1387

قال: فكان أول من تقدم منهم إلى الحرب يومئذ بشر بن مطر الأزدي وهو الذي رأى ما رأى، فجعل يرتجز ويقول أبياتا مطلعها:

من كان في شك وفي تعامي # فقد رأيت الحور في الغمام

صبرا لهذا يا بني الكرام # حتى تحلوا ساحة السلام

قال: ثم تقدم محمد بن زرعة العبدي وهو يقول:

إن كان لا بد مصيري للفنا # فما مقامي بعد خمس ههنا

إن نلت ما أبغي فقد نلت المنى # جنات عدن ليس فيها من عنا

قال: ثم تقدم أحمد بن محمد اليشكري وجعل يرتجز ويقول:

لا خير في العيش بعد صحبي # حسبي من العيش حسب حسبي

لا أرجع اليوم وأقض نحبي # ثم أحل في جنان ربي

قال: ثم حمل هؤلاء الفتية فاقتتلوا قتالا شديدا. وجعل يعقوب بن عبد الكريم[ (1) ]الأنصاري يرتجز ويقول:

هيهات مني سفهي وطيشي # أقصد للحصن أمام جيشي

قد ذهب السادة من قريش # لا خير لي من بعدهم في العيش

قال: ثم حمل يعقوب بن عبد الكريم[ (1) ]الأنصاري حملة يريد باب الحصن، قال: ولحقه إخوته الثلاثة حتى صاروا إلى باب حصن طوانة[ (2) ]، فجعلوا يقاتلون أشد القتال. قال: وصاح مسلمة بالمسلمين فحملوا وانكشفت الروم من بين أيديهم كشفة قبيحة.

قال: وجعل قوم يقاتلون وقوم ينقبون السور نقبا واسعا، وبادر يعقوب بن عبد الكريم[ (1) ]الأنصاري فدخل الحصن من ذلك النقب وجعل يقاتل أهل الحصن وحده، فلم يزل كذلك حتى قطعت إحدى قدميه ووثب قائما على تلك الحالة يقاتلهم على فرد قدم وهو يقول:

أضرب بالسيف على فرد قدم # والحر لا يجزع من وقع الألم

[ (1) ]تقدم أنه عبد الله.

[ (2) ]طوانة: بلد بثغور المصيصة. فتحها المسلمون في جمادى سنة 89 وقتلوا من أهلها خمسين ألفا (انظر تاريخ خليفة بن خياط ص 302) .

صفحة ١٢٠