الفصول في الأصول

الجصاص ت. 370 هجري
31

الفصول في الأصول

الناشر

وزارة الأوقاف الكويتية

رقم الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٤هـ - ١٩٩٤م

وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] مِنْ خَبَرِ الْمُجْمَلِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ آنِفًا لِأَنَّهُ قَرَنَ إلَيْهِ مَا أَوْجَبَ إجْمَالَهُ بِقَوْلِهِ ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ عِنْدَنَا. وَذَلِكَ لِأَنَّ الرِّبَا لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ لَفْظًا مُجْمَلًا أَوْ عُمُومًا. فَإِنْ كَانَ عُمُومًا فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَصِيرَ لَفْظُ الْبَيْعِ مُتَعَلِّقًا بِعُمُومِهِ فِي الْبَيْعِ الَّذِي لَيْسَ بِرِبًا كَمَا لَوْ قَالَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ بَيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدَك لَمْ يُوجِبْ عَلَيْك إجْمَالَ لَفْظِ إبَاحَةِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ لَفْظُ الرِّبَا مُجَمِّلًا مُفْتَقِرًا إلَى الْبَيَانِ فَإِنَّ الَّذِي يَقَعُ الْإِجْمَالُ فِيهِ مِنْ لَفْظِ الْبَيْعِ مَا شَكَكْنَا فِيهِ أَنَّهُ رِبًا أَوْ لَيْسَ بِرِبًا. فَأَمَّا الْبَيْعُ الَّذِي قَدْ عُلِمَ (أَنَّهُ) لَيْسَ بِرِبًا فَاعْتِبَارُ عُمُومِ لَفْظِ الْبَيْعِ شَائِعٌ فِي إبَاحَتِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الْأَنْعَامُ إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [الحج: ٣٠] وَلَا مِثْلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ﴾ [النساء: ٢٤] لِأَنَّ مَا يُتْلَى عَلَيْنَا لَيْسَ يَخْتَصُّ بِنَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ دُونَ نَوْعٍ، وَالْإِحْصَانُ لَفْظٌ مُجْمَلٌ قَدْ عُلِّقَتْ الْإِبَاحَةُ بِهِ فَبَطَلَتْ دَلَالَةُ الْإِبَاحَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ

1 / 73