1323

قال: ثم سار سفيان بن الأبرد في أصحابه حتى صار إلى قومس، ونزل على ذلك الحصن الذي فيه عبيدة بن هلال، فأنشأ عبيدة بن هلال يقول[ (1) ]:

ذكرت الصغير وأشياعه # فيا لك هما إلينا سرى

فيا ليتني قبل هذا الحصار # ثويت بجيرفت فيمن ثوى

ونحن من الخيل ذو منعة # أجش هزيما[ (2) ]إذا ما جرى

قال: فلما طال الحصار على عبيدة بن هلال وأصحابه بقومس ركب سفيان بن الأبرد الكلبي ذات يوم ودنا من الحصن في نفر من أصحابه، ثم قال: يا معشر الأزارقة!حتى متى وإلى متى هذا الحصار؟وأنتم قوم عرب تكرهون العار، اعلموا أنه لا أمان لأحد منكم عندي إلا من جاء برأس عبيدة بن هلال وأخيه وابن عمه، قال: فكاد القوم يثبوا بعضهم على بعض لما فيهم من الجوع والجهد. قال: وأقبل عبيدة بن هلال حتى أشرف من الحصن على سفيان بن الأبرد وأصحابه، فقال: يا أهل الشام!يا عبيد من غلب!يا بقية الأحزاب!اجتمعوا إلي!فدنا[ (3) ]الناس من الحصن، فقال: أيما أحب إليكم: أقرأ القرآن أم أنشدكم الشعر؟فقالوا: أما القرآن فقد حفظناه يا عبيدة بن هلال ولكن أنشدنا شيئا من شعرك. فقال عبيدة: يا فسقة يا فجرة يا كفرة!أتختارون الشعر على القرآن، يا عبيد عبد الملك بن مروان والحجاج دهمان!قال: ثم أنشأ يقول:

إلى[ (4) ]الله أشكو ما أرى[ (5) ]بجيادنا # تساوك هزلى مخهن[ (6) ]قليل

فإن يك أفناها الحصار فربما # تشحط يوما[ (7) ]بينهن قتيل

قتيل عزيز في العشيرة فقده # يودون لو يشرونه ببديل

[ (1) ]الأبيات في شعر الخوارج ص 113.

[ (2) ]بالأصل: هزيم.

[ (3) ]الأصل: فدنوا.

[ (4) ]قبله في ابن الأثير 3/131.

لعمري لقد قام الأصم بخطة # لها في صدور المسلمين غليل

[ (5) ]في ابن الأثير والطبري 7/175 ترى.

[ (6) ]عن الطبري وابن الأثير وبالأصل: بزلهن.

[ (7) ]الطبري وابن الأثير: فيما.

صفحة ٥٦