1235

إلى عبد الملك بن مروان، فوضعه بين يديه، فأنشأ بعض أهل الكوفة[ (1) ]يقول في ذلك:

سأبكي ولو لم تبك فرسان مذحج # على فارس ما زال في الحرب مجلبا[ (2) ]

فتى لم يكن في إمرة[ (3) ]الحرب جاهلا # ولا بمطيع في الوغى من تهيبا

أمان بجوال العنان لجامه # وقال لمن خفت ركائبه اركبا

أبان أنوف الحي قحطان قبله # وأنف نزار قد أبان فأوعبا

فمن كان[ (4) ]أمسى خائنا لأميره # فما خان إبراهيم في الحرب مصعبا

قال: فلما قتل إبراهيم بن الأشتر رضي الله عنه تضعضع ركن مصعب بن الزبير، فالتفت إلى قطن[ (5) ]بن عبد الله الحارثي فقال له: أبا عثمان!قدم خيلك يرحمك الله!فقال: ما أرى ذلك صوابا، قال مصعب بن الزبير: ولم ذلك؟ فقال: إني أخاف أن تسفك دماء مذحج في غير شيء، لأن القوم كثير، قال:

فالتفت مصعب بن الزبير إلى محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني فقال له: أبا عبد الرحمن!لو قدمت رايتك قليلا نحو أهل الشام!قال: ما رأيت أحدا فعل ذلك فأفعله أنا. قال: فعندها قال مصعب بن الزبير: وإبراهيماه!ولا إبراهيم لي اليوم!رضي الله عنك يا إبراهيم يا ابن الأشتر.

قال: فصاح به محمد بن مروان: يا مصعب!يا ابن الزبير!لك الأمان على ما حدثت، وقد آمنك أمير المؤمنين على ما كان منك، فلا تقتل نفسك. قال مصعب بن الزبير: أمير المؤمنين بالحجاز-يعني أخاه عبد الله بن الزبير-. قال:

ورمي مصعب بن الزبير بالسهام حتى أثخن بالجراحات فكاد أن يسقط عن فرسه.

قال: وجعل ابنه يقاتل بين يديه قتالا شديدا، فصاح به محمد بن مروان: إن كان [ () ] في أخذ رأسه فزعم أن ثابت بن يزيد مولى الحصين بن نمير الكندي هو الذي أخذه، وقيل: عبيد بن ميسرة.

[ (1) ]هو عبيد الله بن الزبير، والأبيات في ابن الأثير 3/57.

[ (2) ]البيت في ابن الأثير:

سأبكي ولو لم تبك فرسان مذحج # على فارس ما زال في الحرب مجلبا

[ (3) ]في ابن الأثير: مرة.

[ (4) ]في ابن الأثير: فمن يك.

[ (5) ]بالأصل: قطر، وقد مر.

صفحة ٣٣٤