943

حاربني[ (1) ]، فقد أنصف القارة من راماها[ (2) ]، يا أهل البصرة!إن أمير المؤمنين يزيد بن معاوية قد ولاني الكوفة وأنا سائر إليها غدا إن شاء الله تعالى، وقد استخلفت عليكم أخي عثمان بن زياد، فإياكم والخلاف والإرجاف[ (3) ]، فو الذي لا إله إلا هو! لو بلغني عن رجل منكم خلاف لأقتلنه ولأقتلن عريفه[ (4) ]، ولآخذن الأدنى بالأقصى حتى يستقيموا لي، فاحذروا أن يكون فيكم مخالف أو مشاق، فأنا ابن زياد[ (5) ]الذي لم ينازعني عم ولا خال-والسلام-. قال: ثم نزل عن المنبر.

فلما كان من الغد نادى في الناس وخرج من البصرة يريد الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي والمنذر بن الجارود العبدي[ (6) ]وشريك بن الأعور الحارثي وحشمه وأهل بيته[ (6) ]، فلم يزل يسير حتى بلغ قريبا من الكوفة.

ذكر[مسير]عبيد الله بن زياد ونزوله الكوفة وما فعل بها

قال: فلما تقارب عبيد الله بن زياد من الكوفة نزل، فلما أمسى وجاء الليل دعا بعمامة غبراء[ (7) ]واعتجر بها ثم تقلد سيفه وتوشح قوسه وتكنن كنانته وأخذ في يده قضيبا واستوى على بغلته الشهباء، وركب معه أصحابه، وأقبل حتى دخل الكوفة من [ (1) ]عن الطبري، وبالأصل «نادبني» .

[ (2) ]عن الطبري والأخبار الطوال، وبالأصل «القادة من راياها» والقارة قوم رماة من العرب، وفي المثل:

قد أنصف القارة من راماها، وقد زعموا أن رجلين التقيا أحدهما قاري والآخر أسدي. فقال القاري:

إن شئت صارعتك، وإن شئت سابقتك وإن شئت راميتك فقال اخترت المراماة. فقال القاري: قد أنصفتني وأنشد:

قد أنصف القارة من راماها # إنا إذا ما فئة تلقاها

ترد أولاها على أخراها

ثم انتزع له سهما فشك فؤاده.

[ (3) ]عن الطبري والأخبار الطوال، وبالأصل «الجلاف» .

[ (4) ]عن الطبري، وبالأصل «وعريقه» .

[ (5) ]زيد في الطبري: أشبهته من بين وطئ الحصى ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم.

وفي الأخبار الطوال ص 232: حتى تستقيموا، وقد أعذر من أنذر.

[ (6) ]عن الطبري، ومكانها بالأصل: «وعبد الله بن شريك» وفي الأخبار الطوال: وخرج معه من أشراف أهل البصرة شريك بن الأعور والمنذر بن الجارود.

[ (7) ]في الطبري ومروج الذهب: عمامة سوداء.

صفحة ٣٨