كتاب الفتوح
قال: فخرج إليه سليمان بن صرد الخزاعي وهو يقول:
يا لك يوما كاسفا عصبصبا[ (1) ] # يا لك يوما لا يواري كوكبا[ (2) ]
يا أيها الحي الذي تذبذبا # لسنا نخاف ذا الظليم حوشبا
لأن فينا بطلا مجربا # ابن بديل كالهزبر مغضبا
أمسى علي عندنا محببا # نفديه بالأم ولا نبقي أبا
قال: ثم حمل عليه سليمان بن صرد فطعنه في بطنه طعنة أنفذ السنان من ظهره، فسقط حوشب قتيلا. قال: ودخل على معاوية من قتل حوشب مصيبة عظيمة.
قال: واشتد القتال بين الفريقين، قال: وحملت خيل الأنصار على أهل الشام فهزموهم حتى ألحقوهم بحريم معاوية وقتلوا منهم بشرا كثيرا، وقتل ذو الكلاع الحميري فيمن قتل[ (3) ]، واغتم[ (4) ]أهل الشام على ذي الكلاع أشد من غمهم على حوشب وحملت أهل العراق على القلب وفيه معاوية وسادات قريش فكشفوهم عن مواضعهم، وعثرت بمعاوية فرس كانت تحته فسقط إلى الأرض، وهم [ (5) ]به أهل العراق فحمله أهل الشام فأفلت سليب القلب لم يملك عقله، فأنشأ رجل من الأنصار يقول[ (6) ]:
معاوي ما أفلت إلا بجرعة # من الموت[ (7) ]حتى تحسب الشمس كوكبا
نجوت فقد أدميت بالسوط حية[ (8) ] # أزوما على فأس اللجام مشذبا
[ (1) ]الكاسف: العبوس.
[ (2) ]أي كأن نجومه ظاهرة لشدة ظلامه واحتجاب شمسه، لما ثار من الغبار.
[ (3) ]قتله رجل من بكر بن وائل يسمى خندف، ضربه بالسيف على عاتقه فقد الدرع وفرى عاتقه فخر ميتا (الأخبار الطوال ص 179) .
[ (4) ]بالأصل: واغتموا تحريف.
[ (5) ]بالأصل: وهموا. تحريف.
[ (6) ]في كتاب صفين ص 401 وقال جريش السكوني.
[ (7) ]وقعة صفين:
من الموت رعبا تحسب الشمس كولبا.
[ (8) ]وقعة صفين: بطنه.
والأزوم: الشديد العض، وفي اللسان: أزم الفرس على فاس اللجام: قبض. والمشذب: الفرس الطويل ليس بكثير اللحم.
صفحة ١٢٢