الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1418هـ- 1998م
مكان النشر
لبنان
ونحظى بعلم واحد فيه كثرة . . . وذلك علم يورث العالم العزا
ففي جنة الفردوس سوق معين . . . به نشر الرحمن من صوره بزا
فمن شاء يجلي الحق في أي صورة . . . يشاء ولا كون يؤزهم أزا
فطوبى لعبد قام لله وحده . . . ولم يعرف اللات المسماة والعزى قال الله عز وجل وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فابتدأ بلام العلة وختم بياء الإضافة وقال فيما أوحى به إلى موسى عليه السلام يا ابن آدم خلقت الأشياء من أجلك وخلقتك من أجلي وقال لنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم الصوم لي وقال الصوم لا مثل له فإنه له وليس كمثله شيء وأذل الأذلاء من كان له عز وجل لأن ذل الذليل على قدر من ذل تحت عزه ولا عز أعظم من عز الحق فلا ذل أذل ممن هو لله ومن ذل الله فإنه لا يذل لغير الله أصلا إلا أن يذل لعين الصفة حيث يراها في مخلوق أو غير مخلوق فيتخيل من لا علم له بما شهده هذا الذليل أنه ذل تحت سلطان هذا العزيز وإنما ذل تحت سلطان العزة وهي لله فما ذل إلا للحق المنعوت بهذا النعت وينبغي له أن يذل فلها يذل كل ذليل في العالم فمنهم العالم بذلك في حال ذله ومنهم من لا يعلم وأما الخزي فلا يخزى إذا كان لله فإن الخزي لا يكون من الله لمن هو له وإنما يكون لمن هو لغير الله في شهوده ولذلك قالت خديجة وورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله عليه وسلم كلا والله لا يخزيك الله أبدا لما ذكر له ابتداء نزول الناموس عليه فالخزي الذي يقوم بالعبد إنما هو ما جناه على نفسه بجهله وتعديه رسوم سيده وحدوده فالذل صفة شريفة إذا كانت الذلة لله والخزي صفة ذميمة بكل وجه إذا قامت بالنفس فجميع مذام الأخلاق وسفسافها صفات مخزية عند الله وفي العرف وجميع مكارم الأخلاق صفات شريفة في حق وخلق ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق فإنه نقص منها المسمى سفسافا فعين لها مصارف فعادت مكارم أخلاق فهي إذا اتصف بها العبد في المواطن المعينة لها لم يلحقه خزي ولا كان ذا صفة مخزية فما ثم إلا خلق كريم مهما زال حكم الغرض النفسي المخالف للأمر الإلهي والحد الزماني النبوي وأما الكائنون لله فهم على مراتب منهم من هو لله بالله ومنهم من هو لله بنفسه ومنهم من هو لله لا بالله ولا بنفسه لكن بغيره من حيث ما هو مجبور لذلك الغير فمن هو لله بالله فلا يذل ولا يخزي فإن الله لا يوصف بالذلة كما قال الله لأبي يزيد في بعض منازلاته تقرب إلي بما ليس لي الذلة والافتقار ومن هو لله بنفسه فيذل ذل شرف لكنه لا يخزي ومن كان لله لا بالله ولا بنفسه فهو بحيث يقبل الجبر فإن أجبر في الله فنزلته منزلة من هو لله بالله في حق شخص بنفسه في حق شخص وإن أجبر في أمر نفسي وهو بنفسه في تلك الحالة لا لله فهو في الخزي الدائم والذل اللازم وانحصرت أقسام هذه المنازلة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الثالث عشر وأربعمائة في معرفة منازلة من سألني فما خرج من قضائي
ومن لم يسألني فما خرج من قضائي
كل شئ بقضاء وقدر . . . والذي ليس بشئ بقضا
فالذي يفهم ما أسرده . . . حاز علم السر فيه ومضى
واحد في عصر منفردا . . . قد أنار القلب منه فأضا
فإذا عاينت من نوره . . . إنما عاينت برقا ومضا
ما رأينا لمقام ناله . . . في وجود الكون منه عوضا
قلت لما قيل لي أن له . . . في الذي يهوا منه غرضا
صفحة ٢٠