من الهدي النبوي في تربية البنات
الناشر
الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة
رقم الإصدار
السنة (٣٤)
سنة النشر
العدد (١١٧)
تصانيف
الزهراء –﵂– كَلَام فَدخل عَلَيْهِمَا النَّبِي –ﷺ فأُلقى لَهُ مِثَالا فاضطجع عَلَيْهِ. فَجَاءَت فَاطِمَة –﵂ فاضطجعت من جَانب، وَجَاء عَليّ –﵁ فاضطجع من جَانب، فَأخذ رَسُول الله بيد عَليّ –﵁ فوضعها على سرته، وَأخذ بيد فَاطِمَة –﵂ على سرته وَلم يزل حَتَّى أصلح بَينهمَا، ثمَّ خرج فَقيل لَهُ: "دخلت وَأَنت على حَال وَخرجت وَنحن نرى الْبشر فِي وَجهك" فَقَالَ: "وَمَا يَمْنعنِي وَقد أصلحت بَين أحب اثْنَيْنِ إليَّ "١.
وَلَكِن قد يسْتَمر الْخلاف بَين الزَّوْجَيْنِ وَيُصْبِح اسْتِمْرَار الْعشْرَة بَينهمَا أمرا مستحيلًا وَالله الْحَكِيم الْخَبِير الَّذِي سنَّ الزواج أَبَاحَ الطَّلَاق وَجعله الْحل الْأَخير الَّذِي يُلجأ إِلَيْهِ إِذا استحالت الْعشْرَة بَين الزَّوْجَيْنِ.
وَأَحْيَانا يَقع الطَّلَاق على الزَّوْجَة ظلما وعدوانًا، عِنْدهَا تحزن الْبِنْت كثيرا ويحزن أَهلهَا لحزنها، والعزاء فِي ذَلِك أَن ابْنَتي الرَّسُول –ﷺ: رقية وَأم كُلْثُوم طلقتا من عتبَة وعتيبة ابْنا أبي لَهب ظلما بِدُونِ سَبَب إلاَّ أَنَّهُمَا صدقتا مَا قَالَه النَّبِي –ﷺ: من أَنه أُوحِي إِلَيْهِ وَأَنه نَبِي هَذِه الْأمة، الْكَلَام الَّذِي أغضب قُرَيْش فقد تزوج عتبَة بن أبي لَهب من رقية بنت رَسُول الله –ﷺ فَلَمَّا نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ قَالَ أَبُو لَهب: "رَأْسِي من رَأسك حرَام إِن لم تطلق بنت مُحَمَّد ففارقها قبل الدُّخُول"٢.
وَلم يكتف أَبُو لَهب بذلك بل أَمر ابْنه عتيبة أَن يُطلق أم كُلْثُوم بنت النَّبِي –
_________
١ ابْن سعد (الطَّبَقَات الْكُبْرَى) ٨/٢٦.
٢ سير أَعْلَام النبلاء (٢/٢٥١) .
1 / 410