1161

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1418هـ- 1998م

مكان النشر

لبنان

طالبه الشكر في قدره . . . وفي جفان مثل الجوابي هذا منزل التوحيد العقلي أعني التوحيد الأفعال أي لا فاعل إلا فاعل إلا الله وهو منزل شريف فأعلم أن العالم في حال عدمه مشاهد الواجب الوجود لأن لم يزل في عدم مرجح وهو ثابت وقد وصفه الحق في حال عدمه بالسمع والطاعة له فلم يستحيل عليه اضافة المشاهدة ولهذا انكره أحد من الممكنات في حال وجوده إلا أن هذا الموجود الإنساني وحده من بين العالم أشرك بعضه به ممن غلب عليه حجاب الطبع وهو ما اعتاد أن يسمع ويطيع بالأصالة الإلرب يشهده وقد صير ذلك المعبود الطبع غيبا له فاتخذ ما اتخذ من الموجدات التي يشهدها يراها اما من العالم السماوي كالكواكب واما من العالم الأسفل كالعناصر أو ما تولد عنها بعيده عن المشاهدة التي اعتداها وسكنت نفسه اليها بها ويوهم في نظره ان ذلك المتخذ يشهد الحق وأنه أقب اليه من فعبد نفسه له خدمة ليقربه إلى الله عزوجل كما أخبر الله عنهم انهم قالوا ما نعبدهم يعني الآلهة الذين اتخذوها للعبادة إلا ليقربوها إلى الله زلفى فأكدوا بزلفى وكان هذا عن نظر واجتهاد رأو أصحاب المنزلوة الإلهية قد قيدوا الناس السجود الوجل على الأرض والركوع والأستقبال على طريق القربة إلى الله في جهة معينة وتقبيل حجر قالوا لنا أنه يمين الله وجاؤا بتعظيم شعائر واعلام محدثات أضافوها إلى الله وجعلوا تعظيمنا إياها أي لتلك الشعائر والمناسك من تقوى القلوب وقرنوا بذلك التعظيم إذا ظهر مناسبا فزادهم ذلك اعتمادا على ما قرروه ونصبوه من الآلهو والشرائع ولم يفرقوا بين ما هو وضع الله في خلاقه وبين ما وضعوه لانفسهم من أنفسهم وكلامنا إنما هو من الإيمة أصحاب النظر الأول الذين وضعوا االأمور معبودة لهم على طريق القربة إلى الله عزوجل ثم أنهم اغتروا به ما رأو وسمعوه في الشرائع الإلهية من سعادة المجتهد على الإطلاق سواء أخطأ أو صوب فالإجر له محقق بعد استيفاء النظر في حقه والإجتهاد في زعمه على ما قدر ما أعطاه الله في نفسه من الأستعداد فتخيلوا فيما ليس ببرهان أنه برهان على ما طلبوه فما اتخذوا لها إلا عن برهان في زعمهم وهو قوله ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به يعني في زعمه فدل على أنه من قام له برهان في نظره أنه غير مؤاخذ وإن أخطأ فما كان الخطأ له مقصودا وإنما كان قصده إصابة الحق على ما هو عليه الأمر وأصل هذا كله أن لا يعبد غيبا لأنه بالأصالة ما تعوده ولهذا جاء جبريل عليه السلام ليعلم النبي صلى الله عليه وسلم ليعلم أصحابه ما هو الأمر عليه في صورة أعرابي فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتدرون من هذا أو قال ردوا علي الرجل فألتمس فلم يجدوه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه لما أدبر هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم وكان فيما سأله إن قال له ما الإحسان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم في الجواب أن تعبد الله كأنك تراه لما علم أن العبادة على الغيب تصعب على النفوس ثم تمم وقال فإن لم تكن تراه فإنه يراك أي أحضر في نفسك أنه يراك وهو نوع ىخر من الشهود من خلف حجاب تعلم أن معبودك يراك من حيث لا تراه ويسمعك فما أتانا الشرع في هذا كله إلا بما كان فيه لهؤلاء اغترار وإليه استناد ولذلك قال تعالى يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وقال يضل من يشاء ويهدي من يشاء وهو الذي يرزق الأصابة في النظر والذي يرزق الخطأ فخرج من مضمون هذا كله أن العبادة لا تتعلق من العابد إلا بمشهود أو كالمشهود لا سبيل إلى الغيب وهذا من رحمة الله الخفية وألطافه وما خرج عمن ذكرناه إلا المقلدة فبهم ألحق الشقاء فجعل لهم الحق في الشرع المنزل مستندا من رحمته فيهم يستندون إليه فيه فقال فأسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وأهل الذكر هم أهل القرآن فإن الله تعالى يقول إنا نحن نزلنا الذكر وهو القرآن وهم أهل الإجتهاد ومنهم المصيب والمخطىء فإذا سأل المقلد من أخطأ من أهل الإجتهاد في نفس الأمر وعمل بما أفتاه فإنه مأجور لأنه مأمور بالسؤال فاستند مقلد والنظار الذين أخطؤا في نظرهم في الأصول مع توفية ما أداهم إليه استعدادهم فيما أفتوهم به من اتخاذهم الآلهة دون الله وإن لم ينظروا فإن الله ما كلف نفسا إلا وسعها وهو ما جعل فيها فعمت رحمته الأئمة والمأمومين فما في العالم إلا موحد أي مستند إلى واحد وقد علمت من هذا المساق ما الشرك وما صفة المشرك وقد أعذرهم الله من وجه فقال لهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا هذا إذا قصد العبد فعل الذنب معتقد إنه ذنب فكيف حال من لم يتعمد إتيان الذنب واتخذ ذلك قربة لشبهة قامت له فهو أحق بالمغفرة وأما مؤاخذاته أهل الشرك على القطع بقوله إن الله لا يغفر أن يشرك به فهو ظاهر لقرينة الحال وأما من طريق اللسان فهو الواقع فإن الله ما ستر الشرك على أهل الشرك بل ظهروا به فهو اخبار بما وقع في الوجود من ظهور الشرك وست ما دون ذلك لمن يشاء أن يستر فإن ما ثم أمورا لم تظهر لعين ولا لعقل كما جاء في وصف الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ولكن قرائن الأحوال تدل على القطع بمؤاخذة المشركين ثم لم يذكر سبحانه ما هو الأمر عليه فيهم بعد المؤاخذة التي هي إقامة الحد عليهم في الآخرة يوم الدين الذي هو الجزاء فيدخلون النار مع بعض آلهتهم ليتحققوا مشاهدة إن تلك الآلهة لا تغني عنهم من الله شيئا لكونهم اتخذوها عن نظرهم لا عن وضع إلهي فانظر يا ولي في عدل الله وفضله فله الحمد على كل حال وهذا حمد نبوي صحيح فإن الثناء على كل حال من مشرك وغير مشرك فإن المشرك كما قلنا ما جعل العظمة والكبرياء إلا لله وجعل الآلهة كالسدنة والحجاب فما عبدوهم إلا من أجله وإن أخطؤا فيهم فما أخطؤا إلا في الأحدية فهم أيضا من الحامدين لله إذ كانوا أها ثناء على الله بتوحيد عظمته وإيثاره على هؤلاء الحجبة فاجعل بالك لرحمة الله السابغة الواسعة التي بسطها الله على خلقه ترشد للحق إن شاء الله وأما اهتلاف العقائد في الله في أصحاب الشرائع الإلهية وغيرهم فإن العالم لو آخذهم الله تعالى بالخطأ لآخذ كل صاحب عقيدة فيه فإنه قد قيد ربه بعقله ونظره وحصره ولا ينبغي لله إلا الإطلاق فإن بيده ملكوت كل شيء فهو يقيد ولا يتقيد ولكن عفا الله عن الجميع فمن أاد إصابة الحق وإن يوفيه حقه وفقه لعلمه بسعته واتساعه وأنه عند اعتقاده كل معتقد مشهود لا يصح أن يكون مفقودا عند اعتقاد المعتقد فإنه ربط اعتقاده به وهو على كل شيء شهيد فصاحب هذا العلم يرى الحق دائما وفي كل صورة فلا ينكره إذا أنكره من قيده ومع هذا فالله قد عفا عمن قيده بتنزيه أو تشبيه من أئمة الدين ثم انظر في شهادة الله عز وجل عند نبيه صلى الله عليه وسلم في حق المشركين ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فهو تنبيه عجيب ولما قيل لهم اسجدوا للرحمن وما رأوا له عينا ولا يعلمونه إلا مسمى الله ولم يعلموا أنه عين مسمى الرحمن فتخيلوا في الرحمن أنه شريك لله فأنكروا ذلك ولم ينكروا ذلك فيمن نصبوه إلها على ما قررناه لأنهم عالمون بأسماء من نصبوهم آلهة من دون الله فعلموا بأسمائهم إنهم ليسوا في الحقيقة في الألوهة مثله فإن له تعالى عندهم توحيد العظمة والكبرياء ودلهم بالسجود للرحمن على عبادة غيب فقالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا لأنهم ما علموا في الغيب إلا إلها واحد فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم إدعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى فتعجبوا من ذلك غاية العجب لأنهم تخيلوا أن مسمى الرحمن ليس هو مسمى الله وإن كان لكل واحد الأسماء الحسنى وذلك لما أعمى الله بصائرهم وكثف أغطيتهم فلم يعقلوا عن الاله ما أراد بما أنزله في حقهم وجعل الحق ذلك أيضا مستند لهم حيث جاء إليهم باسم يطلب لا يعرفون هذه العلامة له حين علم ذلك أهل الله وخاصتهالله من وجه فقال لهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا هذا إذا قصد العبد فعل الذنب معتقد إنه ذنب فكيف حال من لم يتعمد إتيان الذنب واتخذ ذلك قربة لشبهة قامت له فهو أحق بالمغفرة وأما مؤاخذاته أهل الشرك على القطع بقوله إن الله لا يغفر أن يشرك به فهو ظاهر لقرينة الحال وأما من طريق اللسان فهو الواقع فإن الله ما ستر الشرك على أهل الشرك بل ظهروا به فهو اخبار بما وقع في الوجود من ظهور الشرك وست ما دون ذلك لمن يشاء أن يستر فإن ما ثم أمورا لم تظهر لعين ولا لعقل كما جاء في وصف الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ولكن قرائن الأحوال تدل على القطع بمؤاخذة المشركين ثم لم يذكر سبحانه ما هو الأمر عليه فيهم بعد المؤاخذة التي هي إقامة الحد عليهم في الآخرة يوم الدين الذي هو الجزاء فيدخلون النار مع بعض آلهتهم ليتحققوا مشاهدة إن تلك الآلهة لا تغني عنهم من الله شيئا لكونهم اتخذوها عن نظرهم لا عن وضع إلهي فانظر يا ولي في عدل الله وفضله فله الحمد على كل حال وهذا حمد نبوي صحيح فإن الثناء على كل حال من مشرك وغير مشرك فإن المشرك كما قلنا ما جعل العظمة والكبرياء إلا لله وجعل الآلهة كالسدنة والحجاب فما عبدوهم إلا من أجله وإن أخطؤا فيهم فما أخطؤا إلا في الأحدية فهم أيضا من الحامدين لله إذ كانوا أها ثناء على الله بتوحيد عظمته وإيثاره على هؤلاء الحجبة فاجعل بالك لرحمة الله السابغة الواسعة التي بسطها الله على خلقه ترشد للحق إن شاء الله وأما اهتلاف العقائد في الله في أصحاب الشرائع الإلهية وغيرهم فإن العالم لو آخذهم الله تعالى بالخطأ لآخذ كل صاحب عقيدة فيه فإنه قد قيد ربه بعقله ونظره وحصره ولا ينبغي لله إلا الإطلاق فإن بيده ملكوت كل شيء فهو يقيد ولا يتقيد ولكن عفا الله عن الجميع فمن أاد إصابة الحق وإن يوفيه حقه وفقه لعلمه بسعته واتساعه وأنه عند اعتقاده كل معتقد مشهود لا يصح أن يكون مفقودا عند اعتقاد المعتقد فإنه ربط اعتقاده به وهو على كل شيء شهيد فصاحب هذا العلم يرى الحق دائما وفي كل صورة فلا ينكره إذا أنكره من قيده ومع هذا فالله قد عفا عمن قيده بتنزيه أو تشبيه من أئمة الدين ثم انظر في شهادة الله عز وجل عند نبيه صلى الله عليه وسلم في حق المشركين ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فهو تنبيه عجيب ولما قيل لهم اسجدوا للرحمن وما رأوا له عينا ولا يعلمونه إلا مسمى الله ولم يعلموا أنه عين مسمى الرحمن فتخيلوا في الرحمن أنه شريك لله فأنكروا ذلك ولم ينكروا ذلك فيمن نصبوه إلها على ما قررناه لأنهم عالمون بأسماء من نصبوهم آلهة من دون الله فعلموا بأسمائهم إنهم ليسوا في الحقيقة في الألوهة مثله فإن له تعالى عندهم توحيد العظمة والكبرياء ودلهم بالسجود للرحمن على عبادة غيب فقالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا لأنهم ما علموا في الغيب إلا إلها واحد فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم إدعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى فتعجبوا من ذلك غاية العجب لأنهم تخيلوا أن مسمى الرحمن ليس هو مسمى الله وإن كان لكل واحد الأسماء الحسنى وذلك لما أعمى الله بصائرهم وكثف أغطيتهم فلم يعقلوا عن الاله ما أراد بما أنزله في حقهم وجعل الحق ذلك أيضا مستند لهم حيث جاء إليهم باسم يطلب لا يعرفون هذه العلامة له حين علم ذلك أهل الله وخاصته فلله والرب والرحمن الملك . . . حقائق كلها في الذات تشترك

فالعين واحدة والحكم مشترك . . . لذا بدا الجسم والأرواح والفلك

وكلها أدوات بين خالقنا . . . وبيننا ولهذا يضمن الدرك

جاءت بها رسل الرحمن قاطبة . . . مع الكتاب الذي قد ساقه الملك

صفحة ٣٠٢