426

هؤلاء!إنكم قد قتلتم الرجل فدعونا نحمله فنصلي عليه!فقالت الأنصار ومن هنالك: كلا والله لا ندعكم تصلون عليه حتى يبايع الناس رجلا نرتضيه، فقال أبو جهم بن حذيفة: إنكم لم تدعونا نصلي عليه فإن الله وملائكته قد صلوا عليه، فقال له الحجاج بن[عمرو بن]غزية الأنصاري: إن كنت كاذبا أدخلك الله مدخله!فقال أبو جهم: نعم وحشرني الله معه!قال: فقال له رجل من البصريين: لا عليك! فإن الله عز وجل حاشرك معه ومع الشيطان الرجيم، والله إن تركنا إياك من غير أن نلحقك به لعجز، قال: فقال له أصحابه: ويحك أبا جهم!أما لك في نفسك حاجة؟دع القوم وامض لشأنك!فانصرف أبو جهم وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون ، فتلقاه حسان بن ثابت وقال: ما وراءك يا أبا جهم؟فقال: ورائي والله أن عثمان بن عفان في داره مقتول وقد منعنا أن نصلي عليه!فقال له حسان بن ثابت:

عن قريب ترى غب هذا أبا جهم!فانصرف إلى منزلك ولا تعرض نفسك لهؤلاء الغاغة، فإنه من يقدر على عثمان فيقتله يهون عليه قتل غيره من الناس.

قال: فانصرف أبو جهم إلى منزله، وأنشأ حسان بن ثابت قصيدة[ (1) ]:

من سره الموت صرفا لا مزاج له # فليأت مأدبة[ (2) ]في دار عثمانا

مستشعري حلق الماذي قد سفعت[ (3) ] # قبل المخاطم بيض زان أبدانا

رضيت حقا[ (4) ]بأهل الشام نافرة # وبالأمير وبالإخوان إخوانا

إني لمنهم وإن غابوا وإن شهدوا # ما دمت حيا وما سميت حسانا

يا ليت شعري وليت الطير تخبرني # ما كان شأن علي وابن عفانا

لتسمعن وشيكا في دياركم[ (5) ] # خيلا تكدس تحت النخع فرسانا

[ (1) ]الأبيات في ديوانه المطبوع ص 409 والطبري 5/151 وابن الأثير 2/301 والعقد الفريد 4/297- 298 والبيتان الأخيران في مروج الذهب 2/383 والبداية والنهاية 7/219 والاستيعاب لابن عبد البر.

[ (2) ]الطبري وابن الأثير والديوان والعقد والبداية والنهاية: مأسدة.

[ (3) ]الطبري ابن الأثير: شفعت. والبداية والنهاية: فوق بدل قبل.

[ (4) ]الطبري وابن الأثير: فقد رضينا.

[ (5) ]في المصادر السابقة: ديارهم وبعده في ابن الأثير والعقد:

ضحوا بأشمط عنوان السجود به # يقطع الليل تسبيحا وقرآنا

صفحة ٤٣٢