1401

سليمان، فإذا هلك فاختاروا من شئتم وأحببتم من أولادي أو من خيار بني أمية[ (1) ]، ثم أنشأ يقول[ (2) ]:

انفوا الضغائن والتخاذل بينكم # في الغائبين وفي الحضور الشهد[ (3) ]

بصلاح ذات البين طول بقائكم # إن مد في عمري وإن لم يمدد

حتى تلين قلوبكم وجلودكم # لمسود منكم وغير مسود

فلمثل ريب الدهر ألف بينكم # بتواصل وتراحم وتودد

وتكون أيديكم معا في أمركم # ليس اليدان في التعاون كاليد

لا تقطعوا أرحامكم فتفرقوا # ليس الجميع كواحد متفرد

إن القداح إذا جمعن فرامها # بالكسر ذو حنق وبطش أيد

عزت فلم توهن وإن هي بددت # فالوهن والتضييع للمتبدد

قال: فأجابه الوليد وهو يقول:

إني لما أوصيتنيه لحافظ # أرعاه غير مقصر في المحتد

وأكون للأعداء سما ناقعا # ولذي القرابة كالحميد الأيد

ولكل إخواني وجل عشيرتي # أرعى المغيب في حفظهم في المشهد

وأقوم بعدك في الرعية بالذي # أوصيتني بهم بحسن تودد

قال: فقال له عبد الملك: أحسنت يا بني!وأرجو أن تكون عند ظني بك، فانظر يا بني من مال عنك برأسه هكذا فكن كما قال حسان بن ثابت:

بنو الحرب لا نعيى بشيء نريده # ولا نحن مما يحدث الدهر نجزع

لنا ميت في كل يوم فلا نرى # لنا مقلة في سالف الدهر تدمع

قال: ثم جعل عبد الملك بن مروان يردد هذا البيت وهو يقول:

فهل من خالد إن نحن متنا # وهل بالموت للأحياء عار[ (4) ]

[ (1) ]انظر الكامل لابن الأثير 3/181 ومروج الذهب 3/181 والأخبار الطوال ص 325.

[ (2) ]الأبيات في مروج الذهب 3/203.

[ (3) ]البيت في مروج الذهب:

اتقوا الضغائن عنكم وعليكم # عند المغيب وفي حضور المشهد

[ (4) ]روايته في البداية والنهاية 9/82:

صفحة ١٣٤