فصول في الدعوة والإصلاح

علي بن مصطفى الطنطاوي ت. 1420 هجري
99

فصول في الدعوة والإصلاح

الناشر

دار المنارة للنشر والتوزيع

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

جدة - المملكة العربية السعودية

تصانيف

من السنّة فليس من أركان الإسلام (١). وانتشرت في دمشق من سنين مشكلة شغلت العلماء شهورًا، ونُشرت فيها رسائل وأُلِّفت فيها كتب وكُتبت فيها مقالات، وانقسم أهل العلم فيها قسمين، فلا تسمع في كل مجلس إلا جدالًا. ولعلكم لا تصدقون إذا قلت لكم إن هذه المشكلة الكبيرة التي شغلت العلماء ليست محاربة الإلحاد الفاشي ولا الفساد المنشر، ولا نصرة الفضيلة وقمع الرذيلة، بل هي مشكلة التراويح: هل هي عشرون ركعة أم هي ثمان؟ وصارت هذه هي مشكلة المشكلات في الإسلام في تلك الأيام! وأنا ما ضربت هذه الأمثلة (وعندي عشرات من أمثالها، ولكني اجتزأت بها)، ما ضربتها إلا لأبيّن للناس اختلاف صور الإسلام في نفوس أهله. إن الإسلام في حقيقته واحد، ولكن أفهام الداعين إليه اليوم والناطقين باسمه تباينت في فهمه، حتى صار لكل واحد منهم مفهوم للإسلام غير مفهوم الآخر. وقد يشك في هذا الكلام كثير من السامعين ويترددون في تصديقه، ولكنه هو الواقع. كل واحد منا يتمسك بمجموعة من المسائل الفرعية يجعلها هي الدين. هذا يرى الدين في دفع الشبهات عنه ورد هجمات الهاجمين عليه، وإن لم يكن هذا المدافع متمسكًا بالفرائض

(١) تحدث علي الطنطاوي في ذكرياته عن هذه الحركة التي سُمِّيت «نهضة المشايخ». انظر الحلقة ٢٣، وهي في الجزء الأول من أجزاء الذكريات (مجاهد).

1 / 110