الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1418هـ- 1998م
مكان النشر
لبنان
بواقية الوليد مننت ربي . . . طردت بها القبيح من الفعال
أعاين ما أعاين من جمال . . . تقدس عن مكاشفة الخيال
وعن صور مقيدة تعالى . . . عن المثل المحقق في المثالي
فاشهده ويشهدني فأفنى . . . كمال في كمال في كمال
ويأخذني لمشهده ارتياح . . . كما نشط الأسير من العقال
فما يلتذ بالحسنى سوائي . . . لحسن عناية وصلاح بال
رأيت أهلة طلعت شموسا . . . وأين الشمس من نور الهلال فنفرت الظلام فلا ظلام . . . ولا ليل إلى يوم انفصال
سلخت عناية من ليل جسمي . . . كما سلخ النهار من الليالي
فكان المحو إثبات انفصال . . . وكان النور آيات اتصالي
وبعد الوصل فاستمعوا مقالي . . . دعاني للسجود مع الظلال
وإن وليك لما أراد النهوض في طريقه والنفوذ إلى ما كان عليه في تحقيقه اعترضت لوليك عقبة كؤود حالت بينه وبين الشهود والبلوغ إلى المقصود والتحقق بحقائق الوجود فخفت أن تكون عقبة القضا لما لسيفه من المضا فرأيتها صعبة المرتقى حائلة بيني وبين ما أريده من اللقا فوقفت دونها في ليلة لا طلوع لفجرها ولا أعرف ما في طيها من أمرها فطلبت حبل الاعتصام والتمسك بالعروة الوثقى عروة الإسلام فنوديت أن الزم الطلب ما بقيت فعلمت أني بهذا الخطاب في طورة مثالية متجلية في حضرة خياليه وأن علاقة تدبير الهيكل ما انقطع وحكمه فيه ما ارتفع فاستبشرت بزوال إفلاسي عند رجعتي إلى إحساسي فنظمت ما شهدت وخاطبت وليي في نظمي ببعض ما وجدت فإذا نظر وليي إليها فليعول عليها وليحذر من الأمن من مكر الله فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون فاسمع هديت ما به على لساني نوديت
اعترضت لي عقبة . . . وسط الطريق في السفر
فأسفرت عن محن . . . فيمن طغى أو من كفر
من دونها جهنم . . . ذات زفير وسعر
ترمي من الغيظ وجو . . . ه المجرمين بشرر
بحورها قد سجرت . . . وسقفها قد انفطر
وشمسها قد كورت . . . ونجمها قد انكدر
أتيتكم أخبركم . . . لتعرفوا معنى الخبر
ولا تقولوا مثل من . . . قال فما تغنى النذر
فكان من أمرهم . . . ما قد سمعتم وذكر
قالوا وقد دعاكم ال . . . داعي إلى شيء نكر
فيخرجون خشعا . . . مثل الجراد المنتشر
شعثا حفاة حسرا . . . في يوم نحس مستمر
إلى عذاب وتوى . . . إلى خلود في سقر
فلو ترى نبيهم . . . حين دعاهم فازدجر
وقد دعا مرسله . . . أني ضعيف فانتصر
فقال يا عين انكسب . . . وأنت يا أرض انفجر
حتى التقى الماء على . . . أمر حكيم قد قدر
فاصطفقت أمواجه . . . وذا كم البحر الزخر
صفحة ١١٢