694

قال: ودنا[ (1) ]القوم بعضهم من بعض، فاقتتلوا ساعة وارتفع الرهج والقتام ساطعا في السماء، فقال عمرو بن العاص: ويحكم!على من القتام والغبرة؟ فقالوا: على ابنيك محمد وعبد الله، قال: فصاح عمرو بغلامه وردان وقال:

ويحك يا وردان!قرب إلي اللواء، فقال له معاوية: ليس على ابنيك بأس فلا تنقض الصف!فقال عمرو: إني ولدتهم ولم تلدهم.

قال: وتقدم وفي يده اللواء وهو يرتجز ويقول:

هل تعنين وردان عني قبرا # أو تعنين عن حبيب مسعرا

وابن خديج بيننا والمنذرا # إني أرى الموت أتاني أحمرا

خالطت جمعا للمسمى حيدرا

قال: فسمع علي شعره فجعل يرتجز ويقول:

يا عجبا لقد رأيت منكرا # كذبا على الله يشيب الشعرا

يسترق السمع ويغشى البصرا # ما كان يرضى أحمد لو خيرا

أن يعدلوا وصيه والأبترا[ (2) ] # شاني النبي واللعين الأحورا

كلاهما بجنده قد عسكرا # قد باع هذا دينه إذ فجرا

من ذا بدنيا بيعه قد خسرا # بملك مصر إن أصابا ظفرا[ (3) ]

لا تحسبني يا بن عاص غمرا[ (4) ] # سل بي بدرا ثم سل بي خيبرا

كانت قريش يوم بدر جزرا # إني إذا ما الموت يوما حضرا

أضرمت ناري ودعوت قنبرا # قدم لوائي لا تؤخر حذرا

لن ينفع الحاذر ما قد حذرا # ولا أخا الحيلة عما قدرا

دعوت همذان وأدعو حميرا # لو أن عندي يوم حرب جعفرا

أو حمزة الليث الهمام الأزهرا # رأت قريش نجم ليل أنهرا

قال: ثم صاح علي بالأشتر فحمل في أهل الكوفة، وصاح بعبد الله بن عباس [ (1) ]بالأصل: ودنوا. خطأ.

[ (2) ]الأبتر يعني به العاص بن وائل، ولد عمرو، وفيه نزل قوله تعالى إن شانئك هو الأبتر وكان قد فحش على النبي (ص) بعد وفاة ابنه.

[ (3) ]يشير إلى وعد معاوية لعمرو-إن هما ظفرا-بملك مصر طعمة له.

[ (4) ]بالأصل: «عمرا» تحريف. والغمر بفتح أوله وثانيه من لم يجرب الأمور، القليل الحنكة والخبرة.

صفحة ١٣٥