873

ولقي من يده جهدا شديدا، ثم مات بعد ذلك[ (1) ]، فدفن بموضع يقال له الثوية[ (2) ].

ذكر أخبار خراسان وغير خراسان بعد موت زياد بن أبيه

قال: فلما مات زياد بن أبيه دعا معاوية بسمرة بن جندب الفزاري فولاه البصرة[ (3) ]فأقام بها ثمانية أشهر، ثم شكاه أهل البصرة فعزله، وولى مكانه عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي، فأقام على العراق أميرا ستة أشهر، ثم عزله معاوية وولى مكانه[عبد الله بن][ (4) ]خالد بن أسيد بن أبي العاص بن أمية.

قال: وقدم عبد الله بن زياد على معاوية فقال[ (5) ]: يا أمير المؤمنين!إنك لو وليتني العراق لقمت به مقاما لم يقم به أحد قبلي!فقال له معاوية: إنه قد كان أبوك على العراق خمس سنين، فما الذي منعه من أن يوليك إياها بعد وفاته؟قال: فقال له عبيد الله: أنشدك الله أن خرجت هذه الكلمة من فيك!فإنها عار علي وسبة.

فقال له معاوية: إني سأوليك العراق وأجعلك في مكان أبيك، ولكن اذهب فقد وليتك خراسان، فإذا فرغت من أمرها وليتك العراق بعدها إن شاء الله تعالى. قال:

تم عقد له معاوية عقدا وقواه بسلاح وأموال.

قال: فخرج عبيد الله بن زياد حتى قدم أرض خراسان، فجعل يفتح ويقدم ويجمع الأموال، حتى قطع النهر وعبر حتى صار إلى بخارا[ (6) ]وإلى سمرقند وغنم غنائم كثيرة، واتخذ لنفسه عبيدا من أولاد ملوك خراسان، فكان يصول بهم على الناس.

[ () ] 6/163 مقالة شريح له يشير عليه.

[ (1) ]وانظر ما لاحظناه حول موته ص 114 حاشية 1 وانظر مروج الذهب 3/32 والطبري 6/162.

[ (2) ]الثوية: موضع قريب من الكوفة. وفي الأخبار الطوال ص 225: دفن في مقابر قريش وقد صلى عليه ابنه عبيد الله بن زياد.

[ (3) ]في الطبري (حوادث سنة 53) استخلف زياد سمرة على البصرة، فأقر عليها ثمانية عشر شهرا.

وقيل: ستة أشهر.

[ (4) ]سقطت من الأصل. وما أثبتناه يوافق الطبري.

[ (5) ]انظر خبر وفادته على معاوية في الطبري (حوادث سنة 54) .

[ (6) ]في الطبري: فكان هو أول من قطع إليهم جبال بخارى في جند، ففتح رامين ونصف بيكند-وهما من بخارى-.

صفحة ٣١٧