الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1418هـ- 1998م
مكان النشر
لبنان
أريد بتوافق الفرق اجتماع الطبائع التي وجد عنها الجسم اعلم أن المعلومات ثلاثة لا رابع لها وهي الوجود المطلق الذي لا يتقيد وهو وجود الله تعالى الواجب الوجود لنفسه والمعلوم الآخر العدم المطلق الذي هو عدم لنفسه وهو الذي لا يتقيد أصلا وهو المحال وهو في مقابلة الوجود المطلق فكانا على السواء حتى لو اتصفا لحكم الوزن عليهما وما من نقيضين متقابلين إلا وبينهما فاصل به يتميز كل واحد من الآخر وهو المانع أن يتصف الواحد بصفة الآخر وهذا الفاصل الذي بين الوجود المطلق والعدم لو حكم الميزان عليه لكان على السواء في المقدار من غير زيادة ولا نقصان وهذا هو البرزخ الأعلى وهو برزخ البرازخ له وجه إلى الوجود ووجه إلى العدم فهو يقابل كل واحد من المعلومين بذاته وهو المعلوم الثالث وفيه جميع الممكنات وهي لا تتناهى كما أنه كل واحد من المعلومين لا يتناهى ولها في هذا البرزخ أعيان ثابتة من الوجه الذي ينظر إليها الوجود المطلق ومن هذا الوجه ينطلق عليها اسم الشيء الذي أراد الحق إيجاده قال له كن فيكون وليس له أعيان موجودة من الوجه الذي ينظر إليه منه العدم المطلق ولهذا يقال له كن وكن حرف وجودي فإنه لو أنه كائن ما قيل له كن وهذه الممكنات في هذا البرزخ بما هي عليه وما تكون إذا كانت مما تتصف به من الأحوال والأعراض والصفات والأكوان وهذا هو العالم الذي لا يتناهى وماله طرف ينتهي إليه وهو العامر الذي عمر الأرض التي خلقت من بقية خميرة طينة آدم عليه السلام عمارة الصور الظاهرة للرائي في الجسم الصقيل عمارة إفاضة ومن هذا البرزخ هو وجود الممكنات وبها يتعلق رؤية الحق للأشياء قبل كونها وكل إنسان ذي خيال وتخيل إذا تخيل أمرا ما فإن نظره يمتد إلى هذا البرزخ وهو لا يدري أنه ناظر ذلك الشيء في هذه الحضرة وهذه الموجودات الممكنات التي أوجدها الحق تعالى هي للأعيان التي يتضمنها هذا البرزخ بمنزلة الظلالات للأجسام بل هي الظلالات الحقيقية وهي التي وصفها الحق سبحانه بالسجود له مع سجود أعيانها فما زالت تلك الأعيان ساجدة له قبل وجودها فلما وجدت ظلالاتها وجدت ساجدة لله تعالى لسجود أعيانها التي وجدت عنها من سماء وأرض وشمس وقمر ونجم وجبال وشجر ودواب وكل موجود ثم لهذه الظلالات التي ظهرت عن تلك الأعيان الثابتة من حيث ما تكونت أجساما ظلالات أوجدها الحق لها دلالات على معرفة نفسها من أين صدرت ثم إنها تمتد مع ميل النور أكثر من حد الجسم الذي تظهر عنه إلى ما لا يدركه طولا ومع هذا ينسب إليه وهو تنبيه أن العين التي في البرزخ التي وجدت عنها لا نهاية لها كما قررناه في تلك الحضرة البرزخية الفاصلة بين الوجود المطلق والعدم المطلق وأنت بين هذين الظلالين ذو مقدار فأنت موجود عن حضرة لا مقدار لها ويظهر عنك ظل لا مقدار له فامتداده يطلب تلك الحضرة البرزخية وتلك الحضرة البرزخية هي ظل الوجود المطلق من الاسم النور الذي ينطلق على وجوده فلهذا نسميها ظلا ووجود الأعيان ظل لذلك الظل والظلالات المحسوسة ظلالات هذه الموجودات في الحس ولما كان الظل في حكم الزوال لا في حكم الثبات وكانت الممكنات وإن وجدت في حكم العدم سميت ظلالات ليفصل بينها وبين من له الثبات المطلق في الوجود وهو واجب الوجود وبين من له الثبات المطلق في العدم وهو المحال لتتميز المراتب فالأعيان الموجودات إذا ظهرت ففي هذا البرزخ هي فإنه ما ثم حضرة تخرج إليه ففيها تكتسب حالة الوجود والوجود فيها متناه ما حصل منه والإيجاد فيها لا ينتهي فما من صورة موجود إلا والعين الثابتة عينها والوجود كالثوب عليها فإذا أراد الحق أن يوحي إلى ولي من أوليائه بأمر ما تجلى الحق في صورة ذلك الأمر لهذه العين التي هي حقيقة ذلك الولي الخاص فيفهم من ذلك التجلي بمجرد المشاهدة بما يريد الحق أن يعلمه به فيجد الولي في نفسه علم ما لم يكن يعلم كما وجد النبي عليه السلام العلم في الضربة وفي شربة اللبن ومن الأولياء من يشعر بذلك ومنهم من لا يشعر به فمن لا يشعر يقول وجدت في خاطري أمر كذا وكذا ويكون ما يقول على حد ما يقول فيعرف من يعرف هذا المقام من أي مقام نطق هذا الولي وهو أتم ممن لا يعرف وتلك حضرة العصمة من الشياطين فهو وحي خالص لا يشوبه ما يفسده وإن اشتبه عليك أمر هذا البرزخ وأنت من أهل الله فانظر في قوله تعالى مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان أي لولا ذلك البرزخ لم يتميز أحدهما عن الآخر ولأشكل الأمر وأدى إلى قلب الحقائق فما من متقابلين إلا وبينهما برزخ لا يبغيان أي لا يوصف أحدهما بوصف الآخر الذي به يقع التميز وهو محل دخول الجنة التي لا تنال إلا برحمة الله ولهذا لا يصح أن يكون له عمل وهو حال الدخول إليها فلا تتصف بأنك قد دخلت ولا بأنك خارج وهو خط متوهم يفصل بين خارج الجنة وداخلها فهو كالحال الفاصل بين الوجود والعدم فهو لا موجود ولا معدوم فإن نسبته إلى الوجود وجدت فيه منه رائحة لكونه ثابتا وإن نسبته إلى العدم صدقت لأنه لا وجود له والعجب من الأشاعرة كيف تنكر على من يقول أن المعدوم شيء في حال عدمه وله عين ثابتة ثم يطرأ على تلك العين الوجود وهي تثبت الأحوال اللهم منكر الأحوال لا يتمكن له هذا ثم إن هذا البرزخ الذي هو الممكن بين الوجود والعدم سبب نسبة الثبوت إليه مع نسبة العدم هو مقابلته للأمرين بذاته وذلك أن العدم المطلق قام للوجود المطلق كالمرآة فرأى الوجود فيه صورته فكانت تلك الصورة عين الممكن فلهذا كان للمكن عين ثابتة وشيئية في حال عدمه ولهذا خرج على صورة الوجود المطلق ولهذا أيضا اتصف بعدم التناهي فقيل فيه أنه لا يتناهى وكان أيضا الوجود المطلق كالمرآة للعدم المطلق فرأى العدم المطلق في مرآة الحق نفسه فكانت صورته التي رأى في هذه المرآة هو عين العدم الذي اتصف به هذا الممكن وهو موصوف بأنه لا يتناهى كما العدم المطلق لا يتناهى فاتصف الممكن بأنه معدوم فهو كالصورة الظاهرة بين الرائي والمرآة لا هي عين الرائي ولا غيره فالممكن ما هو من حيث ثبوته عين الحق ولا غيره ولا هو من حيث عدمه عين المحال ولا غيره فكأنه أمر إضافي ولهذا نزعت طائفة إلى نفي الممكن وقالت ما ثم إلا واجب أو محال ولم يتعقل لها الإمكان فالممكنات على ما قررناه أعيان ثابتة من تجلي الحق معدومة من تجلي العدم ومن هذه الحضرة علم الحق نفسه فعلم العالم وعلمه له بنفسه أزلا فإن التجلي أزلا وتعلق علمه بالعالم أزلا على ما يكون العالم عليه أبدا مما ليس حاله الوجود لا يزيد الحق به علما ولا يستفيد ولا رؤية تعالى الله عن الزيادة في نفسه والاستفادة فإن قلت فإن أحوال الممكنات مختلفة وإذا كان الممكن في حالة له مقابل لم يكن في الأخرى وبظهور إحداهما تنعدم الأخرى من أين كان العلم له بهذه المرتبة قلنا له إن كنت مؤمنا فالجواب هين وهو أنه علم ذلك من نفسه أيضا واكتسى الممكن هذا الوصف من خالقه وقد ثبت لك النسخ الإلهي في كلام الحق بما شرع وقد ثبت عندك تجلي الحق في الدار الآخرة في صور مختلفة فأين الصورة التي تحول إليها من الصورة التي تحول عنها فهذا أصل تقلب الممكنات من حال إلى حال يتنوع لتنوع الصور الإلهية فإن قلت فهذا التنوع ما متعلقه هل متعلقه الإرادة قلنا لا فإنه ليس للإرادة اختيار ولا نطق بها كتاب ولا سنة ولا دل عليها عقل وإنما ذلك للمشيئة فإن شاء كان وإن شاء لم يكن قال عليه السلام ما شاء الله وما لم يشأ لم يكن فعلق النعي والإثبات بالمشيئة وما ورد ما لم يرد لم يكن ورد لو أردنا أن يكون كذا لكان كذا فخرج من المفهوم الاختيار فالإرادة تعلق المشيئة بالمراد وهو قوله إنما قولنا لشيء إذا أردناه هذا تعلق المشيئة وقد ذهب بعض الناس من أهل الطريق أن المشيئة هي عرش الذات وهو أبو طالب أي ملكها أي بالمشيئة ظهر كون الذات ملكا لتعلق الاختيار بها فالاختيار للذات من كونها إلها فإن شاء فعل وإن شاء لم يفعل وهو التردد الإلهي في الخبر الصحيح ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نسمة المؤمن يكره الموت والعلم للذات من كونه ذاتا ولهذا تظهر رائحة الجبر مع العلم ويظهر الاختيار مع المشيئة فما حكم وسبق به العلم لا يتبدل عقلا ولا شرعا ما يبدل القول لدي ولرائحة الجبر فيه أعقبه وما أنا بظلام للعبيد لئلا يتوهم متوهم ذلك إذ كان الحكم للعلم فيه فلم أخذ بما هو عليه مجبور غير مختار ومن علم ما ذكرناه من تجلي الحق في مرآة العدم لظهور صور أعيان الممكنات على صورة الوجوب هان عليه هذا كله وعرف أصله واستراح راحة الأبد وعلم أن الممكن ما خرج عن حضرة إمكانه لا في حال وجوده ولا في حال عدمه والتجلي له مستصحب والأحوال عليه تتحول وتطرأ فهو بين حال عدمي وحال وجودي والعين هي تلك العين وهذا من العلم المكنون الذي قيل فيه أن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العالمون بالله فإذا نطقوا به لم ينكره إلا أهل الغرة بالله ولهذا كان الجن والأرواح لو بعث إليهم أحسن ردا على النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يقرأ عليهم القرآن من الإنس وكذا قال لأصحابه وذلك لأنهم إلى هذه الحضرة أقرب نسبة وإلى عالم الغيب فإن لهم التحول في الصور ظاهرا وباطنا فكان استماعهم لكلام الله أوثق وأحسن للمشاركة في سرعة التنوع والتقلب من حال إلى حال وهو من صفات الكلام فهم بالصفة إليه أقرب مناسبة وأعلم بكلام الله منا ألا نراهم لما منعوا السمع وحيل بينهم وبين السماء بالرجوم قالوا ما هذا إلا لأمر حدث فأمر زوبعة أصحابه وغيره أن يجولوا مشارق الأرض ومغاربها لينظروا ما هذا الأمر الذي حدث وأحدث منعهم من الوصول إلى السماء فلما وصل أصحاب زوبعة إلى تهامة مروا بنخلة فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الفجر وهو يقرأ فلما سمعوا القرآن أصغوا إليه وقالوا هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فلولا معرفتهم برتبة القرآن وعظم قدره ما تفطنوا لذلك فولوا إلى قومهم منذرين فقالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طرق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم وقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنه تعالى جدر بنا ما تخذ صاحبة ولا ولدا وكذلك لما قرأ عليهم سورة الرحمن ليلة الجن ما مر بآية يقول فيها فبأي آلاء ربكما تكذبان إلا قالوا ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب ولما تلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك على أصحابه من الإنس لم يقولوا شيئا مما قالته الجن فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إني تلوتها على إخوانكم من الجن فكانوا أحسن استماعا لها منكم ما قيل لهم فبأي آلاء ربكما تكذبان إلا وقالوا ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب ولقد روينا حديثا غريبا عن واحد من هذه الجماعة من الجن حدثني به الضرير إبراهيم بن سليمان بمنزلي بحلب وهو من دير الرمان من أعمال الخابور عن رجل حطاب ثقة كان قد قتل حية فاختطفته الجن فأحضرته بين يدي شيخ كبير منهم هو زعيم القوم فقالوا له هذا قتل ابن عمنا قال الحطاب ما أدري ما تقولون وإنما أنا رجل حطاب تعرضت لي حية فقتلتها فقالت الجماعة هو كان ابن عمنا فقال الشيخ رضي الله عنه خلوا سبيل الرجل وردوه إلى مكانه فلا سبيل لكم عليه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنا من تصور في غير صورته فقتل فلا عقل فيه ولا قود وابن عمكم تصور في صورة حية وهي من أعداء الإنس قال الحطاب فقلت له يا هذا أراك تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل أدركته قال نعم أنا واحد من جن نصيبين الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعنا منه وما بقي من تلك الجماعة غيري فأنا أحكم في أصحابي بما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر لنا اسم ذلك الرجل من الجن ولا سألت عن اسمه وقد حدث بهذا الحديث الشيخ الذي حدثنا به صاحبي شمس الدين محمد بن برتقش المعظمي وبرهان الدين إسماعيل بن محمد الأيدني بحلب أيضا فإني كنت أحدثهما بهذا الحديث فلما جئنا مدينة حلب بعثتهما إليه ليحدثهما كما حدثني فحدثهما كما حدثني فكل عالم برزخي هو أعلم بحضرة الإمكان من غيره من المخلوقين لقرب المناسبة ويكفي هذا القدر من هذا المنزل فلنذكر ما يحوي عليه هذا المنزل من العلوم وذلك أنه يحوي على علم الأمر الإلهي هل له صفة أم لا وهل من شرطه أو من حقيقته الإرادة أم لا وعلم الوحي وضروبه وعلم السماع وعلم العالم البرزخي وعلم الجبروت وعلم الهدى وعلم العظمة الإلهية لماذا ترجع وأين تظهر ومن هو الموصوف بها ولمن هي نسبة ولمن هي صفة وعلم التنزيه وعلى من يعود وعلم الحضرة التي أطلق الله منها ألسنة عباده على نفسه بما لا يليق به في الدليل العقلي وهل لذلك وجه إلهي يستند إليه في ذلك أم لا وهو قولهم أن الله فقير وأن عيسى ابن الله وكذلك عزير ويد الله مغلولة كما حكى الله عنهم وأمثال هذا وعلم الظن وحكمه والمحمود منه والمذموم وما متعلقه وعلم الإيمان وعلم ما ينبغي أن يستند إليه ممن لا يستند وما صفته وما يجوز من ذلك مما لا يجوز وعلم مراتب الكواكب وعلم منازل الروحانيين من السماء وعلم أحوال الخلق وعلم الصديقين وعلم المسابقة بين الله وبين عبده وعلم المكر والفتن وعلم القيام بأوامر الله وعلم مراتب الغيب وما انفرد به الحق من علم الغيب دون خلقه وما يمكن أن يعلم من الغيب وهل العلم به يزيل عنه اسم الغيب في حق العالم أم لا وقوله تعالى عالم الغيب لماذا يرجع إطلاق الغيب هل لكونه غيبا عنا أو غيبا في نفسه من حيث لم يصفه بتعلق الرؤية فيكون شهادة وعلم العصمة وعلم تعلق العلم بما لا يتناهى هل يتعلق به على جهة الإحاطة أم لا وعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم في الأسماء الحسنى من أحصاها دخل الجنة وما معنى الإحصاء ولماذا يرجع وهل يدخل تحته ما لا يتناهى كما يدخل تحت الإحاطة أو لا يدخل وما الفرق بين الإحاطة والإحصاء فإن الواحد يحاط به ولا يحصى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل يجوز وعلم مراتب الكواكب وعلم منازل الروحانيين من السماء وعلم أحوال الخلق وعلم الصديقين وعلم المسابقة بين الله وبين عبده وعلم المكر والفتن وعلم القيام بأوامر الله وعلم مراتب الغيب وما انفرد به الحق من علم الغيب دون خلقه وما يمكن أن يعلم من الغيب وهل العلم به يزيل عنه اسم الغيب في حق العالم أم لا وقوله تعالى عالم الغيب لماذا يرجع إطلاق الغيب هل لكونه غيبا عنا أو غيبا في نفسه من حيث لم يصفه بتعلق الرؤية فيكون شهادة وعلم العصمة وعلم تعلق العلم بما لا يتناهى هل يتعلق به على جهة الإحاطة أم لا وعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم في الأسماء الحسنى من أحصاها دخل الجنة وما معنى الإحصاء ولماذا يرجع وهل يدخل تحته ما لا يتناهى كما يدخل تحت الإحاطة أو لا يدخل وما الفرق بين الإحاطة والإحصاء فإن الواحد يحاط به ولا يحصى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الثالث عشر وثلاثمائة في معرفة منزل البكاء والنوح من الحضرة
المحمدية
أقول لآدم أصل الجسوم . . . كما أصل الرسالة شرع نوح
وإن محمدا أصل شريف . . . عزيز في الوجود لكل روح
أنا ولد لآباء كرام . . . فنوري في الإضاءة مثل يوح
إذا حضروا وإخواني وقوف . . . لخدمتهم حننت إلى المسيح
فإني كنت تبت على يديه . . . وساعدني على قتل المسيح
وذلك في المنام وكان موسى . . . نجي فيه بالقول الفصيح
وأعطاني الغزالة في يميني . . . وأفهم بالإشارة والصريح
وأغناني فروحني علوا . . . وأفقرني فأصحبني ضريحي
فإن حضروا وضمهم مقام . . . إليهم حين أبصرهم جنوحي
فبر الوالدين علي فرض . . . فيا نفسي على التفريط نوحي
أنا ابن محمد وأنا ابن نوح . . . كما أني ابن آدم في الصحيح
صفحة ٥٠