كتاب الفتوح
بليت بالأشتر ذاك المذحجي # بفارس في حلق مدجج
كالليث ليث الغابة المهيج # إذا دعاه القرن لم يعرج
ثم شد عليه الأشتر فقتله، ثم نادى: من يبارز؟فخرج إليه زامل بن عبيد الحرامي[ (1) ]وهو يقول:
يا صاحب السيف الخضيب المضرب # [ (2) ]هل لك في طعن غلام مجرب[ (3) ]
يحمل رمحا مستقيم الثعلب # ليس بحياد ولا مغلب
قال: فلم يكذب الأشتر أن حمل عليه ولم يجبه بشيء، فلما طعنه برمحه التوى الشامي على الرمح، فانفلت من طعنة الأشتر. قال: فجال الأشتر على فرسه وجعل يرتجز ويقول[ (4) ]:
خانك رمح لم يكن خوانا # قد كان قدما يقتل الفرسانا
ويهلك الأبطال والأقرانا # ويحرم الكهول والشيبانا
ثم شد عليه فطعنه طعنة قتله، ثم نادى: من يبارز؟فخرج إليه مالك بن روضة الحميري وهو يقول شعرا[ (5) ]. قال: فقصده الأشتر وهو يقول:
لا بد من قتلي أو من قتلك # قتلت منكم خمسة من قبلك
كلهم كانوا حماة مثلك
ثم شد عليه الأشتر فقتله. فاشتبكت الحرب بين القوم، وتقدم شرحبيل بن السمط وهو يرتجز ويقول:
إني أنا الشرح وابن السمط # مبين الفعل بهذا الشط
بالطعن في الدروع الخط # جمعت قومي باشتراط الشرط
[ (1) ]في وقعة صفين ص 176 «زامل بن عتيك الحزامي» وفي صفحة 174 «زامل بن عبيد الحزامي» .
[ (2) ]وقعة صفين: المرسب.
[ (3) ]وقعة صفين: محرب يعني الشديد الحرب الشجاع.
[ (4) ]ارتجزها الأشتر لما خرج لمبارزة مالك بن أدهم. (وقعة صفين) .
[ (5) ]في وقعة صفين: محمد بن روضة الجمحي. وذكر أرجازه: (ص 178) :
يا ساكني الكوفة يا أهل الفتن # يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن
ورث صدري قتله طول الحزن # أضربكم ولا أرى أبا حسن
صفحة ١٧