عدا هذين من الثقلين بقي رهين المحبسين حتى يأتي قابض الأرواح بالمفتاح ولهذا انطلقت الألسنة الفصاح إنه من مات استراح وهيهات أين الاستراحة وأنى تعقل الراحة وهو ينتقل إلى حبس الصور الذي هو قرن من نور لأنه ، لأنه نفر ظلام الأجسام بالأجسام وزال عنها بسرعة التقليب في الصور البقاء على الأمر المعتاد فلا يزال في الصور حبيسا لأنه لايء رئيسا مدبرا سوء وسافان كان من السعداء أو الورثة من العلماء أو الأنبياء فله السراح التام في عين الأجساد والأجسام مثل ما يراه الإنسان في المنام فيرى نفسه وهو عين واحدة في أمكنة متعددة والعقول تحيل إن يكون الجسم في مكانين فكيف بهذين الخيال قد حكم به فانتبه إذا كان المخلوق في قوته لا مكان فيما أحاله دليل عقل الإنسان فما ظنك بخالق هذا الخلق وهو الواحد الحق ألا تراه يتجلى في الصور فيعرف وينكر وهو هو ليس سواه والذي يراه يطلب أن يراه فلو عرف معرفته ما طلب رؤيته فإنه لم يشهد إلا هو ولو علم أنه هو لم يقل بعد ذلك ما هو ما رأيت وأت فيما تمنيت واشتهيت ومن ذلك توجيه الرسل لإيضاح السبل من الباب 155 جاءت الرسل بهداية السبل وثم سبل لا تظهر إلا بالجهاد إلى عين الفؤاد إن كان الجهاد عن رؤية فقد بلغت المنية فإن الله مع المحسنين كما هو مع المتقين إن رأينا وجهه فله في كل شيء وجهه إن الله مع الذين اتقوا والمتوقى يباشروا فيه والذين هم محسنون فهو صاحب العين الباقية الإحسان عيان وفي منزل كأنه عيان وليس إلا الخيال فتعمل في تحصيل هذه الخلال والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا فبلغنا أملنا وتمم بمشاهدته عملنا وقسم عليه الصلاة والسلام بسبيله على ثلاثة أقسام إحسان وإيمان وإسلام والمعلم السائل والمخاطب القائل فعلمه في السر ما يقول في الجهر نزل به على قلبه من عند ربه فبدأ بالإسلام وقرن به عمل الأجسام من تلفظ بشهادتين وصلاة وزكاة وحج وصيام وثنى بالإيمان وهو ما يشهد بها الجنان من التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره والبعث الآخر إلى الدار الحيوان وثلث بالإحسان وهو إنزال المعنى الروحاني منزلة المحسوس في العيان وليس إلا عالم الخيال الحاكم بالوجوب والوجود في الممكن والمحال وفي كل ما يحققه إذا أدابه يصدقه الحاضر يتعجب من تصديق بلا برهان وذهل عن العلم الضروري الذي في الإنسان وما علم الحاضر من السائل كما لم يعلم ما أتى به من المسائل فاعلم الرسول من هو السائل المسؤول وإنهم المقصودون بذلك السؤال في صورة الخيال ومن ذلك فضل البشر على سائر الصور من الباب 156 بالصورة علا وفضل وبها نزل وسفل إذ جار وما عدل فحاز المقام الأدنى في الآخرة والأولى فالعالي يقول وعجلت إليك رب لترضى وإلا على يقال له ولسوف يعطيك ربك فترضى العالي يقول رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري والأعلى تقرر عليه النعم ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك العالي يدعو اجعل لي لسان صدق في الآخرين والأعلى يقال له ورفعنا لك ذكرك يعني في المقربين والأسفل في أسفل سافلين بالطين والماء المهين وإن تساووا في النشأة العنصرية بإقرار المسكين والتنقل في الأطوار والانحصار خلف الأسوار بالكل والبعض والإبرام والنقض والتقويض والبناء والقبلة بالثناء فمحمد ومذمم ومؤخر ومقدم وما فضل القديم إلا المخلوق في أحسن تقويم فهو العالم لا بل هو العلام مصباح الظلام معين الأيام الإمام ابن الإمام المؤتى جوامع الكلم وجميع الأسماء والكلام فافسح وأبان لما علمه البيان ووضع له الميزان فأدخله في الأوزان وزان وما شان لما ظهرت للملأ الأعلى طينته جهلت قيمته ونظر إلى الأضداد فقال بالفساد وغاب عن القبضة البيضىء وحيد الثناء بما أعطى من علم الأسماء ولم يكن الملأ الأعلى سمع بالصورة التي أعطته السورة فحمل الخلافة على من تقدم من القطان في تلك الأوطان فلو علم أنه خليفة الحق لأذعن وسلم وما اعترض ولا نطق ثم ظهر ف بنيه ما قاله من المقالة ومن ذلك نزول الأملاك من الأفلاك في الأحلاك من الباب 157 إنما جعلت النجوم مصابيح لما بيدها من المفاتيح فكل مصباح مفتاح ولكل مفتاح اسم إلهي فتاح إنما تفتح المغالق لإظهار ما وراءها من الحقائق والأنوار تظهر للأبصار ما سترته الأحلاك وهو ما في الأمر من الاشتراك فلذلك قلنا إن المصباح المفتاح فإذا تنزلت الأملاك على قلوب النساك أوحت إليها ما أوحت وأمطرت أنواءها بعد ما أصحت فمنها ما أمست ومنها ما أضحت ولا يحوز المجد الشامخ إلا أصحاب البرازخ وهم ما بين المساء والصباح من عالم الأجساد والأرواح فالليل زمان النيل والنهار زمان جر الذيل لا يظهر حكم الخيلاء إلا في الصباح والمساء حركات محدودة وأنفاس معددة وصدور منشرحة منسرحة وأبواب مفتحة لا يعرف ما تحوي عليه إلا القائم بين يديه فإذا وهبه ما لديه عول عله فلا يدخله فيه ريب وكان ممن قيل فيه أنه يعلم الغيب الأملاك ذو الأبناء وهم تلامذة أول الآباء أين المنزلة من المنزلة فالبنون ما عندهم من العلم إلا ما نقل إليهم الملأ الأعلى مما استفاده من أبيهم بقدر الفهم فالملأ الأعلى وسائط وبيننا وبين أبينا روابط فبضاعتنا ردت إلينا وبها نزلوا علينا فما في أيدينا سوى مال أبينا وللملأ الأعلى أجر أداء الأمانة والتنزه عن الخيانة فإنهم من أولي العصمة وممن اكتسب من أبينا الرحمة أين ذلك الانقباض وفظاظة الاعتراض من هذا اللطف الخفي والإبلاغ من المبلغ الحفي والحمد لله المنعم المفضل والشكر للمحسان المجمل ومن ذلك ترك الأغيار من الأغيار من الباب 158 التروك وإن كانت عدما فهي نعوت فالزم السكوت الأمر بالشيء نهى عن ضده وهو ترك وهذا شرك الترك على جهة القربة من صفات الأحبة في الترك ملك المتروك فأنت من الملوك وإن كنت المملوك من ترك الغير فقد رأى أنه غير وما لغير عين فقد شهد على نفسه بأنه جاهل بالكون وإذا ثبت أن ثم الجاهل ثبت أن الغير حاصل لابد من حل وعقد فلا بد من رب وعبد فقد ثبت الجمع وتعين الشفع لا يترك الأغيار إلا الأغيار وأما الحق فلا يترك الخلق لو تركه من كان يحفظه ويقوم به ويلحظه فمن التخلق بأسماء الحق الاشتغال بالله وبالخلق لو تركت الأغيار لتركت التكليف الذي وردت به الأخبار ولو تركته لكنت معاندا وعاصيا أمر المكلف أو حاحدا ما كلفت إلا ما تقدر على خلقه فخلق الخلق أوجب الثبوت في حقه لأن الخلق الإلهي اختيار وخلق المكلف ما كلف به اضطرار وهذا فيه ما فيه لناظر يستوفيه ومن ذلك النصرة شهرة من الباب 159 النصرة عناد فهو الحاد نصرة القوة محال فانظر في هذا الحال إن تنصروا الله ينصركم وهو القوي له المتين بكم وأنتم الأقوياء به في مذهبكم ما عندكم متانة فأنت أهل أمانة وإن لم تنصروه يخذلكم وإن خذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده فنصرته من جملة ما أخذه عليكم من عهده فيا أهل العهود أوفوا بالعقود ما أمركم بنصره ألا ولكم اشتراك في أمره فمن قال لا قدرة لي ويعني الاقتدار فقد رد الأخبار وكان ممن نكث والحق تكليف الحق بالعبث لما طلب النصرة من خلقه وجعلها من واجب حقه أثبت أن له أعداء وأن لديه أولياء وأوداء فأحالنا علينا بما أوجده لدينا فقلنا مستند هذا التقابل أين فوجدناه في أسماء العين فما من اسم إلا له حكم وفي أسماءه التقابل وما في أسمائه تماثل لكن فيها خلاف فلا بد فيها من الائتلاف فالناصر محاصر ومحاصر فأنت تطله بالنصر في عين ما طلبكم فيه من النيصف فتعين من هذا الفرض أنكم كذرية بعضها من بعض فما انفرد أحد بالقوة والاقتدار فانظر نزول الواحد القهار في لا حول ولا قوة إلا بالله وفي طلبة النصرة ثبوت الاشتباه ومن ذلك نصرة البشر تستدعي الغير من الباب 160 ما أوجدك إلا لتنصره على من خلق لمن نظر فيه وتحقق قبولك لاقتداره نصرته وبك ثبتت إمرته أقوى النصرة النصرة من المعدوم فإن فيها معونة الحي القيوم من انتصر بالعدم أثبت أن ماله في القوة تلك القدم نصرة العبد بالحق أحق لتعقلها بموجود فهي أوفق وأليق إذا قلنا انصرنا على القوم الكافرين فقد طلبنا النصرة من موجود هو رب العالمين لكن هنا نكتة لمن كانت له لفتة من نصرك بما أحدثه فما نصرك إلا بك وعليك فكل شيء مستند إليك وله القوة والحول ومنه المنة والطول فإذا كلفت فأثبت وإذا خوطبت وأنت تعلم بما خوطبت فاسكت فقد حار أهل الاعتبار في رفع هذه الأستار ومن ذلك نصرة الملك حركة الفلك من الباب الواحد والستين ومائبة بوجود المدد الملكي وظهور الأثر الفلكي كانت النصرة ورجعت على الأعداء الكره أقدم حيزوم لنصرة دين الحي القيوم ولما فيه من تقوية القلوب عند أهل الإيمان بالغيوب وما كانت عند أهل الغيب إيمانا كان لأهل الشرك عيانا وذلك الشهود حذلهم فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم قتلهم بالملك للأمر الذي أوحاه في السماء وأودعه حركة الفلك فما انحجب عن المؤمن لإهانته كما أنه ما كشفه المشرك لمكانته لكن ليثبت ارتياعه ويتحقق انصداعه واندفاعه فخذله الله بالكشف وهو من النصر الإلهي الصرف نصر به عباده المؤمنين على التعيين فإنه أوجب سبحانه على نفسه نصرتهم فرد عليهم لهم كرتهم فانهزموا أجمعين وكان حقا علينا نصر المؤمنين والمؤمن الإله الحق وقد نصره الخلق ومن ذلك أصدق المقال ما كان بالحال من الباب 162 أصدق المحامد حمد الصفة عند أهل المعرفة كل وصف منهم ولهذا يحتاج إلى دليل حتى يعلم ووصف الصفة هو العلم المحكم فهذا هو حد الحال على كل لسان ومقال من أثنى على نفسه بالكرم توقف السامع فيه حتى يتكرم فإذا كان العطاء ارتفع الغطاء الأحوال مواهب من الواهب فمن وهبك ما يستحقه عليك فهو عنده أمانة ردها إليك ومن وهبك ما لا تستحقه فقد جار في الهبة أن رأيت أنها عارية لديك فارفع الستر عسى ينكشف لك الأمر انظر إلى هذا الخلاف أين طلب الوكالة من الإنفاق بحكم الاستخلاف هو الآمر بقوله اتخذه وكيلا وأمر وهو القائل وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فظهر كما أنه بالوكالة استتر فعلى ماذا نعول وماذا نؤمن تجاذبتني قوى الأضداد لما قام بينها من العناد وما حصل في التعب لا أهل الإيمان من العباد فإنه أوجب عليهم الإيمان بكل ما ورد مما شهد وما لم يشهد فما زلنا في حكم الأحوال في الآن والمآل الحال له الوجود الدائم وهو الحكم الثابت اللازم وما عدا الحال فهو عدم وماله في الوجود قدم ومن ذلك خبر الإنسان أخبار الرحمن من الباب 163 إن الله عند لسان كل قائل وهو القائل فانتبه لقوله كنت سمعه الذي يسمع به ولسانه الذي يتكلم به وما تكلم إلا القائل في الشاهد وهو الإنسان وفي الإيمان الرحمن فمن كذب العيان كان قوي الإيمان ومن تردد في إيمانه تردد في عيانه فلا إيمان عنده ولا عيان فما هو صاحب مكان ولا إمكان ومن صدق العيان وسلم الإيمان كان في أمان ومن قال إن الأمر سيان وما هما ضدان فهو صاحب كشف أو برهان اللسان ترجمان الجنان وكذلك البنان والكل الإنسان والجنان متسع الرحمن وهو له بمنزلة المكان فما وسع الرب إلا القلب فأنت ترجمان الحق إلى جميع الخلق فأين الكذب وما ثم ناطق إلا الحق الخالق نطق الكتاب نطقه وهو خلقه لا خلقه هو الذكر المحدث لما حدث وقد كان له الوجود وعين المخاطب مفقود ومن ذلك أخبار الأرواح استرواح من الباب 164 الروح واسطة وهو بين الرسول البشري والمرسل رابطه يوحى به إليه إذا نزل بالوحي عليه وقد أمر بالأدب معه حتى يجمعه لأنه ما عجل به حتى كشفه وما نطق به حتى عرفه فقيل له في هذا الأمر اكتم السر حتى لا يعلم الملك ما جيء به عليك ولك فتأدب وبالأدب تتقرب فأهل البساط أدبا وأهل الأسرار أمنا فمن قال من الردال أقعد على البساط وإياك والانبساط فما عنده خبر بما هو الأمر عليه ولا حضر يوما في بساط الحق بين يديه ليحصل ما لديه البساط الإلهي له الهيبة بالذات فأين الالتفات ما هو محل الزلات ولا حلول الآفات ولا عنده منع وهات إنما هو سكون وخمود وتحصيل ودود الأرزاق فيه أذواق الشهود بمنزلة الخدود وهو عن نفسه في حالة المفقود لولا الشاهد والمشهود وحكم اليوم الموعود ما قتله أصحاب الأخدود بالنار ذات الوقود إذ هم عليها قعود فأن نضج الجلود ومن ذلك الترسل توسل من الباب 165 من فتح باب المراسلة فقد أراد المواصلة فمن أبى قدسه فلا يل من إلا نفسه كيف يرجع بالملائمة على نفسه والمرسل ليس من جنسه والأنس لا يقع إلا بالجنس فالسؤال إنما هو في الأنس بالرسول لأنه من جنس المرسل إليه ولذلك يعتمد عليه ويشتاق إليه إذا لم يره لديه إذا كان الرسول حسن الصورة فذلك إشارة إلى المرسل إليه وتعريف بجمال المكانة والسورة فحصلت البشرى للرسول وإدراك البغية بنزول جبريل عليه في صورة دحية صورة الرسول تنبئ عن صورة المرسل عند من أرسل إليه ولهذا يعلم ذلك إذا حضر الرسول بين يديه فيعمل بحسب ما يرى وما هذا حديث يفترى أين صورة مالك من صورة رضوان وأين النار من الجنان أين السهل من الحزن وأين إمساك الغيب من إرسال المزن وأين الفرح من الحزن وشتان بين القبح والحزن فالعبارة بالحال أفصح من المقال ولكن متى يا فتى ذا كان المرسل حكيما وكان المرسل إليه عليما فما كل مرسل حكيم ولا كل مرسل إليه عليم ومن ذلك الإبلاغ عن نفث الروح في الروع من الباب السادس والستين ومائة النفث في الروح من الروح من وحي القدوس السبوح من تلك الحضرة وروده وفيها تعين وجوده وهو عين الإلهام ما هو مثل وحي الكلام ولا وحي الإشارة والعبارة وما ثم إلا ملهم وهو الخاطر الخاطر من السحاب الماطر فلا يعول إلا على الخاطر الأول فإنه الحق المبين والصادق الذي لا يمين وبمث لهذا الخاطر يحكم الزاجر ولهذا يصيب ولا يخطي ويمضي ما يقول ولا يبطئ إذا استبطأ الزاجر عند السؤال فما هو من أولئك الرجال حال السؤال حال ما يحكم به المسؤول فيكون ما يقول إن وقع منه التواني إلى الزمن الثاني فسد حاله ولم يصدق مقاله وإن صدق فذلك أمرا اتفق والأوفاق مالها ذلك التحقيق عند العلماء بهذا الطريق والنفث لا يكون له مكث فحلوله انتقاله ووروده زواله ومن ذلك نزول الملك على الملك 167 ليس الملك إلا من خدمة الملك الملك لا ينزل معلما وإنما ينزل معلما فإن الرحمن علم القرآن وهو البري من الاشتراك فقد علمت لم تنزلت الأملاك يقول الرسول إن اتبع إلا ما يوحى إلي وما ينزل به الملك على ما تعرض بالذكر لمن يوحي وهو الملك لأنه الملك والملك لا يفتقر ولهذا لا يحتقر هو المؤيد المنصور والذي تدور عليه الأمور فله الظهور وإن غفل عن طلب ذلك فإنه المطلوب لأنه المالك تقصده الأسماء كما يقصده الأبناء فكل اسم إلهي عليه وافد وكل خبر كوني عليه وارد فيقب على ما في الملك من الآثار ويعلن له بما فيه من الأسرار فهو نور الأنوار والفلك المدار الذي عليه المدار تخلق بالواحد القهار الوارد في الأخبار إذا بويع لخليفتين فافتلوا الآخر منهما للنازعة التي جرت بينهما ومن ذلك سر النبوة بين الصديقية والنبوة من الباب 168 الولد قطعة من الكبد قد كان ساريا فيه فلهذا كان سر أبيه فهو في المنزل الأقرب المعنوي بين الصديق والنبي فهو الولي ما هو صديق ولا نبي دليله في البشر مسألة موسى وخضر جاء في اآي من السور فمن علم ما علم وحكم من المقام الذي منه حكم علم صاحب القدم قال له الكليم علمني وقال له الحبيب استغفر لي انظر إلى هذه التكملة المحمدية وتنبيهها على هذه المنزلة العلية مع كونه بعث عامة فأكبر الطوام هذه الطامة فمن هنا يعلم أن الحجاب المنيع والستر الرفيع قد لا يكون في التشريع قد فضل الرسل بعضهم على بعض مع الاشتراك فيما شرعوه من السنة والفرض فما يكون الفضل إلا عن أمر زائد لا يعرفه إلا الختم أو الفرد أو الإمام الواحد عن غير هلاء محجوب مع أنه لكل شخص مطلوب ومن خرج عن هؤلاء لا يهتدون بمناره ولا يصطلون بناره ولا يبصرون بأنواره بل ينكرونه إذا سمعوه ولا يحصلونه فيما جمعوه فإن عين لهم رموا به وجه من عينه ويقولون هذا من تزيين الشيطان الذي زينه ومن ذلك المحتاج من خوصم فحاج من الباب 169 من احتج عليك بما سبق فقد حاجك بحق ومع هذا فهي حجة لا تنفع قائلها ولا تعصم حاملها ومع كونها ما نفعت سمعت وقيل بها وإن عدل في اشرع عن مذهبها فإنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ولكن أكثر الناس لا يشعرون فإن مثل هذه المسألة تكون أشعارا فلا يأي الآتي بها جهارا ولو جهر بها كانت علما وأبدت حكما ونفحت فهما وأورثت في الفؤاد كلما يتنصر جرحه ولا يندمل وبه يتأمل كل متآمر ستره مسدل وبابه مقفل ومعربه معجم وموضحه مبهم دونه تطير البهم وتخر القمم لما يؤدي إليه من درس الطريق الأمم الذي أجمع على صحته الأمم وإن كان الصراط المستقيم الذي عليه الرب الكريم يتضمن الخير والشر والنفع والضر والفاجر والبر ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم وهو البر الرحيم ومن ذلك من تغنى استغنى من الباب 170 ليس منا من لم يكن بالقرآن يتغنى من حيره تحييرا لقد حاز مقام كبيرا نعم العبد من قام به كابن أم عبد أصغى إليه الرسول لما وجد عنده السول فحمده على ذلك وأثنى بما كان به في ليله يتغنى فطوبى له من عبد متهجد في محرابه لربه يتعبد يتلو كلامه ويخاف آثامه وينادي علامة أعداد الهول يوم القيامة الحبر العلامة من جعل الحق أمامه كنيف وقد ملى علما وحشى حكمة وحكما وغفر له بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم مغفرة عزما أمرنا بأخذ القرآن عنه لما عرف الأمر منزلته منه فمالنا لا نكون ذلك الشخص حتى يشملنا هذا النص وإن كان قد فقد قائله فما فقد حامله وقابله فكل شخص من مذهب الأمة إذا كان له مثل تلك الهمة كان المخاطب بذلك الحمد فليبذلوا في ذلك الجهد حتى يفوزوا بهذا الحد فعليكم بالتعرض لنفحات جوده ليخصكم بما خص به أهل العناية من عبيده ومن ذلك من تكلف ما تصوف من الباب الأحد والسبعين ومائة التكلف إذا كان من طريق البنية فلا يؤثر في البغية فإن كان من طريق القلب ففيه استهانة بالرب وهو أولى بالإيثار عند المقربين والأبرار في قيام الليل وصيام النهار من الأغيار فمن عبد الله بالتكلف فما هو من أهل التصوف التصوف خلق وعير الصوفي في التخلق والعالم بالله في التحقق فله الخلق من جهة صفاته وله التحقق من شهود ذاته إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم من رآه فقد رآه وهو هو ليس سواه فما ظنك برب العزة ومذلك الأعزة ومن أسمائه العزيز الحكيم وما حاز الصورة إلا من خلق في أحسن تقويم فأي دخول هنا للشيطان الرجيم فإن تجلى الشيطان في الصورة صحت المقالة المذكورة وهي أنه عين كل موجود إذا كان هو نفس الوجود فحكمه خارج عن حكم النبي للمقام العلي وهذا هو القول الذي عليه يعل ودع عنك من تأول المعلوم أن رحمته وسعت الموجود والمعدوم ومن ذلك التلفيق من التحقيق من الباب 172 التلفيق ضم عين إلى عين لإيجاد صورة في الكون لا ولا ما لفق الأركان ما ظهر المعدن والنبات والحيوان ثم ضم الرحمن الحق إلى الحيوانية النطق فكان منه الإنسان الكامل منه والناقص الإنسان الحيوان وهذا من تلفيق الرحمن فأقامه أمامه وأعطاه الخلافة والإمامة وصيره الحبر والعلامة خصه بالأسماء وأنزله إلى الأرض من السماء وقد كان أنبتته من الأرض نباتا وجعل من نشأته أحياء وأمواتا فما أحس منه فهو الحي وما لم يحس منه فهو الميت وهذا نعت هذا البيت عمره بالقوى وأسكنه العقل والهوى ثم قال له لا تتبع الهوى فهوى وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى وما تركه سدى فأغاظ الله به الأعداء وأفرح به الملائكة الأوداء فتلقى من ربه الكلمات وكانت له من أعظم الهبات فتحقق بحقائق المحبة ورجع إلى ما كان عليه من المنزلة والقربة وهذا بحكم سار في الذرية أعطته هذه البنية فما ثم إلا من هم ولم وإن كان الموجود إلا تم فاعلم إن كنت تعلم ومن ذلك الحكمة نعمة من الباب 173 من أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وكان الله به لطيفا خبيرا لطيفا من حيث أنه علمه من حيث لم يعلم فعلم وما علم أن الله هو المعلم والحجب له في علمه وتعلمه وحجبه عن ذلك بقلمه فظهر له في صورة القمل وقال اقرأ وربك الأكرم فاختره فكان خبيرا وكان الله على كل شيء قديرا فمن سأل الحكمة فقد سأل النعمة ومن أعطى الحكمة فقد أوتي الرحمة فإن سرمد العذاب بعد ذلك هذا المالك فما هو ممن عمت وجوده الرحمة ولا كان عند أهل الكشف والوجود من أهل الحكمة فإن قال بالرجوع إليها وحكم بذلك عليهم وعليها فذلك الحكيم العليم المسمى بالرؤوف الرحيم وهو الشديد العقاب لأنه لشدته في ذلك أرقب أهل النار حسن المآب ومن ذلك الكيميا تقدير عند الخبير من الباب 174 الكم تقدير موجود ومتوهم فمن فاز به نال قلب الأعيان وتحكم كما يشاء في الأكوان في عالم الأرواح والأبدان فهو صاحب الإكسير الذي حاز علم التدبير والتقدير بكلمة ينير الأجسام المظلمة انظر إلى كلمة كن في الوجود كيف ألحقت المعدوم بالموجود ولا تتوجه هذه الكلمة على الموجود بالعدم فإنه ليس لها في الرد إلى العدم قدم لأنها كلمة وجودية تطلبها الربوبية والعبودية لحصول الأعيان في الأكوان ولهذا يقال فيمن عدم قد كان فالعدم لمن انعدم نفسي والوجود كرم إلهي امتناني فالذي ذهب إليه بعض أهل الكلام في هذه الأقسام من انعدام العرض لنفسه لا الأجسام ليكون الخالق خالقا على الدوام وأما أهل الحسبان فقالوا بتجدد جميع الأعيان في كل زمان وما خصوا عينا من عين لا كونا من كون ومن علم أن المتحيزات كلها قامت من الأعراض جمع بين المذاهب والأغراض ومن ذلك سر الطلب من الأدب من الباب 175 لا يتأدب مع الله حق الأدب إلا من تحقق بالطلب ما أوجدك إلا لتسأل فأنت الفقير الأذل فتسأله العزة والغنى لتحوز عموم الثناء فكل ما يثنى عليك به فهو الثناء المحمود فأنت الذليل الفقير الفقيد وأنت العزيز الغني الحميد فما ثم هجا بالنظر إليك وما هنا جفا جفاه الحق عليك فإنه تعالى كما قال عن نفسه لست برب جاف وهذا القول كاف ولا يليق بالجناب الإلهي من الثناء الأمثل العزيز الحميد لا بكل ما يثنى به على العبيد فالعبد له عموم الثناء بما يحمد وما يذم به من جميع الأسماء وللحق من هذا الثناء الخصوص بهذا وردت النصوص القالة إن يد اللمغلولة قالة معلولة ومن قال أنه فقير فهو الكفور وهذا في البعد ثناء حميد فهو أكمل في الوجود ثم أنه قد يذم بما به يحمد على حسب ما يعتقده القائل ويقصد كالبخل باليدين والمال والحرص على طلب الفاني والعلم والعمل الذي يستعذ به في المآل فتأمل ما أنعم الله به وتفضل ومن ذلك الندب أدب من الباب 176 الندب أثر والأدب في سلوك الأثر من اتبع هواه ما بلغ مناه لابد أن يبلغ ما تمناه ولو اتبع هواه فإن رحمة الله واسعة وهي للكل جامعة لا تحكم عليها دار ولا يختص بها قرار من قرار الموجودات كلها أبناؤها فكيف يقوض بناؤها فما ثم إلا إحسانها وآلاؤها هي الأم أدرجت نعماها في تأديبها أبناها فعقوبتها أدب لا يشعر به من الأبناء إلا العلماء فكن في أمان لعموم الإيمان فإنه قد ورد الإيمان بالحق كما ورد بالباطل فجيد كل مؤمن حال غير عاطل وكان حقا علينا نصر المؤمنين فاعبد ربك حتى يأتيك اليقين فإنك إذا تيقنت علم بمن آمنت فالأدب جماع الخير لاشتقاقه من المادبه وأعظم المتنعمين بها يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ومن ذلك أعز الأحباب الأصحاب من الباب 177 قيل من أحب الناس إليك وأعزهم لديك قال أخي إذا كان صاحبي وصديقي وكان في كل ما أنا فيه رفيقي
صفحة ٣٦٤