848

ثم رد الحسن بن علي هذا الكتاب إلى معاوية مع رسل من قبله ليشهدوا عليه بما في هذا الكتاب.

قال: وبلغ ذلك قيس بن سعد، فقال لأصحابه: اختاروا الآن واحدة من ثنتين: قتالا مع غير إمام أو بيعة لضلال[ (1) ]!قالوا: بل البيعة أيسر علينا من سفك الدماء. قال: فعندها نادى قيس بن سعد فيمن بقي من أصحابه، فانصرف بهم نحو العراق وهو يقول:

أتاني بأرض العال[ (2) ]من أرض مسكن # بأن إمام الحق أضحى مسلما

فما زلت مذ نبئته متلددا # أراعي نجوما خاشع القلب ناجما

قال: ثم أقبل قيس بن سعد حتى دخل الكوفة والحسن بن علي رضي الله عنه بها.

ذكر مسير معاوية إلى العراق لأخذ البيعة لنفسه من الحسن بن علي رحمة الله عليه

قال: وسار معاوية في جيشه حتى وافى الكوفة، فنزل بها في قصر الإمارة، ثم أرسل إلى الحسن بن علي فدعاه، وقال: هلم أبا محمد إلى البيعة. فأرسل إليه الحسن أبايعك على أن الناس كلهم آمنون. فقال معاوية: الناس كلهم آمنون إلا قيس بن سعد، فإنه لا أمان له عندي. فأرسل الحسن إليه إني لست مبايعا أو تؤمن الناس جميعا، وإلا لم أبايعك. قال: فأجابه معاوية إلى ذلك.

قال: فأقبل إليه الحسن فبايعه، فأرسل معاوية إلى الحسين بن علي فدعاه إلى البيعة، فأبى الحسين أن يبايع، فقال الحسن: يا معاوية!لا تكرهه فإنه لن يبايع أبدا أو يقتل، ولن يقتل حتى يقتل أهل بيته، ولن يقتل أهل بيته حتى تقتل شيعته، ولن تقتل شيعته حتى يبيد أهل الشام. قال: فسكت معاوية عن الحسين ولم يكرهه.

[ () ] المادة الخامسة: أن لا يأخذ أحدا من أهل العراق بإحنة، وأن يؤمن الأسود والأحمر ويحتمل ما يكون من هفواتهم، [الأخبار الطوال ص 218]وعلى أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله في شامهم وعراقهم وتهامهم وحجازهم[هذا ما مر بالأصل هنا].

[ (1) ]في الأخبار الطوال ص 218: القتال بلا إمام، أو الدخول في طاعة معاوية.

[ (2) ]يقال للأنبار وبادوريا وقطر بل ومسكن الاستان العال لكونه في علو مدينة السلام (معجم البلدان) .

صفحة ٢٩٢