كتاب الفتوح
وما لك يا حجر بن عدي!ما لي وما لك يا عمرو بن الحمق!ما لي وما لك يا ابن أبي طالب!إن تعاقب فبذنوبي وإن تغفر فإنك غفور رحيم.
قال: وابنه يزيد في خلال ذلك لا يفارقه، ومعاوية يتململ على فراشه وينظر إلى أهله وولده ويقول:
لقد سعيت لكم من سعي ذي نصب # وقد كفيتكم التطواف والرحلا
[ (1) ] ثم أغمي عليه، فقالت امرأة من قريش: مات أمير المؤمنين، قال: ففتح معاوية عينيه وجعل يقول:
فإن مات[ (2) ]مات الجود وانقطع الندى # من الناس إلا من قليل مصرد
وردت أكف السائلين فأمسكوا[ (3) ] # من الدين والدنيا بخلف مجدد
[ (4) ] قال: ثم جعل معاوية يضرب بيده إلى تعويذ كان في عنقه فقطعه ورمى به، وجعل يقول:
وإذا المنية أنشبت أظفارها # ألفيت كل تميمة لا تنفع
[ (5) ] فقال له يزيد: يا أمير المؤمنين!عجل علي بالبيعة قبل موتك فقد أزف الأمر، فإنك إن لم تذكر البيعة لي خشيت أن ألقى من آل تراب مثل ما لقيت. قال:
ومعاوية ساكت لا يتكلم بشيء.
فلما كان من غد يوم الأربعاء دعا معاوية بوزرائه وقواده وخاصته وأهل بيته، [ (1) ]البيت في الطبري 6/182 وابن الأثير 2/525 والمعمرين ص 159 وعجزه فيه:
وقد كفيتكم الترحال والنصبا.
[ (2) ]الطبري 6/182 ابن الأثير 2/525 إذا مت.
[ (3) ]الطبري وابن الأثير: وأمسكوا.
[ (4) ]بالأصل: «محمد» وما أثبتناه عن الطبري.
والبيتان للأشهب بن رميلة (زميلة) النهشلي يمدح بهما الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المعروف بالقباع.
[ (5) ]وقبله في ابن الأثير:
وتجلدي للشامتين أريهم # أني لريب الدهر لا أتضعضع
والبيتان لأبي ذؤيب الهذلي، ديوانه 1/38 .
صفحة ٣٤٥