الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1418هـ- 1998م
مكان النشر
لبنان
' في صورة العرش والكرسي والقدمين والماء الذي عليه العرش والهواء الذي عليه الماء هو الظلمة التي ظهر عنها الهواء الذي يمسك الماء ويمسك عليه الجرية والحملة والحافين اعلم أن هذه الظلمة هي ظلمة الغيب ولهذا سميت ظلمة أي لا يظهر ما فيها فكلما برز من الغيب ظهر لنا فنحن ننظر إلى ما ظهر من صور العالم في مرآة الغيب ولا نعرف أن ذلك في مرآة غيب وهي للحق كالمرآة فإذا تجلى الحق لها انطبع فيها ما في العلم الإلهي من صور العالم وأعيانه وما زال الحق متجليا لها فما زالت صور العالم في الغيب وكل ما ظهر لمن وجد من العالم فإنما هو ما يقابله في نظره في هذه المرآة التي هي الغيب فلو جاز أن يعلم جميع ما في علم الحق وذلك لا يجوز فلا يجوز أن يرى من صور العالم في هذه المرآة إلا ما ترى له منها فكان مما رآه فيها صورة العرش الذي استوى الرحمن عليه وهو سرير ذو أركان أربعة ووجوه أربعة هي قوائم الأصلية التي لو استقلت بها الثبت عليه إى أنه في كل وجه من الوجوه الأربعة التي له قوائم كثيرة على السواء في كل وجه معلومة عندنا اعدادها زائدة على القواعد الأربعة وجعله مجوفا محيطا بجميع ما يحوي عليه من كرسي وأفلاك وجنات وسموات وأركان ومولدات فلما أوجده استوى عليه الرحمن واحد الكلمة لا مقابل لها فهو رحمة كاليس فيها ما يقابل الرحمة وهو صورة في العماء فالعقل أبوه والنفس أمه ولذلك استوى عليه الرحمن فإن الأبوين لا ينظران أبدا لولدهما إلا بالرحمة والله أرحم الراحمين والنفس والعقل موجودان كريمان على الله محبوبان لله فما استوى على العرش إلا بما تقر به أعين الأبوين وهو الرحمن فعلمنا أنه يصدر عنه إلا ما فيه رحمة وإن وقع ببعض العالم غصص فذلك لرحمة فيه لولا ما جرى إياها اقتضى ذلك مزاج الطبع ومخالفة الغرض النفسي فهو كالدواء الكريه الطعم الغير المستلذ وفيه الرحمة للذي يشربه ويستعملمه إن كرهه فباطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب وما استوى عليه الرحمن تعالى إل بعد ما خلق الأرض وقدر فيها أقواتها وخلق السموات وأوحى في كل سماء أمرها وفرغ من خلق هذه الأمور كلها ورتب الأركان ترتيبا يقبل الإستحالات لظهور التكوين والتنقل من حال إلى حال وبعد هذ استوى على العرش قال تعالى فاسأل به خبير الضمير في قوله به يعود على الإستواء أي فاسأل بالإستواء خبيرا يعني كل من حصل له ذلك ذوقا كأمثالنا فإن أهل الله ما علموا الذي علموه إلا ذوقا ما هو عن فكر ولا عن تدبر فهو تعالى النازل الذي لا يفارق المنزل ولا النزول فهو مع كل شيء بحسب حال ذلك الشيء وفي ليلة تقييدي هذا الوجه أراني الحق في واقعتي رجلا ربع القامة فيه شقرة فقعد بين يدي وهو ساكت فقال لي الحق هذا عبد من عبادنا أفده ليكون هذا في ميزانك فقلت له من هو فقال لي هذا أبو العباس بن جودى من ساكني البشرات وأنا ذاك في دمشق فقلت له يا رب وكيف يستفيد مني وأين أنا منه فقال لي قل فإنه يستفيد منك فكما أريتك إياه أريته إياك فهو الآن يراك كما تراه فخاطبه يسمع منك ويقول مثل ما تقول أنت يقول أريت رجلا بالشام يقال له محمد بن العربي وسماني أفادني أمرا لم يكن عندي فهو استاذي فقلت له يا أبا العباس ما الأمر قال كنت أجهد في الطلب وأنصب وأبذل حهدي فلما كشف لي علمت أني مطلوب فاسترحت من ذلك الكد فقلت له يا أخي من كان خيرا منك وأوصل بالحق وأتم بالشهود وأكشف للأمر قيل له وقل رب زدني علما فأين الراحة في دار التكليف ما فهمت ما قيل لك قولك علمت أني مطلوب ولم تدر بماذا نعم أنت مطلوب بما كنت عليه من الإجتهاد والجد ما هذه الدار دار راحة فإذا فرغت من أمر أنت فيه فانصب في أمر يأتيك في كل نفس فأين الفراغ فشكرني على ما ذكرته به فانظر عناية الله بنا وبه ثم نرجع فنقول ثم إنه تعالى خلق ملائكة من أنوار العرش يحفون بالعرش وجعل فيما خلق من الملائكة أربع حملة تحمل العرش من الأربع القوائم الذي هو العرش عليها وكل قائمة مشتركة بين كل وجهين إلى حد كل نصف وجه وجعل أركانه متفاضلة في الرتبة فانزلني في أفضلها من جملة حملته فإن الله وإن خلق ملائكة العرش فإن له من الصنف الإنساني أيضا صورا تحمل العرش الذي هو مستوى الرحمن أنا منهم والقائمة التي هي أفضل قوائمه هي لنا وهي خزانة الرحمة فجعلني رحيما مطلقا مع علي بالشدائد ولكن علمت أنه ما ثم شدة إلا وفيها رخاوة ولا عذاب إلا وفيه رحمة ولا قبض إلا وفيه بسط ولا ضيق إلا وفيه سعة فعلمت الأمرين والقائمة التي على يميني قائمة رحمة أيضا لكن ما فيها علم شدة فينقص حاملها في الدرجة عن حامل القائمة العظمى التي هي أعم القوائم والقائمة التي على يساري قائمة الشدة والقهر فحاملها لا يعلم غير ذلك والقائمة الرابعة التي تقابلني أفاضت عليها القائمة التي أنا فيها مما هي عليه فظهرت بصورتها فهي نور وظلمة وفيها رحمة وشدة وفي نصف كل وجه قائمة فهي ثمانية قوائم لا حامل لتلك الأربعة اليوم إلى يوم القيامة فإذا كان في القيامة وكل الله بها من يحملها فيكونون في الآخرة ثمانية وهم في الدنيا أربعة وما بين كل قائمتين قوائم العرش عليها وبها زينته وعددها معلوم عندنا لا أبينه لئلا يسبق إلى الإفهام القاصرة عن ادراك الحقائق ان تلك القوائم عين ما توهموه وليست كذلك فلهذا لم يتعرض لإيضاح كميتها بين مقعر العرش وبين الكرسي فضاء واسع وهواء محترق وصور وأعنال بعض بني آدم من الأولياء وفي زوايا العرش تطير من مكان إلى مكان في ذلك الإنفساح الرحماني وقوائم هذا العرش على الماء الجامد ولذلك يضاف البرد إلى الرحمة كما قال صلى الله عليه وسلم وجدت برد أنامله فأعطاه العلم الذي فيه الرحمة فالعرش إنما يحمله الماء الجامد والحملة التي له إنما هي خدمة له تعطيما وإجلالا وذلك الماء الجامد مقره على الهواء البارد وهو الذي جمد الماء وذلك الهواء نفس الظلمة التي هي الغيب ولا يعلم أحد ما تلك الظلمة إلا الله كما قال عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد وفيها يكون الناس على الجسر إذ بدلت الأرض غير الأرض والتبدل في الصفة لا في العين فتكون أرض صلاح لا أرض فساد وتمد مد الأديم فلا ترى فيها عوجا ولا أمتا وسيأتي ذكر ذلك في فصله من هذه الفصول إن شاء الله وخلق الكرسي في جوف هذا العرش مربع الشكل ودلى إليه القدمين فانقسمت الكلمة الواحدة التي هي في العرش واحدة فهي في العرش رحمة واحدة إليها مآل كل شيء وانقسمت في الكرسي إلى رحمة وغضب مشوب برحمة اقتضى ذلك التركيب لما يريد الله أن يظهر في العالم من القبض والبسط والأضداد كلها فإنه المعز المذل والقابض الباسط والمعطي المانع قال تعالى أفمن حق عليه كلمة العذاب فهذا من انقسام الكلمة غير أن الأمر إذا كان ذاتيا لم يكن إلا هذا . رحيما مطلقا مع علي بالشدائد ولكن علمت أنه ما ثم شدة إلا وفيها رخاوة ولا عذاب إلا وفيه رحمة ولا قبض إلا وفيه بسط ولا ضيق إلا وفيه سعة فعلمت الأمرين والقائمة التي على يميني قائمة رحمة أيضا لكن ما فيها علم شدة فينقص حاملها في الدرجة عن حامل القائمة العظمى التي هي أعم القوائم والقائمة التي على يساري قائمة الشدة والقهر فحاملها لا يعلم غير ذلك والقائمة الرابعة التي تقابلني أفاضت عليها القائمة التي أنا فيها مما هي عليه فظهرت بصورتها فهي نور وظلمة وفيها رحمة وشدة وفي نصف كل وجه قائمة فهي ثمانية قوائم لا حامل لتلك الأربعة اليوم إلى يوم القيامة فإذا كان في القيامة وكل الله بها من يحملها فيكونون في الآخرة ثمانية وهم في الدنيا أربعة وما بين كل قائمتين قوائم العرش عليها وبها زينته وعددها معلوم عندنا لا أبينه لئلا يسبق إلى الإفهام القاصرة عن ادراك الحقائق ان تلك القوائم عين ما توهموه وليست كذلك فلهذا لم يتعرض لإيضاح كميتها بين مقعر العرش وبين الكرسي فضاء واسع وهواء محترق وصور وأعنال بعض بني آدم من الأولياء وفي زوايا العرش تطير من مكان إلى مكان في ذلك الإنفساح الرحماني وقوائم هذا العرش على الماء الجامد ولذلك يضاف البرد إلى الرحمة كما قال صلى الله عليه وسلم وجدت برد أنامله فأعطاه العلم الذي فيه الرحمة فالعرش إنما يحمله الماء الجامد والحملة التي له إنما هي خدمة له تعطيما وإجلالا وذلك الماء الجامد مقره على الهواء البارد وهو الذي جمد الماء وذلك الهواء نفس الظلمة التي هي الغيب ولا يعلم أحد ما تلك الظلمة إلا الله كما قال عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد وفيها يكون الناس على الجسر إذ بدلت الأرض غير الأرض والتبدل في الصفة لا في العين فتكون أرض صلاح لا أرض فساد وتمد مد الأديم فلا ترى فيها عوجا ولا أمتا وسيأتي ذكر ذلك في فصله من هذه الفصول إن شاء الله وخلق الكرسي في جوف هذا العرش مربع الشكل ودلى إليه القدمين فانقسمت الكلمة الواحدة التي هي في العرش واحدة فهي في العرش رحمة واحدة إليها مآل كل شيء وانقسمت في الكرسي إلى رحمة وغضب مشوب برحمة اقتضى ذلك التركيب لما يريد الله أن يظهر في العالم من القبض والبسط والأضداد كلها فإنه المعز المذل والقابض الباسط والمعطي المانع قال تعالى أفمن حق عليه كلمة العذاب فهذا من انقسام الكلمة غير أن الأمر إذا كان ذاتيا لم يكن إلا هذا . انظر إلى الكون في تفصيله عجبا . . . ومرجع الكل في العقبى إلى الله
في الأصل متفق في الصور مختلف . . . دنيا وآخرة فالحكم لله
في الله كونه مجلى لعالمه . . . ولا يرى الكون إلا الله بالله
فأعلم وجودك أن الجود موجود . . . وكن بذاك على علم من الله
فكما استوى الرحمن على العرش استوت القدمان على الكرسي وهو على شكل العرش في التربيع لا في القوائم وهو في العرش كحلقة ملقاة فالكرسي موضع راحة الأستواء فإنه تدلى الأمباساطة والقدم الثبوت فتانك قدم الصدق وقدم الجبار وقدم الجبر وقدم الأختيار ولهاتين مراتب كثيرة في العلم الإلهي لا يتسع الوقت لا يرادها لما ذهبنا اليه في هذا الكتاب من الإيجاز والأختصار ومقر هذا الكرسي أيضا على الماء الجامد وفي جوف هذا الكرسي جميع المخلوقات من سماء وأركان هي فيه كهوفي العرش سواء وله ملائكة من المقسمات ولهذا انقسمت الكلمة فيه لأن هذا الصنف لا يعرفون أحدية وأن كانت فيهم فإن الله وكلهم بالتقسيم مع الأنفاش فلو أشهدهم الأحدية مهن ومن الأمور كلها بما شغلوا بها نفسا واحدا عن التقسيم الذي خلقوا له وهم المطيعون كما أخبر الله عنهم فحيل بينهم وبين مشاهدة الوحدات فاية وحدة تجلت لهم قسموها بالحكم فلا يشهدون إلا القسمة في كل شىء ولا غفلة عندهم ولا نسيان لما علموه وأما ملائكة التوحيد والوحدات إذا جمعهم مع المقسمات مجلس الهي وجرت بينهما مفاوضات في الأمر اختصما لانهما على النقيض وهذا من جملة ما يختصم فيه الملا إلا على فيقول الصنف الواحد بالوحدة ويقول الآخر بالأنقسام والثنوية لم توجد أرواحهم الأمن هذه الأرواح ولم توجد هذه الأرواح الأمن القوتين اللتين في النفس الكلية .
فالنفس لا تعرف الأبه . . . والحق لا يعرف الإبها
فكن له من ذاته منزها . . . وكن له من نفسه مشبها
ومن يكن الذي وصيته . . . كان بما أوصيته منتبها
وأعلم علمك الله أن ألوهية المخلوقين من هذه الحضر ظهرت في العالم لما تعطيه من انقسام كل شىء فما ظهر في العالم إلا ما خلق تعالى فيه وعلمه وما اختص العلماء بالله وحصل لهم الشفوف على غيرهم إلا بمصادر الأشياء من أين ظهرت في العالم والتقابل لا نشك أنه انقسام في مقسوم فلا بد من عين جاء معه تقبل القسمة ولما كان عذر العالم مقبولا في نفس الأمر لكونهم مجبورين في اختيارهم لذلك جعل الله ما للجميع إلى الرحمة فهو الغفور لما ستر من ذلك عن قلوب من لم يعلمه الأمر رحمة به لأنه الرحيم في غفرانه لعلمه بأن مزاجه لا يقبل فالمنع من القابل لتضمنه مشيئة الحق لكون العين قابلة لكل مزاج فما اختصت واحدة على التعيين بمزاج دون غيره مع كونها قابلة لكل مزاج إلا لحكم المشيئة الإلهية وإلى هذه إذا صعدت أرواح الثنوية يكون معراجها ليس لها قدم في غيره فلها طريق خاص وعلى الله قصد السبيل '
صفحة ٤١٩