فتوح البلدان
الناشر
دار ومكتبة الهلال
مكان النشر
بيروت
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصر
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
قَالَ: مَا شَأْنُ النَّاسِ، كَأَنَّهُمْ أَهْلُ عَشِيَّةِ عَرَفَةَ، وَغَشِيَتْهُ خُيُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذُوهُ أَسِيرًا فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ، وَجَاءَ عُمَرُ فَأَرَادَ قَتْلَهُ فَمَنَعَهُ العَبَّاسُ وَأَسْلَمَ، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ تَحَشْحَشَ النَّاسُ وُضُوءًا لِلصَّلاةِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ: مَا شَأْنُهُمْ يُرِيدُونَ قَتْلِي. قَالَ: لا وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ، فَلَمَّا دَخَلُوا فِي صَلاتِهِمْ رَآهُمْ إذا ركع رسول اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ سَجَدُوا فَقَالَ: تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَوَاعِيَةً قَوْمٌ جاءوا من ههنا وههنا وَلا فَارِسَ الْكِرَامَ وَلا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْنِي إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَدْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، فَلَمَّا بَعَثَهُ أَرْسَلَ فِي أَثَرِهِ وَقَالَ: رُدُّوا عَلَى عَمِّي لا يَقْتُلُهُ الْمُشْرِكُونَ، فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى أتى مكة، فقال أى قوم اسلموا تسلموا أتيتم أتيتم وَاسْتَبْطَنْتُمُ بَأَشْهُبِ بَازِلٍ، هَذَا خَالِدٌ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، وَهَذَا الزُّبَيْرُ بِأَعْلَى مَكَّةَ، وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وخزاعة، فقال قُرَيْشٌ: وَمَا خُزَاعَةٌ الْمُجَدَّعَةُ الأَنُوفُ.
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الواحد بن غياث، قال: حدثنا حماد بن سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ قَائِلَ خُزَاعَةَ، قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ:
لاهم اني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
فَانْصُرْ هَدَاكَ اللَّهُ نَصْرًا أَيِّدَا ... وَادْعُ عِبَادَ اللَّهِ يَأَتُوا مَدَدَا
قَالَ حَمَّادٌ: فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ خُزَاعَةَ نَادَوُا النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَقَالَ لَبَّيْكُمْ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ، تَسَلَّحَ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَقَالُوا: لا يَدْخُلُهَا مُحَمَّدٌ إِلا عَنْوَةً، فَقَاتَلَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَمَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالدُّخَولِ،
1 / 47