1104

ومارسهم واختبرهم وعرف حربهم. قال: وأقبل ابن زياد على مصعب بن الزبير وأقام عنده، قال: وعلم مصعب بن الزبير أنه لا يقوم بأمر العراق إلا مصعب ولا يقوم بأمر الأزارقة إلا المهلب.

ابتداء أخبار عين الوردة ثم نرجع بعد ذلك إلى أخبار الأزارقة

قال: وتحركت الشيعة بالكوفة ولقي بعضهم بعضا بالتلاوم والندم[ (1) ]على ما فرطوا فيه من قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما، وأنهم دعوا إلى نصرته فلم ينصروه بعد أن كانوا كاتبوه، وعلموا أنهم لا يغسل[ (2) ]عنهم الإثم والخطأ إلا أن يخرجوا فيقتلوا من قتله ويأخذوا بدمه حيث كان من مشارق الأرض ومغاربها. قال:

وكان بعضهم يمشي إلى بعض ويدبرون آرائهم بينهم ولا يطلعون أحدا على ما هم فيه، وكان أكثر خوفهم من أهل مصرهم لأن أكثرهم قتلة الحسين رضي الله عنه.

قال: ثم إنهم تفرقوا إلى هؤلاء خمسة نفر من الشيعة وهم من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه: سليمان[ (3) ]بن صرد الخزاعي والمسيب بن نجبة[ (4) ]الفزاري ورفاعة بن شداد البجلي وعبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي وعبد الله بن[وال-][ (5) ] التيمي.

قال: واجتمع هؤلاء القوم في منزل سليمان بن صرد الخزاعي، وكان أول من تكلم منهم المسيب بن نجبة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإنا قد ابتلينا بطول العمر في هذه الدنيا والتعرض لأنواع البلاء والفتن، فنسأل الله أن لا يجعلنا ممن يقال[ (6) ]له غدا: أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير [ () ]قاتلهم وفر كان أعذر له. وكتب إليه: يا ابن معمر ما أنصفتني، تجبي الفيء وتحيد عن العدو، فاكفني أمرهم.

[ (1) ]في الطبري 5/552 والتندم، وفي ابن الأثير: والمنادمة.

[ (2) ]الطبري: لا يغسل عارهم والإثم عنهم في مقتله.

[ (3) ]عن الطبري وبالأصل: داود.

[ (4) ]الأصل: نحية وما أثبت عن الطبري.

[ (5) ]زيادة عن الطبري.

[ (6) ]الطبري: يقول له.

صفحة ٢٠٣