الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1418هـ- 1998م
مكان النشر
لبنان
فالله يعلم ما في الغيب من عجب . . . وبالوصول اليه الحق يفردني وفي هذا المنزل من العلوم ما في الكتب الأربعة وهي القرآن والتوراة والإنجيل والزبور وفيه علم ما سبب انزال الكتب وما نزل إلا كلام على الرسل وكتب عن الرسل في الكتب وإنما نزل كتابه إلى السماء الدنيا فيما نقل وذلك ليلة القدر موافقة ليلة النصف من شعبان ثم نزل به الروح الأمين عل قلب محمد صل الله عليه وسلم منجما في ثلاث وعشرين سنة أو في عشرين على الخلاف وفيه علم تسمية الترجمة انزالا وتنزيلا وفيه علم من كشف عنه الغطاء حتى شاهد الأمر على ما هو عليه هل هو مخاطب بالآداب السمعية أو يقتضي ذلك المقام الذهول عقل التكليف فيبقى بلا رسم مع المهيمين من الملائكة وفيه علم الوصايا والىداب وأحوال المخاطبين والمطرفين وفيه علم حفظ الجوار على الجار وهل الجار إذا انتهك حرمة جاره هل يجازيه جاره بمثل ما أت به أو يكون مخاطبا بحفظ الجوار ولا يجازيه بالأساءة على اساءته وفيه علم حال الوصوف بأنه يأمر بمكارم الأخلاق ومنها العفو والصفح وتفريج الكرب بضمان التبعات لما هو عليه من الغنى في الأداء عنه ثم بعد ذلك يعاقب والعفو مندوب إليه والضمان أيضا مندوب إليه فبأي صفة تكون العقوبة ممن هذا انعته وفيه علم الفرق بين الأمر وصفته وفيه علم ما حرم من الزينة وما أبيح منها وما حظر منها ومواطن كل زينة وفيه علم الفرق بين الخبيث والطيب وفيه علم مرجع الدرك في الدار الآخرة عل من يكون إذا كان في ضمنه شخصان الواحد مفلس والآخر موسر وفيه علم الثناء وتفاصيله بالأحوال وفيه علم مخاطبة الموت بعضهم بعضا في حال موتهم وهل حالهم بعد الموت مثل حالهم قبل الإيجاد أم لا وفيه علم الموت وماهيته وفيه علم الفصل بين القبضتين وفيه علم التكليف يوم القيامة وقبل دخول الجنة وفيه علم العلامات في السعداء والأشقياء ومن لا علامة له لا فريق يكون وفيه علم من حلف عل شىء أكذبه الله وقد ورد من يتألى على الله يكذبه وفيه علم ما السبب الموجب للمنعوت بالكرم إذا سأله المضطر المحروم وهو قادر عل مواساته وبذله فلم يفعل بماذا يعتذر وما صفة هذا السائل المحروم وفيه علم أولاد الليل والنهار بماذا يفرق بينهم وفيه علم سباحة عالم الأنوار وفيه علم قيام العبد بالصفتين المتضادتين وهو محمود عند الله عزوجل في الحالين وفيه علم كون الرحمة وقد وسعت كل شىء ثم وصفت بالقرب من بعض الأشخاص لصفات قامت به فهل هي هذه الرحمة التي وسعت كل شىء أو رحمة أخر وفيه علم من أسعده الله على كره منه في العادة وهو في علم الله سعيد وفيه علم قول الأعمى للبصير مالك أعم لا تبصر شيأ أما تراني أبصر الظلمة وأنت تراها وتزعم أنك تبصر وفيه علم الإعتبار وعلم الإمكان والممكنات وعلم السيمياء وعلم الورث والوارثين وعلم الدلالات عل الوقائع وعلم التشبيه وعلم الغيرة وفيه علم الشوق والأشتياق وفيه علم التوبة ما هي وتقاسيمها والتائبين وفيه علم كل شىء وفيه علم الذوق وفيه علم التأثير الأحوال وفيه علم التقييد والأطلاق وفيه علم رفع الأثقال وفيه علم الأختصاص وفيه علم تقاسيم العلوم وفيه علم المراتب وفيه علم تبديل الشرائع ونسخ بعضها بعضا وفيه علم الخلف بسكون اللام وفتحها وفيه علم التهويل والتخويف من غير ايقاع ما يخوف به وفيه علم العهود والمواثيق البرزخية وفيه علم التسليم وفيه علم الأستدراج واظهار البعد في عين القرب وما صفته من يعرف ذلك وفيه علم أوقات الموقتات وفيه علم ما يعطيه العلم الذي يقتضي العمل من العمل فإنه من المحال أن يكون علم يعطي العمل قيامه بصاحبه ولا يعمل ولا يجوز ذلك كثير من الناس وهم فيه عل غلط فالعلم يقتضي العمل ولا بد من فيه علم الشركة في الأسماء وما يؤثر فيه علم العجز وحيث ينفع ويكون دليلا وفيه علم منافع الأعضاء وفيه علم ما يدفع به الخاطر الشيطاني والنفسي وفيه علم مراتب السجود في الساجدين وما الذي أسجدهم وما أسجد الذي لا رفع بعد لمن سجده والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
الباب الثامن والسبعون وثلثمائة في معرفة منزل الأمة البهيمة والأحصار
والثلاثة الأسرار العلوية وتقدم المتأخر وتأخر المتقدم من الحضرة الإلهية
.
يطير العارفون إلى المسمى . . . بأجنحة الملائكة الكرام
إلى ذات الذوات بغير نعت . . . فترجعهم بأرواح الأسامي فتكمل ذاتهم من كل وجه . . . من الحال المنزه والمقام
وشاهد حالهم يبدو فيقضي . . . فكلهم أمام عن أمام
اعلم أيدنا الله واياك أن البهائم من جملة الأمم لهم تسبيحات تخص كل جنس وصلاة مثل ما لغيرها من المخلوقات فتسبيحهم ما يعلمونه من تنزيه خالقهم فلهم نصيب في ليس كمثله شىء وأما صلاتهم فلهم مع الحق منا جاء خاصة قال تعالى والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه وقال وأوحى ربك إلى النحل أن أتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك وهي ما شرع الله لها من السبل أن تسلكها ذللا فكل شىء من المخلوقات له كلام يخصه يعلمه الله ويسمعه من فتح الله لادراكه وجميع ما يظهر من الحيوان من الحركات والصنائع التي لا تظهر إلا من ذي عقل وفكر وروية وما يرى في ذلك من الأوزان تدل على أن لهم علما في أنفسهم بذلك كله ثم يرون منهم أمور تدل على أنهم مالهم ما للأنسان من التدبير العام فتعارضت عند الناظرين في أمرهم الأمور فانبهم أمرهم عليهم وربما سمو ذلك بهائم من ابهام الأمر إلا عند فإنه أوضح من كل واضح وما أتي على ما من أتي عليه الأمن عدم الكشف لذلك فلا يعرفون من المخلوقات إلا قدر ما يشاهدونه ومنهم وكذلك من ألحقهم بدرجة المعارف والعلم بالله وبما أهلهم الله له ما ألحقهم بذلك إلا من كون الله كاشف له أمرهم وأحوالهم أو مؤمن صادق الإيمان قد بلغه عن الله في كتاب أو سنة أمرهم وساعدنا على هذا القول شيخنا وامامنا المتقدم حجة الله على المحققين الذي يقول أبو طالب المكي صاحب قوت القلوب إذا حكي عنه قولا قال عالمنا سهل بن عبد الله التستري الذي رأى قلبه يسحد وهو صغير فلم يرفع واستظهر القرآن وهو ابن ست سنين ولما دخلت الخلوة على ذكر فتح له به من ليلتي تلك الفتح الخاص بذلك الذكر فانكشف لي بنور ما كان عندي غيبا ثم أفل ذلك النور المكاشف به فقات هذا مشهد خليلي فعلمت أني وارث من تلك الساعة لملة أمر الله وأمرنا باتباعها ذلك قوله ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وتحققت أبوته وبنوتي وقد كطان شيخنا صالح البر برى باشبيلية قد قال لي يا ولدي إياك أن تذوق الخل بعد العسل فغلمت مراده وكان من أكبر من رأيته من المنقطعين إلى الله تعالى بل المنقطعين ما رأيت على قدمه مثله فجئت الشيخ بكرة وقلت له ما كان في منظوم نظمته إلهي لا عن روية ولا تعمل كما قال أبو العباس بن العريف الصنهاجي
وجاء حديث لا يمل سماعه . . . شهى إلينا نثره ونظامه
صفحة ٤٧٢