من هدي السلف في طلب العلم
محقق
-
الناشر
دار طيببة،الرياض
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٢١هـ/٢٠٠١م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
إلا نظر فيه، فإن ساعده القدر وطول العمر على التبحر فيه فذاك، وإلا فقد استفاد منه ما يخرج به من عداوة الجهل بذلك العلم.
د - يحذر من تقديم المهِمّ على الأهمّ بل الأهمّ ثم المهِمّ.
هـ - يحذر من الغفلة عن العمل الذي هو المقصود بالعلم.
ووليحذر من النظر إلى نفسه بعين الكمال والاستغناء عن المشايخ، فإن ذلك عين الجهل، وقلة المعرفة، وما يفوته أكثر مما حصله. وقد قال سعيد بن جبير ﵀: "لا يزال الرجل عالمًا ما تعلّم، فإذا ترك التعلّم وظن أنه قد استغنى فهو أجهل ما يكون".
وقال ابن جماعة:
"لا يستنكف أن يستفيد ما لا يعلمه ممن هو دونه، بل يكون حريصًا على الفائدة حيث كانت، والحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث وجدها. وكان جماعة من السلف يستفيدون من طلبتهم ما ليس عندهم. قال الحُميدي - وهو تلميذ الشافعي -: صحبت الشافعي من مكة إلى مصر، فكنت أستفيد من المسائل، وكان يستفيد مني الحديث. وصح رواية جماعة من الصحابة عن التابعين" ١.
وعن وكيع، وسفيان بن عيينة، وأبي عبد الله البخاري قالوا:
"لا يكون المحدث كاملًا أو الرجل عالمًا حتى يحدث عمن هو فوقه، وعمن هو مثله، وعمن هو دونه" ٢.
ز - وليحذر الاشتغال بالغرائب والشواذ من العلم. قال عبد الرحمن بن مهدي: "لا يكون إمامًا في العلم من أخذ بالشاذ من العلم" ٣.
_________
١ التذكرة (ص ٢٨-٢٩) .
٢ الجامع للخطيب (٢/٢١٨)؛ هدي الساري (ص ٤٧٩) .
٣ التمهيد (١/٦٤)؛ شرح علل الترمذي (١/٤١١) .
1 / 69