فتوح البلدان
الناشر
دار ومكتبة الهلال
مكان النشر
بيروت
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصر
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
وَمَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَامِدًا إِلَى الشَّامِ وَالْمَشْرِقِ فَهُوَ آمِنٌ، قَالَ:
فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَهْدِهِ بنى كعب، وأدخلت قُرَيْشٌ فِي عَهْدِهَا حُلَفَاءَهَا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ بَنِي بَكْرٍ مِنْ كِنَانَةَ كَانُوا فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ وَكَانَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاقْتَتَلَتْ بَنُو بَكْرٍ وَخُزَاعَةُ بِعَرَفَةَ، فَأَمَدَّتْ قُرَيْشٌ بَنِي بكر بالسلاح وسقوهم الماء وظللوهم، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: نَكَثْتُمُ الْعَهْدَ فَقَالُوا مَا نَكَثْنَا وَاللَّهِ مَا قَاتَلْنَا إِنَّمَا مَدَدْنَاهُمْ وَسَقَيْنَاهُمْ وَظَلَلْنَاهُمْ، فَقَالُوا لأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ: انْطَلِقْ فَأجد الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ فَقَدِمَ أَبُو سُفْيَانَ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ عُمَرُ: قَطَعَ اللَّهُ مِنْهُ مَا كَانَ مُتَّصِلا، وَأَبْلَى مَا كَانَ جَدِيدًا، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ شَاهِدَ عَشِيرَةٍ شَرًّا مِنْكَ، فَانْطَلَقَ إِلَى فَاطِمَةَ فَقَالَتْ: الْقَ عَلِيًّا فَلَقِيَهُ فَذَكَرَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنْتَ شَيْخُ قُرْيَشٍ وَسِيِّدُهَا فَأَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ، فَضَرَبَ أَبُو سُفْيَانَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، وَقَالَ: قَدْ جَدَّدْتُ الْحِلْفَ وَأَصْلَحْتُ بَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ، وقد كان رسول الله ﷺ قَالَ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ أَقْبَلَ وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَةٍ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ، فَقَالُوا تَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا أَحْمَقَ مِنْكَ مَا جِئْتَنَا بِحَرْبٍ فنحذر ولا بسلم فتأمن، وَجَاءَتْ خُزَاعَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَكَوْا مَا أَصَابَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي قَدْ أَمَرْتُ بِإِحْدَى الْقَرْيَتَيْنِ مَكَّةَ أَوِ الطَّائِفِ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَسِيرِ فَخَرَجَ فِي أَصْحَابِهِ وَقَالَ «اللَّهُمَّ اضْرِبْ عَلَى آذَانِهِمْ فَلا يَسْمَعُوا حَتَّى نَبْغِتَهُمْ بَغْتَةً» وَأَغْذِ الْمَسِيرَ حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ، وَقَدْ كَانَتْ قُرَيْشٌ قَالَتْ لأَبي سُفْيَانَ: ارْجِعْ، فَلَمَّا بَلَغَ مر الظَّهْرَانِ وَرَأَى النِّيرَانَ وَالأَخْبِيَةَ،
1 / 46