كتاب الفتوح
أثال[ (1) ]، قال: فخرج إليه وهو لم يعرفه، فتطاعنا[ (2) ]بالرماح، فطعنه ابنه طعنة أرداه عن فرسه[ (3) ]، قال: وسقطت البيضة عن رأس الشيخ، فنظر إليه الفتى فعرفه أنه أبوه فرمى بنفسه عن فرسه وأكب عليه وقال: يا أبتي!أظن أنه قد أهنتك طعنتي!فقال:
نعم يا بني!وليس علي منها بأس إن شاء الله، ولكن يا بني!هلم إلى الشام والأموال الكثيرة مع معاوية، فقال له الابن: هلم إلى الآخرةو جنة الخلد مع علي بن أبي طالب، فقال الشيخ: يا بني!هذا ما لا يكون من أبيك أبدا، قال الفتى: يا أبتي!هذا ما لا يكون من ابنك أبدا، فارجع إلى صاحبك فإني راجع إلى صاحبي.
قال: فرجع كل منهما[ (4) ]إلى صاحبه، وعجب[ (5) ]أهل العسكرين منهما جميعا وضربوا في الأمثال بعد ذلك، فأنشأ الشيخ يقول:
إن حجل بن عامر وأثالا # أصبحا يضربان في الأمثال
أقبل الفارس المدجج في النق # ع أثال يجري يريد نزال
دون أهل العراق[ (6) ]إذ عظم النق # ع على ظهر هيكل ذيال
فدعاني له ابن هند وما زا # ل قليلا في صحبه أمثالي
فتناولته ببادرة الرم # ح فأهوى بأسمر عسال
فأطعنا وذاك من عجب الده # ر عجيب بحادثات الليالي[ (7) ]
شاجرا بالقناة صدر أبيه # وعزيز علي طعن أثال
لا أبالي إذا طعنت أثالا # وأثال كذاك ليس يبالي
فافترقنا على السلامة والنف # س تقيها مؤخر الآجال
لا يراني على الهدى وأراه # من هداي على سبيل الضلال
وكلانا يرجو الثواب إلى الل # ه يقينا بغير قيل وقال
[ (1) ]انظر الحاشية السابقة.
[ (2) ]بالأصل: فتطاعنوا. وفي الأخبار الطوال: فطعن كل واحد منهما صاحبه.
[ (3) ]الأخبار الطوال: فحمل الأب على الابن، فاحتضنه حتى أشاله عن سرجه فسقط وسقط الأب عليه.
[ (4) ]الأصل: منهم، خطأ.
[ (5) ]الأصل: وعجبوا، خطأ.
[ (6) ]في وقعة صفين ص 443: العراق يخطر كالفحل.
[ (7) ]وقعة صفين:
فأطعنا وذاك من حدث الده # ر عظيم، فتى لشيخ بجال
صفحة ٨٤