الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1418هـ- 1998م
مكان النشر
لبنان
كنار موسى يراها عين حاجته . . . وهو الإله ولكن ليس يدريه واعلم أن الله ما خلق الذي خلق من الموجودات خلقا خطيا من غير أن يكون فيه ميل إلى الاستدارة أو مستديرا في عالم الأجسام والمعاني وقال تعالى في السموات وهو ما علا وفي الأرض وهو ما سفل إذ لا أسفل منها أنه لا يؤده حفظهما فوصف نفسه بأنه لكل شيء حفيظ والحفظ حنو من الحافظ على المحفوظ فيكون في شكل كل صورة الأجسام انحناء وفي المعاني والأرواح حنو فلنذكر سبب ميل الأجسام إلى الاستدارة وذلك أن أول شكل قبله الجسم الاستدارة وهو المسمى فلكا أي مستديرا وعن حركة ذلك الفلك ظهر عالم الأجسام علوا وسفلا فمنه ما ظهر بصورة ذات الأصل وهو كل من كملت فيه الاستدارة والتقى طرفا الدائرة ومن نقص عن هذه الصورة لا بد أن يوجد فيه ميل إلى الاستدارة يظهر ذلك حسا في الأجسام حتى في أوراق الأشجار والجبال والأغصان فما في عالم الأجسام خط غير مائل إلا بالفرض والتوهم لا بالوقوع وإنما ظهر الجسم بصورة الاستدارة أعني الجسم الكل الظاهر بالشكل لأن الله أراد أن يملأ به الخلاء فلو لم يكن مستدير الشكل لبقي في الخلاء ما ليس فيه ملأ والخلاء استدارة متوهمة لا في جسم وإنما وقع الأمر هكذا لصدور الأشياء عن الله ورجوعها فمنه بدأ وإليه يعود فلا بد أن يكون هذا الأمر في عالم الشكل صورة دائرة لأنه لا يعود إليه على الطريق الذي خرج عليه وإنما امتداده ينتهي إلى مبدئه ولا يكون ذلك في الشكل الخطي لأنه لو كان لم يعد إليه أبدا وهو عائد إليه فلا بد من الاستدارة فيه معنى وحسا ومن خلقه العالم على الصورة أن خلقه مستدير الشكل فانظر في حكمة الله ولما كان المرجع إليه ليظهر الحنو الذي صورته انحناء لذلك عمت رحمته جميع الموجودات ووسعت كل شيء كما وسع هو كل شيء رحمة وعلما ولم يجر للغضب ذكر في هذه السعة الإلهية والرحمانية فلا بد من مآل العالم إلى الرحمة لأنه لا بد للعالم من الرجوع إلى الله فإنه القائل وإليه يرجع الأمر كله فإذا انتهت رجعته إليه عاد الأمر إلى البدء والمبدأ والمبدي والمبدأ رحمة وسعت كل شيء والمبدي وسع كل شيء رحمة وعلما فغرف الأمر في عوده في الرحمة فيأمن من تسرمد العذاب على خلق الله أين أنت من هذا الشهود لولا سبق الرحمة الشاملة العامة الامتنانية لتسرمد العذاب على من ينفي رحمة الله من هذه السعة التي ذكر الله فيها ولكن سبق الرحمة جعله أن يبدو له من الله من الرحمة به مع هذا الإعتقاد ما لم يكن يحتسبه فما آخذه الله بجهله لأنه صاحب شبهة في فهمه فعين بصيرته مطموس وعقله في قيد الجهالة محبوس وما في الحيوان من جرى في مسكنه وعمارة بيته وإقامة صورته على شكل العالم مثل النحل فسدست صور بيوتها حتى لا يبقى خلاء كما سد الشكل الكري الخلاء فلم يبق خلاء وعمرت بيتها بالعشل الذي هو ملذوذ نظير الرحمة الإلهية التي عمت الوجود وغمرته وما عمرته بذلك في حق غيرها وإنما عمرته في حق نفسها وكذا صدر العالم على هذه الصورة فما من شيء من العالم إلا وهو يسبح بحمده فلنفسه أوجده لأنه ما شغله إلا به وقال فيمن جعل فيه استعدادا يمكن أن يسعى به لنفسه ولغير الله فنبه أنه ما خلقهم إلا لعبادته فقال وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فكونهم ما فعل بعضهم ما خلف له لا يلزم منه بالقصد المذكور أنه خلق لما تصرف فيه ولذلك يسأل ويحاسب كما وقع فيما اختزنته النحلة لنفسها وأظهرته منها القوام ذاتها فأخذه من أخذه وتحكم فيه في غير ما أوجدته له ولما كان الأمر كما ذكرناه في النحل دون غيره لذلك أخبرنا الله عنها أنه أوحى إليها دون غيرها من الحيوان وقال فيما يخرج من بطونها أنه شفاء للناس فأنزله منزلة الرحمة التي وسعت كل شيء وما ذكر له مضرة وإن كان بعض الأمزجة يضره استعماله ولكن ما تعرض لذلك أي أن المقصود منه الشفاء بالوجود كما المقصود بالغيث إيجاد الرزق الذي يكون عن نزوله بالقصد وإن هدم الغيث بيت الشيخ الفقير الضعيف فما كان رحمة في حقه من هذه الجهة الخاصة ولكن ما هي بالقصد العام الذي له نزل المطر وإنما كان ما كان من استعداد القابل للتهدم لضعف البنيان كما كان الضرر الواقع لآكل العسل من استعداد مزاجه لم يكن بالقصد العام واعلم أن حفظ الله للعالم إنما هو لإبقاء الثناء عليه بلسان المحدثات بالتنزيه عما هي عليه من الافتقار فلم يكن الحفظ للاهتمام به ولا للعناية بل ليكون مجلاه وليظهر أحكام أسمائه وكذا خلق الإنسان على صورته فقال وإن ليس للإنسان إلا ما سعى فجعله لا يسعى إلا لنفسه ولهذا قرن بسعيه الأجر حتى يسعى لنفسه بخلاف من لا أجر له من العالم الأعلى والأسفل وليس بعد الرسل ومرتبتهم في العلم بالله مرتبة فهم المطرقون والمنبهون ومع هذا فما منهم من رسول إلا قيل له قل لأمتك ما أسألكم عليه أي على ما بلغتكم من أجر إن أجري إلا على الله فإنه الذي استخدمه وأرسله فالأجر عليه فما سعوا ولا بلغوا إلا في حظوظ نفوسهم لكن الفرق بين العلماء من أهل الله وبين العامة أنهم علموا ما الأجر ومن صاحبه ومن يطلبه منهم ممن لا يطلبه ولمن يرجع ذلك الحكم فكل ساع في أمر فإنما يسعى لنفسه كان ذلك الساعي من كان لا يستثنى ساع من ساع بل الأمر كله لله وتختلف الأجور باختلاف المقاصد فاعلاها حب المدح والثناء فإنها صفة الهينة ولأجلها أوجد الله العالم ناطقا بتسبيحه بحمده ودون ذلك من الأجور طلب الزيادة من العلم بالكوائن ودون ذلك من الأجور ما تطلبه الطبيعة من القوى الروحانية لوجود الانفعال كثيرا عنها ودون ذلك ما تطلبه الطبيعة من القوى الحسية لمجرد الالتذاذ الذي للروح الحيواني به وليس وراء ذلك أجر يطلب فما ذكرنا سعيا إلا وهو حظ للنفس الساعية فإذا علمت حفظ الله العالم علمت قوله تعالى تجري بأعيننا فكثر فقال فإنك بأعيننا فكثر فكل حافظ في العالم أمر أما فهو عين الحق إذ الحفظ لا يكون إلا ممن لا يغالب على محفوظه ولا يقاوى على حفظه فكن حافظا لما أنت به تكن عين الحق في وجوده فحفاظ العالم لهم هذه المنزلة وهم لا يعلمون أنهم أعين الحق وذلك ليعلم فضل أهل الشهود والوجود على غيرهم وإن وقع الاشتراك في الصفة ولكن ليس من علم منزلته من حضرة الحق مثل من لم يعلم قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب فهذا إعلام بأنهم علموا ثم طرأ النسيان على بعضهم فمنهم من استمر عليه حكم النسيان فنسوا الله فنسيهم ومنهم من ذكر فتذكر وهم أولوا الألبابا ولب العقل هو الذي يقع به الغذاء للعقلاء فهم أهل الاستعمال لما ينبغي أن يستعمل بخلاف أهل العقول فإنهم أهل قشر زال عنه لبه فأخذه أولو الألباب فعقلوا وما استعملوا ما ينبغي أن يستعملوه لأن العقل لا يستعمل إلا إذا كان قشرا على لب فاستعمال العقل بما فيه من صفة القبول لما يرد من الله مما لا يقبله العقل الذي لا لب له من حيث فكره فلهذا أهل الله هم أهل الألباب لأن اللب غذاء لهم فاستعملوا ما به قوامهم وأهل العقل هم الذين يعقلون الأمر علة ما هو عليه إن اتفق وكان نظرهم في دليل فإذا عقلوا ذلك كانوا أصحاب عقل فإن استعملوه بحسب ما يقتضي ذلك المعقول فهم أصحاب لب ليكون مجلاه وليظهر أحكام أسمائه وكذا خلق الإنسان على صورته فقال وإن ليس للإنسان إلا ما سعى فجعله لا يسعى إلا لنفسه ولهذا قرن بسعيه الأجر حتى يسعى لنفسه بخلاف من لا أجر له من العالم الأعلى والأسفل وليس بعد الرسل ومرتبتهم في العلم بالله مرتبة فهم المطرقون والمنبهون ومع هذا فما منهم من رسول إلا قيل له قل لأمتك ما أسألكم عليه أي على ما بلغتكم من أجر إن أجري إلا على الله فإنه الذي استخدمه وأرسله فالأجر عليه فما سعوا ولا بلغوا إلا في حظوظ نفوسهم لكن الفرق بين العلماء من أهل الله وبين العامة أنهم علموا ما الأجر ومن صاحبه ومن يطلبه منهم ممن لا يطلبه ولمن يرجع ذلك الحكم فكل ساع في أمر فإنما يسعى لنفسه كان ذلك الساعي من كان لا يستثنى ساع من ساع بل الأمر كله لله وتختلف الأجور باختلاف المقاصد فاعلاها حب المدح والثناء فإنها صفة الهينة ولأجلها أوجد الله العالم ناطقا بتسبيحه بحمده ودون ذلك من الأجور طلب الزيادة من العلم بالكوائن ودون ذلك من الأجور ما تطلبه الطبيعة من القوى الروحانية لوجود الانفعال كثيرا عنها ودون ذلك ما تطلبه الطبيعة من القوى الحسية لمجرد الالتذاذ الذي للروح الحيواني به وليس وراء ذلك أجر يطلب فما ذكرنا سعيا إلا وهو حظ للنفس الساعية فإذا علمت حفظ الله العالم علمت قوله تعالى تجري بأعيننا فكثر فقال فإنك بأعيننا فكثر فكل حافظ في العالم أمر أما فهو عين الحق إذ الحفظ لا يكون إلا ممن لا يغالب على محفوظه ولا يقاوى على حفظه فكن حافظا لما أنت به تكن عين الحق في وجوده فحفاظ العالم لهم هذه المنزلة وهم لا يعلمون أنهم أعين الحق وذلك ليعلم فضل أهل الشهود والوجود على غيرهم وإن وقع الاشتراك في الصفة ولكن ليس من علم منزلته من حضرة الحق مثل من لم يعلم قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب فهذا إعلام بأنهم علموا ثم طرأ النسيان على بعضهم فمنهم من استمر عليه حكم النسيان فنسوا الله فنسيهم ومنهم من ذكر فتذكر وهم أولوا الألبابا ولب العقل هو الذي يقع به الغذاء للعقلاء فهم أهل الاستعمال لما ينبغي أن يستعمل بخلاف أهل العقول فإنهم أهل قشر زال عنه لبه فأخذه أولو الألباب فعقلوا وما استعملوا ما ينبغي أن يستعملوه لأن العقل لا يستعمل إلا إذا كان قشرا على لب فاستعمال العقل بما فيه من صفة القبول لما يرد من الله مما لا يقبله العقل الذي لا لب له من حيث فكره فلهذا أهل الله هم أهل الألباب لأن اللب غذاء لهم فاستعملوا ما به قوامهم وأهل العقل هم الذين يعقلون الأمر علة ما هو عليه إن اتفق وكان نظرهم في دليل فإذا عقلوا ذلك كانوا أصحاب عقل فإن استعملوه بحسب ما يقتضي ذلك المعقول فهم أصحاب لب وفي اللب لب الدهن إن كنت تعلم . . . وفي الدهن إمداد لمن كان يفهم فمن رزق الفهم من المحدثات فقد رزق العلم وما كل من رزق علما كان صاحب فهم فالفهم درجة عليا في المحدثات وبه ينفصل علم الحق من علم الخلق فإن الله له العلم ولا يتصف بالفهم والمحدث يتصف بالفهم وبالعلم وفي الفهم عن الله يقع التفاضل بين العلماء بالله والفهم متعلقه الإمداد الإلهي الصوري خاصة فإن كان الإمداد في غير صورة كان علما ولم يكن هناك حكم للفهم لأنه لا متعلق له إلا في هذه الحضرة فلهذا يسمى مستفيدا لما استفاده من فهمه إذ لا يصح لمستفيد استفادة من غير حالة الانتقال من محل العالم المعلم إلى محل المتعلم فما استفاد ما استفاد إلا من فهمه فللمعلم إنشاء صور ما يريد تعليمها للطالب المتعلم وللمستفيد الفهم عنه فلولا قوة الفهم ما استفاد فكما لا تستوي الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور ولا الأحياء ولا الأموات كذلك لا يستوي الأعمى وهو الذي لا يفهم فيعلم ولا البصير الذي يفهم فيعلم كما لا تستوي الحسنة ولا السيئة فلا يستوي الحق والخلق فإنه ليس كمثله شيء فاعلم وهو السميع البصير فأبهم فحير العقول والفهوم بين الأعلام والإبهام غير أن الرحمة لما عمت عاملهم الحق بما أداهم إليه اجتهادهم أصابوا في ذلك أم أخطئوا طريق القصد بالوضع إذ لا خطأ من هذا الوجه في العالم الأعلى ما ذكرناه من إضافة شيء إلى غير ما أضيف إليه في نفس الأمر كمن يطلب الشيء من غير سببه الذي وضع له فله أجر الطلب لا أجر الحصول لأنه لم يحصل فهو طالب في الماء جذوة نار فكان في الإبهام عين المكر الإلهي فالعالم يلحق الفروع بأصولها على بصيرة وكشف المبهم عليه يلحق الفروع بالأصول فإن وافقت أصولها فبحكم المصادفة وهو يتخيل أنها أصل لذلك الفرع فإذا صادف سمي خيالا صحيحا وإن لم يصادف سمي خيالا فاسدا فلولا الإبهام ما احتيج إلى الفهم فهي قوة لا تتصرف إلا في المبهمات الممكنات وغوامض الأمور ويحتاج صاحب الفهم إلى معرفة المواطن فإذا كان الميزان بيده الموضوع الإلهي عرف مكر الله وميزه ومع هذا فلا يأمنه في المستقبل لأنه من أهل النشأة التي تقبل الغفلات والنسيان وعدم استحضار العلم بالشيء في كل وقت ولا فائدة في إلحاق الفروع بأصولها إلا أن يكون للفروع حكم الأصول وأصل وجود العالم وجود الحق فللعالم حكم وجود الحق وهو الوجوب من حيث ما هو وجوب ثم كون الوجوب ينقسم إلى وجوب بالذات وإلى وجوب بالغير هذا أمر آخر وكذلك أصل وجود العلم بالله العلم بالنفس فللعلم بالله حكم العلم بالنفس الذي هو أصله والعلم بالنفس بحر لا أحل له عند العلماء بالنفس فالعلم بالله الذي هو فرع هذا الأصل يلحق به في الحكم فلا يتناهى العلم بالله ففي كل حال يقول رب زدني علما فيزيده الله علما بنفسه ليزيد علما بربه هذا يعطيه الكشف الإلهي وذهب بعض أصحاب الأفكار إلى أن العلم بالله أصل في العلم بالنفس ولا يصح ذلك أبدا في علم الخلق بالله وإنما ذلك في علم الحق خاصة وهو تقدم وأصل بالمرتبة لا بالوجود فإنه بالوجود عين علمه بنفسه عين علمه بالعالم وإن كان بالرتبة أصلا فما هو بالوجود كما تقول بالنظر العقلي في العلة والمعلول وإن تساوقا في الوجود ولا يكون إلا كذلك فمعلوم أن رتبة العلة تتقدم على رتبة المعلول لها عقلا لا وجودا وكذلك المتضايفان من حيث ما هما متضايفان وهو أتم فيما نريد فإن كل واحد من المتضايفين عله ومعلول لمن قامت به الإضافة فكل واحد علة لمن هو له معلول ومعلول لمن هو له علة فعلة البنوة أوجبت للأبوة أن تكون معلولة لها وعلة الأبوة أوجبت للبنوة أن تكون معلولة لها ومن حيث أعيانهما لا علة ولا معلول واعلم أنه مما يتعلق بهذا الباب كون العالم عيالا لله تعالى وبعضه اتخذه أهلا فقال عليه السلام في الخبر الوارد عنه أن الخلق عيال الله وأخبر في خبر آخر أن أهل القرآن هم أهل الله وخاصته والأهلية منزلة خصوص واختصاص من العموم وجعل الرحم التي منها ظهر أولو الأرحام فينا شجنة من الرحمن كما أن الولد شجنة من أبويه وجعل له سبحانه نسبا بينه وبين عباده وهو التقوى فيضع أنساب الالم يوم القيامة ويرفع نسبه فيعم لأنه أم ثم إلا من يقيه ومن اجترأ عليه فمن كونه أجرأه عليه بما ذكر من حكم نعته بالعفو والتجاوز والصفح والمغفرة وعموم الرحمة فأشهدهم هذه النعوت وليس لها أثر يظهر حكمه عموما لكل ناظر إلا في العصاة ولا سيما العفو فكل عاص ما اجترأ على الله إلا به وهو من حيث نفسه متق لله فإن النسب ما للأحوال فيه أثر إذا هو صح وما اعتبر الله إلا النسب الديني وبه يقع التوارث بين الناس فإذا اجتمع في الشخص النسب الديني والطيني حينئذ له أن يحجب ما يحجبه من النسب الديني والطيني فإذا لم يكن له نسب طيني وله نسب ديني رجع على دينه لم يحجبوا بالنسب الطيني وراثته عن النسب الديني فورثه المسلمون أو يكون كافرا فيرثه الكفار وإن كان ذو نسب طيني وليس له نسب ديني فيرثه المسلمون فما إلا خرج عن دينه تعالى فإن نسب التقوى يعم كل نحلة وملة إن عقلت فمن حيث أن العالم عيال الله رزقهم ومن حيث أن فيهم من هو أهل له اعتنى بهم فأشفق عليهم ومن حيث أنهم مخلوقون على الصورة على وجه الكمال استنابهم ومن حيث أن بعضهم على بعض الصورة رفق بهم ومن حيث النسب المذكور ونظر إليهم الاسم الرحمن بالوصل وانتظام الشمل فمن كل وجه له نظر إليهم بالإحسان ولهذا تسمى بالبر الرحيم والبر معناه المحسان وهذا القدر كاف في الكلام في هذا المنزل فلنذكر ما يتضمن من العلوم فمنها علم أفضل الأشكال ومنها علم الكتب ومراتبها ومعرفة المبين منها من المنير من الحكيم من الكريم من المحصي من المسطور من المرقوم من المعنوي من الحسي من الأم من الإمام إلى غير ذلك من أصناف الكتب والكتاب فإن الله كتب التوراة بيده وكتب القلم بنفسه عن أمر ربه في اللوح المحفوظ ومرتبة كل كاتب وما كتب من الكتابة في الأرحام وهم كتاب الخلق والرزق والأجل والشقاء والسعادة والكرام الكاتبون والفرق بين المكتوب فيه من لوح محفوظ وألواح غير محفوظة ورق وغير ذلك وصور الكتابة الإلهية من غيرها هذا كله يعلم من هذا المنزل ويشهده من دخله وعلم المعمور من العالم من غير المعمور وغير المعمور هل معمور بما لا تدركه أبصارنا أو ليس بمعمور في نفس الأمر وعمارة الأمكنة بما يتكون فيها من نبات أو حيوان أو معدن أو ما ينزل فيه من حق وملك وجان والفرق بين الاسم الإلهي العلي والرفيع ولماذا جاء الاسم الرفيع مقيدا بالإضافة والعلي مطلقا من غير تقييد وعلم كيفية إنقلاب الضد إلى ضده إذا جاوز حده هل ذلك من حيث جوهره أو جوهر صورته وعلم الإيلاء الإلهي بنفسه وبالموجودات والمعدومات وعلم المقسم عليه في تقييده بالماضي وهو الواقع أو بالمستقبل الذي لا بد من وقوعه حكما أو وجوده عينا ولماذا اختص المقسوم عليه بالقسم دون غيره وهو من حيث هو عالم واحد وعلم القضاء هل له راد أم لا وذلك الراد هل هو منه أو أمر آخر اقتضاه شرط بالرفع أو بالثبوت وعلم تغير النعوت على المنعوت بها هل كل متغير بذاته أو كان التغير في حكمه لا في عينه ولا في صفته إن كان ذا صفة وعلم السبب المؤدي إلى الجحد مع العلم وأنه لا ينزل منزلة الجاهل في الحكم وهل الجاهل معذور أم لا وعلم العلم المحمود من العلم المذموم وهل الذم له عرضي عرض له من المعلوم أم لا أثر له فيه لا بالحكم العرضي ولا الذاتي وهل للعلم أثر محسوس في النفس والحس أم لا أثر له إلا في النفس كمن يعلم أنه تقع به مصيبة ولا بد فيتغير لذلك مزاجه ولونه وحركته ويتبلبل لسانه ويقول ولا يدري ما يقول فإن العلم أثر في النفس خوفا وهذه الآثار آثار وجود الخوف عنده ما هي آثار العلم لأن العلم قد يقع في نفس القوي الذي يحكم على نفسه فلا يؤثر فيها خوفا فلا يتغير مع وجود العلم وعلم الأمر الذي يعذب به الكاذب وهل يعذب بأمر عدمي لمناسبة الكذب أو يعذب بأمر وجودي لكون الكذب له مرتبة وجود في الوجود الذهني وحينئذ يعبر عنه الكاذب فهل عقوبته مثل نسبته إلى الحس فيكون بأمر عدمي أو بمثل نسبته إلى الخيال فيكون بأمر وجودي متخيل وهي علوم عجيبة في المشاهدات لا علم لعلماء الرسوم والنظار بهذه الموازنات لجهلهم بالميزان الموضوع الذي وضعه الله عند رفع السماء وبسط الأرض بين السماء والأرض وأنه مع كونه موضوعا هو بيد الحق المسمى بالدهر يخفض ويرفع وعلم السحر لماذا يرجع وهل فيه محمود وما فعله وعلم السواء في قوله تعالى سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون وقوله سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم وقوله اصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم وموطن الدنيا الذي وقع فيه الاستغفار يقتضي أن يقبل بخلاف موطن الآخرة فكما أنه استوى عندهم الإنذار وعدم الإنذار فلم يؤمنوا كذلك استوى في حقهم في الآخرة وجود الصبر وعدمه فلم يؤثر في نفوذ الجزاء الوفاق وعلم الاعتماد على غير الله مما يحمد الله أن يعتمد عليه ما أثره في الدار الآخرة في الجزاء الوفاق وعلم سبب النكاح الذي لا يكون عنه التناسل لإبقاء ذلك النوع وعلم سبب المعاطاة من غير حاجة إذ المعاطاة لا تكون إلا في ذي حاجة وعلم وجود الامتنان مع المعاوضة في البيوع لا في الهبات لأن الامتنان في الهبات معقول ولهذا شرعت المكافأة عليه ليضعف سلطان الامتنان والسبب الذي يرفع الامتنان من العالم ولمن ينبغي الامتنان مع المعاوضة وعلم الفرق بين الكهانة والوحي وعلم ما هو الهوى والعقل الذي يقابله وعلم من أين خلق العالم هل من شيء أو من لا شيء وعلم هل تتفاضل الأرواح في القوة فيؤثر بعضها في بعض كالقوى الجسمانية أم لا وعلم الخزائن الإلهية وما اختزن فيها وأين مكانها وعلم عندية الحق هل هي نسبة أو ظرف وجودي وعلم ترقي العالم الطبيعي على أي معراج يكون هل على طبيعي فيفتقر أيضا إلى معراج أو على غير طبيعي وعلم صورة تأثير المعاني اللطيفة في الأجرام الكثيفة وعلم تأثير القصد في الأفعال وعلم ما ينبغي أن يكون عليه الإله من الصفات وعلم سبب خيبة الظنون في وقت دون وقت وعلم أحوال التنزيه فهذا بعض ما يحوي عليه هذا المنزل من العلوم قد ذكرناه لتتوفر همة الطالب على طلبها من الله أو من العالم بها والله يقول الحق وهو يهدي السبيللا تصبروا سواء عليكم وموطن الدنيا الذي وقع فيه الاستغفار يقتضي أن يقبل بخلاف موطن الآخرة فكما أنه استوى عندهم الإنذار وعدم الإنذار فلم يؤمنوا كذلك استوى في حقهم في الآخرة وجود الصبر وعدمه فلم يؤثر في نفوذ الجزاء الوفاق وعلم الاعتماد على غير الله مما يحمد الله أن يعتمد عليه ما أثره في الدار الآخرة في الجزاء الوفاق وعلم سبب النكاح الذي لا يكون عنه التناسل لإبقاء ذلك النوع وعلم سبب المعاطاة من غير حاجة إذ المعاطاة لا تكون إلا في ذي حاجة وعلم وجود الامتنان مع المعاوضة في البيوع لا في الهبات لأن الامتنان في الهبات معقول ولهذا شرعت المكافأة عليه ليضعف سلطان الامتنان والسبب الذي يرفع الامتنان من العالم ولمن ينبغي الامتنان مع المعاوضة وعلم الفرق بين الكهانة والوحي وعلم ما هو الهوى والعقل الذي يقابله وعلم من أين خلق العالم هل من شيء أو من لا شيء وعلم هل تتفاضل الأرواح في القوة فيؤثر بعضها في بعض كالقوى الجسمانية أم لا وعلم الخزائن الإلهية وما اختزن فيها وأين مكانها وعلم عندية الحق هل هي نسبة أو ظرف وجودي وعلم ترقي العالم الطبيعي على أي معراج يكون هل على طبيعي فيفتقر أيضا إلى معراج أو على غير طبيعي وعلم صورة تأثير المعاني اللطيفة في الأجرام الكثيفة وعلم تأثير القصد في الأفعال وعلم ما ينبغي أن يكون عليه الإله من الصفات وعلم سبب خيبة الظنون في وقت دون وقت وعلم أحوال التنزيه فهذا بعض ما يحوي عليه هذا المنزل من العلوم قد ذكرناه لتتوفر همة الطالب على طلبها من الله أو من العالم بها والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الثالث والثلاثون وثلاثمائة في معرفة منزل خلقت الأشياء من أجلك
وخلقتك من أجلي فلا تهتك ما خلقت من أجلي فيما خلقت من أجلك وهو من الحضرة الموسوية
إن النفوس لتجزى بالذي كسبت . . . من كل خير ولا تجزى بما اكتسبت
صفحة ١٢٢