1375

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1418هـ- 1998م

مكان النشر

لبنان

في الذكر به من حيث به ما هو ذكر مشروع - اعلم - أن الذاكر به على ما ذكرنا من كونه ذكرا مشروعا ينقسم إلى قسمين طائفة تذكره على أنه مشروع للخلق ويقولون بأن الله تعالى لما أوجد العالم ما اخلقهم إلا ليعبدوه ويسبحوه فما من شيء إلا وهو يسبح بحمده ولكن لا نفقه تسبيحه وقال وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فخلق العالم لعبادته فهؤلاء إذا ذكروا الله ذكروه من حيث أن الله شرع لهم كيف يذكرونه ولا يعلمون ما تحت ذلك الذكر المشروع عند الله وإن علموه في اللسان فينتج لهم هذا الذكر لماذا شرعه الحق في العالم بهذا القول الخاص دون غيره أي ذكر كان والقسم الآخر يعتقد أن العالم ما اكتسب من الحق إلا الوجود وليس الوجود غير الحق فما أكسبهم سوى هويته فهو الوجود بصور الممكنات وما يذكره إلا موجود وما ثم إلا هو فما شرع الذكر إلا لنفسه لا لغيره فإن الغير ما هو ثم وهو عالم بما شرع فيفتح لصورة الممكن ما ذكرناه كشفا هذا الذكر وهو قولهم لا يذكر الله إلا الله ولا يرى الله إلا الله فالمفيد والمستفيد عين واحدة فهو ذاكر من حيث أنه قابل وهو مذكور من حيث أنه عين مقصودة بالذكر والعالم على أصله في العدم والحكم له فيما ظهر من وجود الحق فما ثم إلا الحق ومجملا مفصلا لأن المحدث إذا قرنته بالقديم لم يبق له أثر وإن بقي له عين فإن العين بلا أثر ما هي معتبرة ولهذا قلنا فيمن دل على معرفة الواجب لنفسه لا يتمكن له أن يثبت له أثرا حتى يعلم أن هذه الآثار الكائنة في العالم تحتاج إلى مستند لا مكانها فعند ذلك يقوم لهم البرهان على استنادها لواجب الوجود لنفسه وذلك كمال العلم فإن الكمال للمرتبة أي بالمرتبة والتمام بما ترجع إليه في نفسها أعني التام فينتج لهذا القسم هذا الذكر وما قررناه من أنه يستحيل أن يذكره إلا هو أو يسمع ذكره إلا هو يكون المذكور إلا هو ومن ذكرت به فهو المذكور لا أنت هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا حتى ذكر بربه فكان مذكورا بربه لا به وسيرد في باب الأسماء الإلهية ما يشفي في هذا النوع إن شاء الله تعالى من هذا الكتاب والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب السادس والستون وأربعمائة في معرفة حال قطب كان هجيره ومنزله

سبحان الله

إن الوجود على التسبيح فطرته . . . فهو المنزه عن مثل وتشبيه

وثم في ثان حال جاء يعلمنا . . . بأنه رب تشبيه وتنزيه

صفحة ٩٦